أكد القيادي في تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، أسامة الفرا، أن التوافق الفلسطيني الذي جرى التوصل إليه اليوم بشأن تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة قطاع غزة يُعد خطوة بالغة الأهمية في ظل المرحلة الدقيقة التي يمر بها الشعب الفلسطيني، مثمّنًا الجهود الكبيرة التي بذلتها جمهورية مصر العربية لإنجاز هذا التوافق الوطني.
وأوضح الفرا، في لقاء خاص مع قناة «القاهرة الإخبارية»، أن مختلف الفصائل الفلسطينية أبدت استعدادًا كاملًا لإسناد عمل اللجنة ودعم مهامها، معتبرًا أن هذا الإجماع يشكل عاملًا حيويًا لإنجاح المرحلة المقبلة، لا سيما في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة.
وأشار إلى أن تشكيل اللجنة جاء متسقًا مع ما ورد في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، مؤكدًا أن هذا التوافق يمثل خطوة محورية لتثبيت وقف إطلاق النار ووقف العدوان الإسرائيلي على أبناء الشعب الفلسطيني في القطاع.
وفيما يتعلق بتهيئة الأجواء لبدء عمل اللجنة، أكد الفرا أن الفصائل الفلسطينية اتفقت على منح لجنة التكنوقراط الفرصة الكاملة لتسلم مهامها الواسعة في إدارة الشؤون الحياتية والخدماتية في قطاع غزة، مع الالتزام بإزالة أي عراقيل قد تعيق أداءها.
وكشف الفرا عن التوصل إلى توافق حول أسماء أعضاء اللجنة، مشددًا على وجود التزام واضح من جميع الجهات الفاعلة على الأرض بتسليم الصلاحيات والمؤسسات المختلفة للجنة بشكل كامل وفوري، بما يضمن قدرتها على تسيير شؤون الحياة اليومية للمواطنين.
وفي سياق متصل، شدد القيادي في التيار الديمقراطي الإصلاحي على أن اللجنة ستلعب دورًا أساسيًا في توفير حالة من الاستقرار ومعالجة الأوضاع الإنسانية المتدهورة، إلى جانب تهيئة الأرضية اللازمة للانطلاق بعملية إعادة الإعمار.
ولفت إلى أن حجم الدمار الهائل الذي خلّفته الحرب يتطلب جهدًا دوليًا واسعًا، مشيرًا إلى أن تكلفة إعادة الإعمار تُقدّر بنحو 80 مليار دولار، فضلًا عن تحديات ميدانية كبيرة تسبق البدء الفعلي في الإعمار، وفي مقدمتها إزالة ما يقارب 70 مليون طن من الأنقاض ومخلّفات المباني المدمرة.
واختتم الفرا تصريحاته بالتأكيد على أهمية التعاون الوثيق بين الفصائل الفلسطينية والمؤسسات الوطنية والمجتمع الدولي، من أجل دفع عجلة إعادة الإعمار، وتوفير مقومات الحياة الكريمة لأهالي قطاع غزة.
ويأتي ذلك في أعقاب البيان الختامي الصادر عن الفصائل والقوى الفلسطينية المجتمعة في القاهرة، والذي أكد توحيد الرؤية الوطنية بشأن استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ودعم تشكيل «اللجنة الوطنية الفلسطينية الانتقالية» لتسلّم مهام إدارة القطاع بشكل فوري.
كما أعربت الفصائل عن شكرها لمصر والرئيس عبد الفتاح السيسي على الجهود المبذولة لدعم القضية الفلسطينية، داعية الوسطاء إلى ممارسة الضغط على إسرائيل للانسحاب من قطاع غزة، واستعادة الهدوء، وعودة الحياة إلى طبيعتها، مع التأكيد على ضرورة توحيد الموقف الفلسطيني لمواجهة مخططات ضم الضفة الغربية والتوسع الاستيطاني، وتحقيق قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.