يستعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقيادة حزب الليكود في الانتخابات العامة للمرة الثانية عشرة، في محاولة جديدة للبقاء في السلطة، رغم التحديات السياسية الداخلية والضغوط الدولية المتزايدة التي تواجه حكومته بعد حرب غزة.
نتنياهو، الذي يُعد أطول رؤساء الحكومات خدمة في تاريخ إسرائيل بأكثر من 18 عامًا في الحكم، قال في مقابلة مع مجلة الإيكونوميست إن استمراره في العمل السياسي مرتبط بقدرته على “ضمان مستقبل إسرائيل”، مؤكدًا أنه سيواصل الترشح طالما يرى نفسه مؤهلًا لهذه المهمة. غير أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن الائتلاف القومي والديني الذي يقوده لا يحظى بأغلبية مضمونة، ما ينذر بمعركة انتخابية صعبة.
صورة دولية مأزومة بعد حرب غزة
تعاني إسرائيل من تدهور غير مسبوق في صورتها الدولية، عقب حرب غزة التي خلفت دمارًا واسعًا وسقوط أكثر من 70 ألف فلسطيني، بحسب تقارير دولية. ويقر نتنياهو بأن بلاده تخسر “معركة الرأي العام”، متهمًا وسائل الإعلام العالمية بشن “حرب دعائية” ضد إسرائيل، ومعتبرًا أن جزءًا من الانتقادات نابع من معاداة السامية.
ويرى نتنياهو أن وقف إطلاق النار في غزة سيساهم في تراجع الاهتمام الإعلامي الدولي، ما يمنح حكومته فرصة لإعادة ترميم صورتها الخارجية، في وقت يسعى فيه لتقليل أي احتكاك مع الحليف الرئيسي، الولايات المتحدة.
التلويح بتقليص المساعدات الأميركية
وفي خطوة لافتة، كشف نتنياهو أنه لا يعتزم السعي لتجديد حزمة المساعدات العسكرية الأميركية طويلة الأمد، التي تبلغ حاليًا 3.8 مليار دولار سنويًا، مشيرًا إلى إمكانية خفضها تدريجيًا وصولًا إلى الصفر خلال عشر سنوات. ويأتي هذا التوجه في ظل إدراكه لتراجع الحماسة داخل أوساط مؤيدي الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتقديم مساعدات خارجية.
تناقض الضفة الغربية
رغم الخطاب الموجه للغرب حول الدفاع عن “القيم الديمقراطية”، تشهد الضفة الغربية خلال فترة حكم نتنياهو تصاعدًا ملحوظًا في التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين، إلى جانب دعوات داخل حكومته لضم أجزاء من الضفة. وعند سؤاله عن تأثير ذلك على علاقاته الدولية، قلل نتنياهو من أهمية الموقف العربي، معتبرًا أن العديد من القادة العرب “لا يهتمون بالقضية الفلسطينية بحد ذاتها، بل بتداعياتها الداخلية”.
إيران والحذر غير المتوقع
وعلى صعيد إيران، أبدى نتنياهو موقفًا أكثر حذرًا مما عُرف عنه سابقًا، في ظل الاحتجاجات الواسعة التي تهدد استقرار النظام الإيراني. وقال إن “أفضل الثورات تنطلق من الداخل”، متجنبًا دعم صريح لأي تدخل خارجي، رغم تأكيده أن أي هجوم إيراني على إسرائيل سيقابل برد قاسٍ.
شبح 7 أكتوبر والانتخابات
يبقى هجوم السابع من أكتوبر 2023 نقطة سوداء في سجل نتنياهو السياسي، حيث يُتوقع أن تتحول الانتخابات المقبلة إلى استفتاء على مسؤوليته عن أكبر إخفاق أمني في تاريخ إسرائيل. ورغم إعلانه الاستعداد للمثول أمام لجنة تحقيق مستقبلية، فإنه يتجنب تحمل المسؤولية المباشرة، مفضّلًا تحميل أجهزة الأمن وأطراف أخرى جزءًا كبيرًا من اللوم.
وفي ظل هذه المعطيات، يخوض نتنياهو معركة مزدوجة: الحفاظ على موقعه السياسي داخليًا، ومحاولة استعادة شرعية إسرائيل الأخلاقية والسياسية خارجيًا، وسط شكوك متزايدة حول قدرته على النجاح في المهمتين معًا.