القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
أكد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أن حكومته تتبنى موقفًا مشتركًا وثابتًا مع الإدارة الأميركية يهدف إلى منع إيران من إعادة ترميم برنامجها النووي أو تطوير قدراتها في مجال الصواريخ الباليستية، مشددًا على أن هذا الالتزام لا يزال قائمًا دون تغيير.
وجاءت تصريحات نتنياهو خلال جلسة خاصة عقدتها الهيئة العامة للكنيست، اليوم الإثنين، ضمن ما يعرف بـ“جلسة 40 توقيعًا”، والتي عُقدت بطلب من كتلة “كاحول لافان” المعارضة تحت عنوان “حكومة تقودها قوى متطرفة”. وخصصت الجلسة في معظمها لمناقشة زيارة نتنياهو الأخيرة إلى الولايات المتحدة ولقائه مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.
وأوضح نتنياهو أنه ناقش مع الرئيس الأميركي جملة من القضايا الأمنية والإقليمية، في مقدمتها الحرب على قطاع غزة، وملف الأسرى الإسرائيليين، إضافة إلى التطورات المتعلقة بإيران ولبنان وسورية، إلى جانب ملفات إقليمية أخرى.
وقال نتنياهو إن الرئيس الأميركي شدد خلال اللقاء على الالتزام المشترك بتجريد حركة حماس من سلاحها ونزع قدراتها العسكرية، مؤكدًا ضرورة إعادة جميع الأسرى الإسرائيليين من قطاع غزة، بما في ذلك جثة الأسير الإسرائيلي الأخير المحتجزة في القطاع.
وفيما يتعلق بإيران، صعّد نتنياهو من لهجته، معتبرًا أنها تقف خلف ما وصفه بـ“خيوط الإرهاب” في الشرق الأوسط وخارجه. وأضاف: “أنا والرئيس ترامب عبّرنا عن موقف حازم وواضح: لن نسمح لإيران بإعادة تأهيل صناعة الصواريخ الباليستية، وبالتأكيد لن نسمح لها بتجديد برنامجها النووي الذي ألحقنا به ضررًا بالغًا خلال الحرب الأخيرة”.
وحدّد نتنياهو ما وصفه بـ“الخطوط الحمراء” تجاه إيران، مؤكدًا أنها تشمل “صفر قدرة على تخصيب اليورانيوم، إخراج جميع كميات اليورانيوم المخصّب من داخل إيران، وفرض رقابة صارمة ودائمة على المنشآت النووية”.
وتطرق رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى الاحتجاجات الداخلية في إيران، معلنًا تضامن إسرائيل مع “نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والعدالة”، على حد تعبيره، مضيفًا أن المنطقة قد تكون “أمام لحظة حاسمة يتولى فيها الشعب الإيراني تقرير مصيره بنفسه”.
كما أشار نتنياهو إلى مناورات عسكرية إيرانية أُجريت قبيل زيارته إلى واشنطن، محذرًا من أن أي هجوم على إسرائيل سيقابل برد قاسٍ، وقال: “أوضحت بشكل لا لبس فيه أن أي اعتداء علينا ستكون له تداعيات شديدة جدًا على إيران”.
وعن علاقته بالرئيس الأميركي، أكد نتنياهو وجود توافق واسع بين الطرفين، قائلاً: “نحن نتفق على معظم القضايا. وكما هو الحال داخل أي عائلة، قد تظهر أحيانًا اختلافات في بعض المقاربات، لكنها ليست جوهرية ويتم التعامل معها في إطار الشراكة”.
وفي سياق آخر، أعلن نتنياهو دعم إسرائيل للتحرك الأميركي ضد رئيس فنزويلا، نيكولاس مادورو، معتبرًا أن العالم منقسم بين “معسكر يدعم الحرية والتقدم” وآخر “يمثل العنف”، على حد وصفه. وأضاف أن إسرائيل “تقود في الشرق الأوسط المواجهة ضد قوى البربرية والشر”، وهو ما قال إنه يحظى بتقدير كبير في الولايات المتحدة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد الجدل داخل إسرائيل حول طبيعة ومستوى التنسيق مع واشنطن، خاصة في ما يتعلق بالملف النووي الإيراني وتداعيات الحرب المستمرة على قطاع غزة.
وشنّ نتنياهو خلال الجلسة هجومًا حادًا على قوى المعارضة، واصفًا إياها بأنها “معارضة راديكالية ومتطرفة” تعارض، بحسب قوله، كل خطوة تتخذها الحكومة بغضّ النظر عن المصالح القومية.
وفي المقابل، عدّد نتنياهو ما اعتبره “إنجازات حكومته” خلال فترة الحرب، مشيرًا إلى مكاسب عسكرية وسياسية، إضافة إلى إنجازات اقتصادية قال إنها شملت تراجع معدلات البطالة والتضخم، إلى جانب اتفاقيات في مجال الطاقة وصفقات استثمارية في قطاع الهايتك.
ودافع رئيس الحكومة كذلك عن مشروع قانون التجنيد الذي يطرحه ائتلافه الحاكم، والذي يمنح إعفاءً لطلاب المعاهد الدينية الحريدية من الخدمة العسكرية، رافضًا وصف المعارضة له بأنه “قانون للتهرب من التجنيد”.
وفي ما يخص السياسات المتبعة في النقب، ولا سيما بحق المجتمع العربي البدوي، قال نتنياهو إن أولوية حكومته تتمثل في “فرض النظام والقانون”، معتبرًا أن ذلك يشكل شرطًا أساسيًا قبل الانتقال إلى ما وصفه بـ“تنظيم أوضاع المواطنين البدو”.