بعد أكثر من عامين من القتال المتواصل والحرب متعددة الجبهات، شرع الجيش الإسرائيلي في العودة التدريجية إلى ما وصفه بـ"الروتين العسكري"، من خلال استئناف برامج التدريب النظامي للجنود النظاميين وألوية الاحتياط، إلى جانب إطلاق خطة شاملة لإعادة تأهيل الأنظمة اللوجستية والعملياتية التي تأثرت بفعل الاستنزاف الطويل.
وفي هذا الإطار، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، عن إجراء تدريب عسكري في منطقة مدينة القدس، موضحاً أن التدريب يتضمن تحركات نشطة للمركبات والقوات العسكرية في المنطقة. وأكد المتحدث أن هذه التدريبات روتينية ولا تشكل أي تهديد أمني أو مصدر قلق للسكان.
من جهتها، أفادت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية بأن الجيش بدأ تنفيذ برنامج واسع لإعادة تنظيم وتأهيل منظوماته اللوجستية، وهو برنامج يمتد لعدة سنوات وتُقدّر تكلفته بما بين 11 و12 مليار شيكل. ويهدف هذا البرنامج إلى تعزيز الجاهزية العملياتية للجيش بشكل شامل، في ضوء التحديات التي واجهها خلال فترة القتال الطويلة.
وبحسب الخطة، ستخضع الألوية النظامية التي لم تتلق تدريبات منتظمة خلال العامين الماضيين لدورات تدريبية مكثفة، تمتد كل دورة منها شهراً واحداً، مرتين في السنة. وتركز هذه التدريبات على رفع الكفاءة العملياتية والانضباط والتنظيم العسكري، إلى جانب تحسين الرعاية الشخصية للجنود وتطوير أدواتهم المهنية، بهدف الوصول إلى جاهزية كاملة خلال العام المقبل.
كما تقرر أن تتلقى ألوية الاحتياط تدريبات خاصة قبل كل عملية ميدانية، لضمان الاستعداد الأمثل للمهام القتالية والعمل الميداني في مختلف السيناريوهات المحتملة.
وفي السياق ذاته، عقد الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي اجتماعاً تدريبياً شارك فيه نحو 290 رقيباً عاماً من مختلف الوحدات والفروع، بهدف إعادة ترسيخ معايير الانضباط العسكري، مع التشديد على الالتزام بالمظهر اللائق والانضباط الكامل، حتى أثناء تنفيذ العمليات العسكرية.
إلى جانب التدريبات، يخطط الجيش لتنفيذ عملية واسعة لجمع المعدات العسكرية الموجودة في الحيز المدني، في إطار تحديث منظومة التجهيز والاستعداد للعمليات المستقبلية. وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى وجود آلاف القطع العسكرية، بما في ذلك الذخيرة، بحوزة مدنيين، وصلت إليهم خلال خدمتهم في قوات الاحتياط وبقيت خارج الإطار العسكري.
ومن المقرر تنفيذ عملية جمع المعدات خلال شهري فبراير ومارس المقبلين، حيث وصفها الجيش بأنها عملية لوجستية وتنظيمية مهمة، وتشكل جزءاً من خطة شاملة لإعادة تأهيل منظوماته العسكرية والحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية العملياتية في المرحلة المقبلة.