واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، مساء اليوم الخميس، اعتداءاتهم المتصاعدة في الضفة الغربية والقدس المحتلة، عبر إغلاقات طرق، واقتحامات بلدات، وهجمات عنيفة أسفرت عن إصابات في صفوف المواطنين، وتهجير قسري لعائلات بدوية، إلى جانب هدم منازل ومصادرة مساحات واسعة من الأراضي.
ففي محافظة القدس، أغلق مستوطنون الطريق المؤدي إلى تجمع خلة السدرة البدوي قرب قرية مخماس شمال شرق المدينة، في إطار اعتداءات متكررة يتعرض لها التجمع. وأكدت محافظة القدس أن هذه الممارسات تأتي ضمن سياسة ممنهجة تستهدف الوجود البدوي، حيث أدت اعتداءات المستوطنين منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى تهجير أكثر من 33 تجمعاً بدوياً.
وفي السياق ذاته، اقتحمت قوات الاحتلال بلدات حزما، والعيزرية، والرام شمال وشرق القدس، وداهمت عدداً من المنازل دون الإبلاغ عن اعتقالات.
وفي مدينة البيرة، أصيب خمسة مواطنين، بينهم ثلاثة أطفال، عقب اقتحام قوات الاحتلال شارع القدس، حيث أطلقت الرصاص وقنابل الغاز السام، واعتدت بالضرب على الأطفال. وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بإصابة شابين بالاختناق جرى علاجهما ميدانياً، ونقل ثلاثة أطفال إلى المستشفى بعد تعرضهم للضرب المبرح.
أما في محافظة نابلس، فقد هاجم مستعمرون مشتل الجنيدي في بلدة دير شرف غرب المدينة، واعتدوا على المواطنين داخله بالعصي والركل، ما أدى إلى إصابة ثلاثة مواطنين، أحدهم يبلغ 65 عاماً أُصيب بكسر في يده. كما أقدم المستوطنين على إحراق خمس مركبات، ما ألحق أضراراً جسيمة بالمكان.
وفي المدينة نفسها، شرعت قوات الاحتلال بهدم منزلين في منطقة التعاون العلوي، وسط انتشار عسكري مكثف، وأطلقت قنابل الغاز باتجاه الصحفيين أثناء تغطيتهم الحدث، ما أدى إلى إصابة عدد منهم بالاختناق.
وفي مسافر يطا جنوب الخليل، اعتدى مستوطنون على مواطنين من عائلة العدرة أثناء وجودهم في أراضيهم الزراعية، وحطموا خمسة هواتف محمولة، وهددوهم بإطلاق النار، كما أطلقوا مواشيهم في الأراضي المزروعة، ما تسبب بإتلاف المحاصيل.
وفي قرية بيرين، هدمت قوات الاحتلال غرفة زراعية وجداراً استنادياً، وجرفت أرضاً زراعية، متسببة بأضرار واسعة في المزروعات.
وفي سلفيت، اقتحم مستوطنون بحماية جيش الاحتلال منطقة الفوارة جنوب بلدة كفر الديك، وانتشروا قرب الأراضي الزراعية.
وفي طوباس، اقتحمت قوات الاحتلال وادي الفارعة جنوب المحافظة، ونصبت حاجزاً طياراً وداهمت عمارة سكنية.
كما أغلقت قوات الاحتلال عدة مداخل وطرق في محافظة رام الله والبيرة، شملت حاجزي عطارة وعين سينيا، ومداخل قرى النبي صالح وعابود، وطريق المهلل في نعلين وعين أيوب، ما تسبب بإعاقة حركة المواطنين. واحتجزت قوات الاحتلال عدداً من الصحفيين في قرية كفر نعمة أثناء تواجدهم لتغطية انتهاكات المستوطنين.
وفي الأغوار الشمالية، اضطرت نحو 20 عائلة بدوية من تجمع شلال العوجا شمال أريحا إلى الرحيل قسراً، نتيجة تصاعد هجمات المستوطنين وتهديداتهم المباشرة، في ظل غياب أي حماية رسمية. وأكدت منظمات حقوقية أن ما يجري يأتي ضمن سياسة تهجير قسري ممنهجة بحق التجمعات البدوية.
وفي محافظة جنين، استولت قوات الاحتلال على نحو 140 دونماً جديدة من أراضي قرية الفندقومية، لترتفع المساحة المصادرة إلى قرابة 450 دونماً، بالتزامن مع نصب غرف متنقلة للمستوطنين، كما اقتحمت آليات الاحتلال مركز مدينة جنين وانتشرت في محيط الدوار الرئيسي.
وفي بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، نصبت قوات الاحتلال كاميرات مراقبة في حي بئر أيوب، في خطوة تهدف إلى تشديد الرقابة والتضييق على السكان.
وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد غير مسبوق في الإجراءات الإسرائيلية، حيث تشير تقارير رسمية إلى وجود 916 حاجزاً وبوابة عسكرية تقطع أوصال الضفة الغربية، في وقت تتواصل فيه سياسات الهدم والمصادرة والتهجير القسري، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.