قدّم رئيس لجنة الدستور والقانون والقضاء في الكنيست، سيمحا روتمان، مشروع قانون جديد يتيح لكل حكومة إسرائيلية تعيين مستشار قضائي خاص بها، بحيث تقتصر ولاية المستشار على مدة عمل الحكومة التي قامت بتعيينه، في خطوة تُعد جزءًا من مساعٍ متواصلة لتفكيك منصب المستشار القضائي للحكومة وإعادة هيكلته.
وبحسب ما أوردته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، يواصل روتمان، المنتمي إلى حزب “الصهيونية الدينية”، إعداد الصيغة النهائية لمشروع القانون تمهيدًا لإقراره، في إطار خطة تشريعية أوسع تهدف إلى فصل منصب المستشار القضائي عن شكله الحالي وتغيير آلية تعيينه ومدّة ولايته.
ويقضي المقترح بأن لا تبقى ولاية المستشار القضائي محددة بست سنوات كما هو معمول به حاليًا، ولا أن تكون منفصلة عن نتائج الانتخابات أو تغيّر الحكومات، بل تُربط مباشرة بعمر الحكومة التي قامت بتعيينه. ووفق المشروع، تمتد ولاية المستشار القضائي من لحظة تعيينه وحتى تشكيل حكومة جديدة.
ويمنح القانون المقترح الحكومة الجديدة صلاحية تعيين مستشار قضائي جديد في يومها الأول، أو تمديد ولاية المستشار القائم لفترة إضافية لا تتجاوز 100 يوم، إلى حين اتخاذ قرار نهائي بشأن إبقائه أو استبداله.
كما ينص المشروع على أن يتم تعيين المستشار القضائي للحكومة، بعد تفكيك المنصب، بقرار مباشر من الحكومة، وذلك بناءً على توصية مشتركة من وزير القضاء ورئيس الحكومة، دون إشراك لجنة مهنية مستقلة كما هو الحال في النظام القائم.
وبحسب الصيغة المقترحة، يُشترط في المرشح للمنصب أن تتوافر فيه شروط الأهلية للتعيين قاضيًا في المحكمة العليا، وأن يكون “قانونيًا رفيع المستوى”، من دون فرض حد أقصى للعمر. كما لا يفرض المشروع فترة انقطاع عن العمل السياسي قبل التعيين، باستثناء عضوية هيئات انتخابية حزبية.
وفي ما يتعلق بإقالة المستشار القضائي أو تعليق مهامه، يتبنى المشروع مقترحًا كان قد طرحه وزير القضاء الأسبق، البروفيسور دانيئيل فريدمان، يمنح الحكومة، بناءً على توصية وزير القضاء، صلاحية إقالة المستشار أو تعليقه عن العمل. ويشمل ذلك حالات وجود “خلافات في الرأي” بين المستشار والحكومة، ترى الحكومة أنها تعيق التعاون الفعّال بين الطرفين.
وأثار المشروع معارضة شديدة داخل لجنة الدستور، حيث اعتبر أعضاء من المعارضة أن الصيغة المطروحة لا تمت بصلة حقيقية لمقترح فريدمان الأصلي، محذرين من تداعياته على استقلالية الجهاز القضائي.
وردّ روتمان على هذه الانتقادات بالقول إنه أدخل تعديلات واسعة على بنود المشروع استجابة لملاحظات المعارضة، مؤكدًا أنه يعتمد مقترح فريدمان “كنقطة انطلاق للنقاش”، لكنه غير ملتزم بكافة الترتيبات الواردة فيه.
وفي هذا السياق، قال عضو الكنيست غلعاد كاريف (حزب “الديمقراطيون”) إن الحكومة، بدل أن تتراجع عن مسار “الانقلاب القضائي” بعد أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، تواصل الدفع به بقوة أكبر. فيما حذر عضو الكنيست إيتان غينزبورغ (“كاحول لافان”) من أن تحويل المستشار القضائي إلى “محامي الحكومة” سيقوض ثقة الجمهور بالمؤسسات القانونية.
من جهتها، اتهمت عضو الكنيست كارين إلهرار (“ييش عتيد”) الائتلاف بالسعي إلى تعيين مستشار قضائي سياسي ينفذ تعليمات الحكومة، معتبرة المشروع مساسًا مباشرًا باستقلالية المنصب.
وفي ختام النقاش، قال روتمان إن “النموذج المثالي” برأيه هو نموذج وزير من وزراء الحكومة، كما هو معمول به في الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا، خاصة في حال فصل منصب الادعاء العام عن المستشار القضائي.
ويُذكر أن مشروع القانون، الذي صادقت عليه الكنيست بالقراءة التمهيدية في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، ينص على تفكيك صلاحيات المستشار القضائي الحالية إلى ثلاثة مناصب مستقلة: مستشار قضائي للحكومة، ومدعٍ عام ورئيس للنيابة العامة، وممثل الدولة أمام المحاكم، في تغيير جذري لبنية الجهاز القانوني في إسرائيل.