طالبت ثماني دول عربية وإسلامية، اليوم الجمعة، بإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل فوري وكامل ودون أي عراقيل، وفتح معبر رفح الحدودي مع مصر في الاتجاهين، في ظل التدهور الحاد للأوضاع الإنسانية واستمرار القيود المفروضة على دخول الإمدادات الأساسية.
جاء ذلك في بيان مشترك لوزراء خارجية كل من مصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والسعودية، وقطر، نشرته وزارة الخارجية المصرية عبر حسابها الرسمي على موقع "فيسبوك".
وأعرب الوزراء في بيانهم عن بالغ قلقهم إزاء تدهور الوضع الإنساني في قطاع غزة، الذي تفاقم نتيجة الظروف الجوية القاسية وغير المستقرة، بما في ذلك الأمطار الغزيرة والعواصف، بالتزامن مع استمرار انعدام وصول المساعدات الإنسانية الكافية والنقص الحاد في الإمدادات المنقذة للحياة.
وأشار البيان إلى أن بطء إدخال المواد الأساسية اللازمة لإعادة تأهيل الخدمات الحيوية وإنشاء مساكن مؤقتة، زاد من معاناة السكان، لا سيما في ظل تضرر البنية التحتية والمرافق الصحية.
وشدد وزراء الخارجية على ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة فورًا ودون تدخل أو عوائق من أي طرف، عبر الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة، إضافة إلى إعادة تأهيل البنية التحتية والمستشفيات، وفتح معبر رفح في الاتجاهين، وفقًا لما نصت عليه الخطة الشاملة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وفي السياق ذاته، أكد البيان أن الأحوال الجوية القاسية كشفت هشاشة الأوضاع الإنسانية القائمة، خصوصًا بالنسبة لنحو 1.9 مليون نازح يعيشون في ملاجئ غير ملائمة، حيث أدت المخيمات المغمورة بالمياه وتضرر الخيام وانهيار المباني المتضررة، إلى تفاقم المخاطر الصحية والإنسانية، بما في ذلك خطر انتشار الأمراض.
وكانت المنخفضات الجوية التي ضربت قطاع غزة خلال ديسمبر/كانون الأول الماضي قد أسفرت عن وفاة 25 فلسطينيًا، بينهم 6 أطفال، جراء البرد القارس وانهيار مبانٍ متضررة من قصف إسرائيلي سابق، في ظل انعدام توفر المآوي الآمنة، وفق معطيات سابقة للدفاع المدني.
وأكد الوزراء على الحاجة الملحة للبدء الفوري وتوسيع نطاق جهود التعافي المبكر، بما يشمل توفير مأوى دائم وكريم يحمي السكان من ظروف الشتاء القاسية، ودعوا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية والضغط على إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، لرفع القيود فورًا عن إدخال وتوزيع الإمدادات الأساسية، بما في ذلك الخيام ومواد الإيواء والمساعدات الطبية والمياه النظيفة والوقود.
وأشاد البيان بالجهود التي تبذلها منظمات ووكالات الأمم المتحدة، ولا سيما وكالة "الأونروا"، والمنظمات الدولية غير الحكومية، لمواصلة تقديم المساعدات الإنسانية للفلسطينيين رغم الظروف الصعبة، مطالبين بضمان عمل هذه الجهات في غزة والضفة الغربية بشكل مستدام ودون قيود.
كما جدد الوزراء دعمهم الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2803، وللخطة الشاملة التي قدمها الرئيس الأمريكي ترامب، مؤكدين عزمهم على المساهمة في تنفيذها بما يضمن استدامة وقف إطلاق النار، وإنهاء الحرب في غزة، وتأمين حياة كريمة للفلسطينيين، وصولًا إلى مسار موثوق يفضي إلى تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية.
ويأتي هذا الموقف في وقت لا تزال فيه الأوضاع المعيشية في قطاع غزة بالغة الصعوبة، رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بسبب تنصل إسرائيل من تنفيذ التزاماتها، بما في ذلك إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والإغاثية والطبية، وفتح المعابر.