قالت صحيفة الغارديان البريطانية، أن إسرائيل تدير نظامًا مزدوجًا للرقابة على شحنات غزة، يسمح للتجار بإدخال مواد تعتبر “ذات استخدام مزدوج”، في حين تظل المنظمات الإنسانية مقيدة بشدة. تشمل هذه المواد مولدات كهربائية وأعمدة خيام، وهي أساسية لمواجهة الشتاء القارس في القطاع الذي يعاني من دمار واسع في البنية التحتية.
وتبرّر السلطات الإسرائيلية القيود الأمنية على هذه المواد بذريعة منع استخدامها لأغراض عسكرية من قبل حماس أو جماعات مسلحة أخرى، لكنها سمحت في الوقت نفسه للتجار بنقلها إلى السوق المفتوحة داخل غزة عبر نقاط التفتيش الإسرائيلية.
وقالت تانيا هاري، المديرة التنفيذية لمنظمة جيشا الإسرائيلية لحقوق الإنسان: "القيود لا تعكس مخاطر المواد نفسها، بل ترتبط بمن يمتلكها وكيف تُستخدم". وأضافت: "السياسات الإسرائيلية تهدف لتعزيز نفوذ بعض الأطراف داخل غزة وإضعاف الآخرين، بينما المنظمات الإنسانية تُقيّد بشدة".
كما أشار سام روز، مدير فرع غزة في وكالة الأونروا، إلى أن الحصول على مولد كهربائي أصبح ممكنًا فقط من خلال القطاع الخاص، مع هامش ربح كبير للتجار، وبعض الشركات الإسرائيلية تتمتع بحماية خاصة، ما يدعم اقتصادًا غير رسمي مزدهر.
وفي المقابل، تواجه المنظمات الإنسانية قيودًا صارمة على إدخال المواد نفسها، مما يعيق تقديم المساعدات الأساسية لسكان غزة، خصوصًا مع اقتراب الشتاء واحتياج آلاف الأسر إلى الكهرباء والمأوى. وقد أبلغت إسرائيل 37 منظمة غير حكومية بضرورة تقديم معلومات مفصلة عن موظفيها الفلسطينيين، أو مواجهة إغلاق نشاطها خلال 60 يومًا.
وذكرت هادجا لحبيب، مسؤولة الشؤون الإنسانية في الاتحاد الأوروبي، أن القانون الدولي الإنساني "يفرض وصول المساعدات إلى المحتاجين، ولا يمكن تطبيق القيود الإسرائيلية على حساب المدنيين".
ويشير خبراء إلى أن محدودية المعابر وساعات عملها، إلى جانب التأخير في الموافقة على طرق القوافل داخل القطاع، أدت إلى تباطؤ دخول الإمدادات الحيوية، مما يفاقم آثار الشتاء القارس على نحو 1.6 مليون شخص معرضين لمستويات جوع خطيرة، خاصة الأطفال.
وفي الوقت نفسه، تستمر المولدات وأعمدة الخيام المعدنية في دخول غزة تجاريًا، مما يثير جدلًا واسعًا حول استخدام إسرائيل للمواد الإنسانية كأداة للسيطرة السياسية والاقتصادية في القطاع، على حساب السكان المدنيين الأكثر ضعفًا.