يحذر خبراء الصحة من أن بعض العادات اليومية التي يمارسها كثيرون بشكل تلقائي قد تُلحق أضرارًا جسيمة بالصحة الجسدية والنفسية على المدى الطويل، دون أن يدرك الإنسان خطورتها في البداية. ووفقًا لما نقله موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، فإن هناك ست عادات شائعة قد تسهم في زيادة الإجهاد البدني والنفسي، وتؤثر سلبًا على جودة الحياة إذا لم يتم الانتباه إليها مبكرًا.
أولى هذه العادات هي إهمال تمارين القوة، حيث يركز الكثيرون على التمارين الهوائية مثل المشي أو الجري، بينما يتجاهلون تمارين تقوية العضلات، رغم أهميتها الكبيرة مع التقدم في العمر. وتُعد ضعف العضلات والتوازن من أبرز أسباب السقوط لدى كبار السن، ويمكن تقليل هذا الخطر من خلال الحفاظ على قوة العضلات، حتى عبر تمارين بسيطة وأوزان خفيفة في المنزل دون الحاجة إلى صالة رياضية.
أما العادة الثانية فتتمثل في الاستخدام المفرط للهواتف الذكية، إذ إن قضاء فترات طويلة أمام الشاشات قد يؤثر سلبًا على صحة العين، ويزيد من التوتر والقلق، ويقلل من مدى الانتباه، كما قد ينعكس على العلاقات الاجتماعية والمهنية. ويوصي الخبراء بخطوات بسيطة مثل إيقاف الإشعارات غير الضرورية، أو إبعاد الهاتف أثناء فترات الراحة، للحد من التصفح العشوائي.
وتشمل العادة الثالثة إهمال المرونة الذهنية، حيث لا تقتصر الشيخوخة الصحية على اللياقة البدنية فقط، بل تمتد إلى القدرة على التكيف النفسي والعاطفي. فالسعي المستمر للكمال قد يولد ضغوطًا كبيرة، في حين أن التسامح مع النفس والمرونة في التعامل مع الأخطاء يخففان التوتر ويعززان القدرة على تحقيق الأهداف.
وتأتي عادة الجلوس لفترات طويلة في المرتبة الرابعة، إذ يرتبط الخمول بزيادة الوزن، وارتفاع ضغط الدم، واضطراب مستويات السكر، إلى جانب ضعف العضلات وقلة المرونة. ومع ذلك، فإن إدخال حركات بسيطة خلال اليوم، مثل الوقوف المتكرر أو المشي القصير، يمكن أن يحسن الدورة الدموية ويعزز النشاط والطاقة.
كما يؤثر عدم انتظام جدول النوم بشكل مباشر على الأداء اليومي، حيث يؤدي قلة النوم أو اضطرابه إلى ضعف التركيز، وصعوبة التحكم في المشاعر، وتراجع النشاط البدني. ويساعد الالتزام بروتين نوم ثابت، والابتعاد عن استخدام الهاتف قبل النوم، في تحسين جودة النوم والصحة العامة.
وأخيرًا، يحذر الخبراء من عدم اتخاذ خطوات استباقية لتجنب المشكلات الصحية، فالكثير من المخاطر يمكن الحد منها عبر نمط حياة صحي يشمل النشاط البدني، والتغذية السليمة، والنوم المنتظم، والامتناع عن التدخين، إلى جانب الفحوصات الطبية الدورية. ويؤكد المختصون أن الوقاية البسيطة تظل دائمًا أفضل من العلاج، سواء تعلق الأمر بنزلات البرد أو بالأمراض المزمنة.
ويجمع الخبراء على أن إدراك هذه العادات وتعديلها تدريجيًا يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في تحسين الصحة الجسدية والنفسية، ويمنح الإنسان حياة أكثر توازنًا وجودة على المدى الطويل.