اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي، غدعون ساعر، اليوم الخميس، قوات الأمن السورية بتنفيذ ما وصفه بـ"هجمات خطيرة ومقلقة" ضد الأقلية الكردية في مدينة حلب، محذّرًا من أن استمرار ما سماه "الصمت الدولي" إزاء هذه التطورات قد يؤدي، بحسب تقديره، إلى تصعيد إضافي في وتيرة العنف داخل سورية.
وجاءت تصريحات ساعر في منشور نشره على منصة "إكس"، قال فيه إن ما وصفه بـ"القمع المنهجي والقاتل" الذي تتعرض له الأقليات في سورية يتناقض مع الخطاب الرسمي حول إقامة "سورية جديدة"، على حد تعبيره. وأضاف أن المجتمع الدولي، وخصوصًا الدول الغربية، يتحمل "دينًا أخلاقيًا" تجاه الأكراد، بسبب دورهم في قتال تنظيم "داعش"، بحسب وصفه.
وادعى ساعر أن تجاهل هذه التطورات يمنح دمشق هامشًا أوسع لمواصلة ما وصفه بـ"سياسات القمع"، دون أن يقدم معطيات مستقلة أو تفاصيل ميدانية موثقة تدعم توصيفه للأحداث الجارية في مدينة حلب.
وتأتي هذه التصريحات في سياق خطاب إسرائيلي متكرر يوظّف ملف "حماية الأقليات"، ولا سيما الدروز والأكراد في سورية، كمدخل سياسي وأمني لتبرير تدخلات إسرائيلية وانتهاكات عسكرية داخل الأراضي السورية. ويحذّر مراقبون من أن هذا الخطاب قد يُستخدم لتأجيج الانقسامات الداخلية وفرض وقائع أمنية جديدة، خاصة في جنوب سورية، تحت غطاء إنساني وأمني.
وتزامنت تصريحات ساعر مع تطورات دبلوماسية لافتة، إذ صدرت قبل أقل من 48 ساعة على إعلان بيان مشترك غير مسبوق بين الولايات المتحدة وإسرائيل وسورية، تحدث عن التفاهم على إنشاء آلية تنسيق مشتركة بين تل أبيب ودمشق برعاية أميركية، عقب اجتماع عُقد في باريس. وبحسب ما أُعلن رسميًا، تهدف هذه الآلية إلى خفض التصعيد وتبادل المعلومات والتنسيق الأمني، غير أن مصادر دبلوماسية أشارت إلى أن هذه التفاهمات لا تزال أولية وتشوبها خلافات جوهرية، أبرزها استمرار الضربات الإسرائيلية، وحدود الدور الأمني الإسرائيلي، ومستقبل الوجود العسكري في جنوب سورية.
ميدانيًا، شهدت مدينة حلب خلال الأيام الماضية تصعيدًا ملحوظًا، حيث طالبت السلطات السورية، الأربعاء، المقاتلين الأكراد بإخلاء حيي الشيخ مقصود والأشرفية ذوي الغالبية الكردية، عقب اشتباكات وُصفت بالأعنف بين الطرفين، وأسفرت عن مقتل 17 شخصًا، بينهم 16 مدنيًا.
وأعلنت القوات السورية الحيين "منطقة عسكرية مغلقة"، ونفذت ضربات مدفعية بالتوازي مع فتح ممرات إنسانية، خرج عبرها آلاف السكان، بينهم نساء وأطفال ومسنون، وسط مشاهد نزوح وخوف متزايد.
في المقابل، أكدت الحكومة السورية أن الإجراءات المتخذة تأتي "حصرًا في إطار حفظ الأمن ومنع الأنشطة المسلحة"، مشددة على رفضها القاطع تصوير ما يجري على أنه استهداف لمكوّن بعينه. كما نقلت وكالة "فرانس برس" عن مسؤول عسكري سوري قوله إن العملية الجارية "عسكرية محدودة"، وتهدف إلى الضغط على المقاتلين الأكراد لمغادرة الحيين تمهيدًا لبسط سيطرة الدولة على كامل مدينة حلب.
وفي خضم هذا التصعيد، دعت الأمم المتحدة جميع الأطراف إلى ضبط النفس والالتزام بحماية المدنيين، محذّرة من تداعيات إنسانية وأمنية أوسع في حال استمرار التوتر والتصعيد العسكري.