قد يؤدي عدم ممارسة الرياضة بشكل كافٍ إلى مجموعة واسعة من الآثار السلبية التي تطال صحة الجسم والنفس على حد سواء، وفق ما أشار إليه موقع «فيري ويل هيلث»، الذي استعرض أبرز الأضرار المرتبطة بنمط الحياة الخامل.
ويُعد تيبّس المفاصل من أولى العلامات التي قد يلاحظها الأشخاص قليلو الحركة، حيث يؤدي غياب النشاط البدني إلى انخفاض المرونة وصعوبة أداء المهام اليومية. في المقابل، تساعد التمارين المنتظمة على تحسين نطاق الحركة وتقليل الألم وخفض خطر الإصابات.
كما يُسهم قلة النشاط في زيادة الوزن، خاصة عند استهلاك سعرات حرارية تفوق ما يحرقه الجسم. ويؤكد الخبراء أن ممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين متوسطة الشدة، إلى جانب اتباع نظام غذائي صحي، تُعد من أهم وسائل التحكم بالوزن.
ويؤدي غياب التمارين أيضاً إلى ضعف العضلات وضمورها، لا سيما لدى الأشخاص الذين تتطلب طبيعة عملهم الجلوس لفترات طويلة. وتشير الدراسات إلى أن البالغين يبدأون بفقدان ما بين 3 و5 في المائة من كتلة عضلاتهم كل عشر سنوات بعد سن الثلاثين، ما يجعل تمارين القوة المنتظمة ضرورة للحفاظ على الكتلة العضلية.
ومن الآثار الخطيرة كذلك انخفاض كثافة العظام، إذ تلعب التمارين دوراً أساسياً في تقويتها، خاصة مع التقدم في العمر. وقد يؤدي إهمال النشاط البدني إلى هشاشة العظام وزيادة خطر الكسور.
ولا تقتصر الأضرار على الجوانب الجسدية، بل تمتد إلى بطء التعافي من الأمراض، حيث يُظهر الأشخاص النشطون بدنياً قدرة أسرع على الشفاء من أمراض مثل الإنفلونزا والالتهاب الرئوي و«كوفيد-19»، بفضل دور الرياضة في تعزيز جهاز المناعة.
كما يرتبط نمط الحياة الخامل بارتفاع مستويات الاكتئاب والقلق، في حين تساعد التمارين الرياضية على تحسين المزاج من خلال إفراز مواد كيميائية تقلل التوتر وتخفض مستويات هرمون الكورتيزول.
ويؤثر عدم ممارسة الرياضة أيضاً على مستويات الطاقة وجودة النوم، إذ تُسهم التمارين المنتظمة في تعزيز كفاءة القلب والرئتين وتحسين القدرة على النوم بشكل أسرع وأعمق، مع التنبيه إلى أن ممارسة الرياضة قبل النوم مباشرة قد تؤدي إلى نتائج عكسية.
ومع التقدم في السن، يزداد خطر السقوط لدى الأشخاص غير النشطين بدنياً نتيجة ضعف التوازن، ما قد يؤدي إلى إصابات خطيرة. إضافة إلى ذلك، يرتفع خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، والسكتة الدماغية، وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.
وتشير الأبحاث إلى أن الالتزام بممارسة الرياضة بانتظام لا يحسن الصحة العامة فحسب، بل يساهم أيضاً في تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، ما يجعل النشاط البدني عنصراً أساسياً للحفاظ على صحة أفضل وجودة حياة أعلى.