قرر المجلس الثوري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» عقد المؤتمر العام الثامن للحركة في الرابع عشر من شهر أيار/مايو المقبل، معتبراً ذلك استحقاقًا تنظيميًا وضرورة سياسية في ظل المرحلة الحساسة التي يمر بها الشعب الفلسطيني.
وجاء القرار في ختام الدورة الثالثة عشرة للمجلس الثوري، التي انعقدت على مدار يومين في مقر الرئاسة بمدينة رام الله، تحت عنوان: «دورة القادة الوطنيين محمد الحوراني، أسامة النجار، الحرية للقائد مروان البرغوثي ولكافة الأسرى».
كما قرر المجلس عقد دورة جديدة له قبل انعقاد المؤتمر العام، بهدف المصادقة على أعمال اللجنة التحضيرية الخاصة بالمؤتمر الثامن، بما يضمن الجاهزية التنظيمية الكاملة لإنجاحه.
وفي سياق القرارات التنظيمية، أعلن المجلس الثوري عودة الأخوات والإخوة الذين صدرت بحقهم قرارات فصل من الحركة بشكل فردي، باستثناء من ارتكبوا جرائم بحق الشعب الفلسطيني، أو من لا تزال قضاياهم منظورة أمام المحكمة الحركية أو القضاء الفلسطيني، إلى حين البت القضائي النهائي في ملفاتهم.
سياسيًا، ناقش المجلس مجمل التطورات السياسية والميدانية، في ضوء الخطاب الشامل الذي ألقاه الرئيس محمود عباس، رئيس حركة «فتح»، مؤكدًا استمرار العدوان الإسرائيلي الشامل على الشعب الفلسطيني، وثباته وصموده على أرض وطنه. وشدد المجلس على مواصلة وتصعيد المقاومة الشعبية الميدانية، بالتوازي مع التحرك السياسي والقانوني في المحافل الدولية لوقف العدوان ومحاسبة الاحتلال.
وأكد المجلس رفضه القاطع لكل مخططات التهجير والاستيطان، ورفض أي محاولات للقفز عن منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في جميع أماكن تواجده. كما شدد على رفض كافة أشكال الوصاية أو التبعية أو الاحتواء، مجددًا التمسك بالوحدة الجغرافية والسياسية للأرض الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.
وأشار المجلس إلى أن تثبيت وقف العدوان على قطاع غزة، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، والبدء بعمليات التعافي وإعادة الإعمار، وفتح معبر رفح بالاتجاهين، والانسحاب الكامل لقوات الاحتلال من القطاع، تمثل أولويات وطنية عاجلة. كما أكد أن وقف العدوان على مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، وعودة سكانها، وتقديم الدعم والإغاثة للنازحين قسرًا، يشكل برنامج عمل يوميًا للحركة، داعيًا الحكومة الفلسطينية إلى مضاعفة جهودها الإغاثية في هذا الإطار.
وشدد المجلس الثوري على أن مقاومة الاستيطان ومواجهة اعتداءات المستوطنين تمثل تحديًا وجوديًا، داعيًا إلى تكثيف الجهود الوطنية للدفاع عن الأرض والممتلكات. كما أكد أن القدس ستبقى العاصمة الأبدية لدولة فلسطين، وأن دعم صمود أهلها وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية يتصدر البرنامج الوطني، إلى جانب الدفاع عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» وولايتها القانونية باعتبارها شاهدًا على النكبة وحق اللاجئين في العودة.
وفي ملف الشهداء والأسرى والجرحى، أكدت حركة «فتح» التزامها الثابت بصون حقوقهم وكرامتهم، معتبرة أن هذا الملف يمثل جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية الفلسطينية، وجارٍ العمل على إيجاد صيغة وطنية واضحة لإزالة أي لبس يتعلق به. كما جددت الحركة دعمها للحركة الأسيرة في مواجهة سياسات الاحتلال القمعية، بما في ذلك ما يسمى «قانون الإعدام»، مؤكدة العمل في كافة المحافل الإقليمية والدولية للإفراج عن الأسرى، وعلى رأسهم القائد مروان البرغوثي.
وأكد المجلس وقوف حركة «فتح» إلى جانب الرئيس محمود عباس في مسعاه لجعل العام الجاري عامًا للديمقراطية الفلسطينية، بدءًا من انتخابات المجالس المحلية المقررة في 25 نيسان/أبريل المقبل، داعيًا كوادر وأبناء الحركة إلى الانخراط الفاعل في العملية الانتخابية ودعم قوائم الحركة.
وفي ختام أعماله، وجّه المجلس الثوري التحية لشعبنا في قطاع غزة، ولأبناء وكوادر الحركة هناك على صمودهم وتضحياتهم، كما حيّا شبيبة الحركة بمناسبة نجاح مؤتمرها، وهنأ المنتخب الوطني الفلسطيني لكرة القدم «الفدائي» على إنجازاته في بطولة كأس العرب، معربًا عن اعتزازه بفوز قوائم الحركة في الانتخابات النقابية.
كما توجه المجلس بالتحية لشعبنا بمناسبة الذكرى الحادية والستين لانطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة، مؤكدًا أنها ستبقى عنوانًا للأمل بالحرية والاستقلال، معربًا عن تقديره لشعوب وحكومات ومؤسسات العالم التي دعمت فلسطين، وجعلت من الاعتراف بدولة فلسطين موقفًا أخلاقيًا وإنسانيًا في مواجهة الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني.