بدأت إسرائيل، اليوم الأحد، إلغاء تراخيص عمل 37 منظمة دولية تُقدّم مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، بذريعة رفضها تقديم قوائم بأسماء موظفيها والتعاون مع آلية التسجيل الأمني الجديدة التي فرضتها السلطات الإسرائيلية، وفق ما أوردته هيئة البث العربية الإسرائيلية.
وقالت الهيئة الرسمية إنه "بعد دخول آلية تسجيل المنظمات الدولية في غزة حيّز التنفيذ، بدأ منع 37 منظمة دولية من العمل"، مشيرة إلى أن القرار يشكّل خطوة عملية أولى ضمن سياسة جديدة تنتهجها الحكومة الإسرائيلية تجاه المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع.
وادّعت إسرائيل أن هذه المنظمات "لم تُحوّل مجتمعة سوى أقل من 1% من إجمالي المساعدات الإنسانية خلال فترة الحرب"، وأن إلغاء تراخيصها "لن يؤثر على نطاق المساعدات المقدّمة"، بحسب الهيئة.
غير أن تحذيرات فلسطينية ودولية تصاعدت من تداعيات القرار، مؤكدة أنه سيؤدي إلى زيادة معاناة السكان في غزة، في ظل الظروف الإنسانية الكارثية التي خلّفتها حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بدعم أمريكي.
وأسفرت هذه الحرب عن أكثر من 71 ألف قتيل و171 ألف جريح من الفلسطينيين، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية، فيما قدّرت الأمم المتحدة كلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.
وأوضحت هيئة البث أن تنفيذ قرار إلغاء التراخيص تقوده هيئة مشتركة تضم عدة وزارات إسرائيلية، برئاسة وزارة شؤون الشتات ومكافحة ما تُسميه "معاداة السامية"، حيث جرى إرسال رسائل رسمية إلى أكثر من عشر منظمات دولية، من بينها منظمة أطباء بلا حدود.
وبحسب الرسائل، فإن تراخيص عمل هذه المنظمات أُلغيت اعتبارًا من 1 يناير/كانون الثاني الجاري، وطُلب منها استكمال إنهاء أنشطتها في غزة حتى 1 مارس/آذار المقبل.
وفيما تزعم المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن آلية التسجيل الجديدة تستند إلى "معايير مهنية وأمنية واضحة" وتهدف إلى "منع تسلل عناصر إرهابية" إلى العمل الإنساني، نقلت صحيفة هآرتس العبرية، في تقرير سابق خلال نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أن قرار سحب تراخيص منظمات الإغاثة ذو دوافع سياسية بحتة.
وتواصل إسرائيل تقييد إدخال الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء إلى قطاع غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، من بينهم قرابة 1.5 مليون نازح، في ظل حصار مستمر منذ أكثر من 18 عامًا، ما يفاقم الأزمة الإنسانية ويهدد بانهيار كامل للمنظومة الإغاثية في القطاع.