أجرى وفد أممي زيارة إلى محافظة القنيطرة جنوبي سورية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية، في خطوة وُصفت بأنها تحمل رسالة واضحة تؤكد أن هذه الأرض سورية، بحسب ما أعلن مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي.
وقال علبي، في مقابلة مع قناة «الإخبارية» السورية، الأحد، إن زيارة الوفد التي جرت السبت كانت ناجحة، إذ اطلع أعضاؤه ميدانيًا على طبيعة الانتهاكات الإسرائيلية، ونقلوا صوت الأهالي المتضررين إلى المجتمع الدولي، إلى جانب بحث آليات عملية لمعالجة ملفات المعتقلين والأضرار التي لحقت بالممتلكات.
وأوضح أن الوفد الأممي التقى سكان المنطقة واستمع مباشرة إلى مخاوفهم وشهاداتهم حول الانتهاكات المتكررة، بما في ذلك اختطاف المواطنين، وتجريف الأراضي الزراعية، والتعدي على الممتلكات الخاصة، مؤكدًا أن هذه اللقاءات أسهمت في توثيق الصورة الإنسانية والحقوقية للواقع القائم.
وأشار علبي إلى أن الجانب العملي للزيارة تمثل في بلورة أفكار وآليات جديدة للتعامل مع الانتهاكات الإسرائيلية، ولا سيما في ما يتعلق بملف المعتقلين والمختطفين السوريين، وتقدير حجم الأضرار المادية الناتجة عن الاعتداءات، وتحميل الاحتلال المسؤولية القانونية عنها، مع العمل على تفعيل الآليات الدولية المختصة.
وشدد على أن الدولة السورية «لم ولن تتنازل عن أي جزء من أراضيها»، معتبرًا أن أي وجود إسرائيلي في هذه المناطق يمثل احتلالًا غير قانوني، وأن زيارة الوفد الأممي عكست التزام الحكومة بحماية مواطنيها وتعزيز دورها السياسي والإنساني على الساحة الدولية.
وكان علبي قد أجرى، السبت، زيارة إلى القنيطرة برفقة وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، جان بيير لاسوريكس، في إطار متابعة الأوضاع الميدانية والإنسانية في المحافظة.
وتشهد مناطق في ريف القنيطرة توغلات إسرائيلية شبه يومية، تتخللها اعتقالات وإقامة حواجز لتفتيش المواطنين والتحقيق معهم، إضافة إلى تدمير مزروعات وأراضٍ زراعية، رغم الإعلان في 6 كانون الثاني/ يناير الجاري عن اتفاق سوري–إسرائيلي برعاية أميركية لتشكيل آلية اتصال مشتركة تهدف إلى خفض التصعيد.
ومنذ عام 1967 تحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية، واستغلت التطورات التي أعقبت الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، لتعلن انهيار اتفاقية فض الاشتباك وتفرض سيطرتها على المنطقة السورية العازلة.
وتجري دمشق وتل أبيب مفاوضات بوساطة أميركية للتوصل إلى اتفاق أمني، تتمسك سورية خلاله بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل 8 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، في وقت تواصل فيه إسرائيل شن غارات جوية أسفرت عن سقوط مدنيين وتدمير مواقع وآليات عسكرية سورية، رغم تأكيد دمشق أنها لا تشكل تهديدًا لتل أبيب.