استولت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على نحو 694 دونماً من أراضي بلدات كفر ثلث في محافظة قلقيلية، ودير استيا وبديا في محافظة سلفيت، في خطوة وُصفت بأنها تصعيد نوعي وخطير في سياسة الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية.
وقال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، الوزير مؤيد شعبان، إن سلطات الاحتلال نفذت هذا الاستيلاء تحت مسمى ما تسميه «أراضي الدولة»، مؤكداً أن هذه السياسة تشكل أداة استعمارية ممنهجة تهدف إلى إعادة هندسة الجغرافيا الفلسطينية بالقوة، وباستخدام منظومة قانونية وإدارية أحادية تتجاهل حقوق الملكية الفلسطينية.
وأوضح شعبان أن أمر الاستيلاء يأتي في سياق مخطط احتلالي لإقامة تجمع استيطاني جديد شرق محافظة قلقيلية، وتحديداً إلى الجنوب من مستوطنة «كرني شمرون»، تحت مسمى «دوروت»، مشيراً إلى أن هذا الإعلان يستند إلى أوامر عسكرية وإجراءات إدارية أحادية الجانب، تتجاهل بشكل كامل قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على قوة الاحتلال الاستيلاء على الأراضي أو تغيير طابعها القانوني.
وأضاف أن سياسة إعلان «أراضي دولة» لا تُعد إجراءً إدارياً أو تقنياً، بل تمثل إحدى الأدوات المركزية في المشروع الاستيطاني الإسرائيلي، حيث تُستخدم لتجفيف الملكية الفلسطينية، وتهيئة الأراضي لاحقاً لتوسيع المستوطنات، في إطار سياسة الضم الزاحف للأراضي الفلسطينية.
وأكد شعبان أن هذا الإعلان يأتي في مرحلة سياسية بالغة الخطورة، تتكامل فيها التشريعات الإسرائيلية والمخططات الهيكلية وقرارات الاستيلاء، إلى جانب العطاءات الاستيطانية، لتشكيل منظومة متكاملة تهدف إلى فرض وقائع دائمة على الأرض، وتحويل الاحتلال من وضع مؤقت إلى نظام سيادة قسرية مستدامة.
وشدد على أن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تتابع هذا الإعلان من مختلف الجوانب القانونية والميدانية، وستعمل على مساندة المواطنين المتضررين، واستكمال جميع الإجراءات القانونية الممكنة لإفشال هذه المخططات، بالتوازي مع فضح هذه السياسات أمام المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية المختصة.
وختم شعبان بالتأكيد على أن الأرض الفلسطينية ليست موضوع نزاع إداري، بل حق أصيل لشعب واقع تحت الاحتلال، مشدداً على أن محاولات شرعنة الاستيلاء عبر الإعلانات والأوامر العسكرية لن تغيّر من حقيقة ما يجري على الأرض، باعتباره استيطانيا منظماً يستوجب موقفاً دولياً مسؤولاً يتجاوز الصمت والإدانة اللفظية.