القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
قالت صحيفة معاريف الإسرائيلية أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تستعد لعرض مجموعة من الخيارات العملياتية على المستوى السياسي، تهدف إلى تنفيذ تحركات عسكرية ضد حزب الله في لبنان، في إطار مساعٍ لتجنّب الدخول في حرب استنزاف طويلة، والاكتفاء بعملية قتالية تمتد لعدة أيام فقط، مع الحرص بحسب الرواية الإسرائيلية، على عدم خرق اتفاقيات وقف إطلاق النار الموقّعة بين إسرائيل ولبنان في أعقاب عملية "السهام الشمالية" قبل نحو عام وشهر.
ومن المتوقع أن يعود رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إلى إسرائيل قبل يوم السبت، حيث سيعقد جلسات تقييم أمني مع قادة المؤسسة الدفاعية، لعرض التفاهمات التي جرى التوصل إليها خلال لقائه مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ومسؤولي الإدارة الأميركية. وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن واشنطن قد تمنح تل أبيب هامشًا أوسع للتحرك العسكري في لبنان، في ظل ما تصفه إسرائيل بعدم التزام حزب الله بنزع سلاحه، وعدم وجود نية حقيقية لدى الحكومة اللبنانية لتنفيذ عمليات عسكرية لنزع هذا السلاح، حتى في المناطق البعيدة عن الحدود الجنوبية.
وتدّعي إسرائيل أن الحكومة اللبنانية كانت قد تعهّدت للرئيس الأميركي، عشية توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، باتخاذ خطوات عملية لفرض سيادتها على كامل أراضيها، إلا أن هذه التعهدات لم تُترجم إلى إجراءات ميدانية. وترى تل أبيب أن هذا الواقع قد يدفع الإدارة الأميركية إلى الوقوف إلى جانبها في حال قررت تنفيذ عملية عسكرية تستهدف قدرات حزب الله.
وفي هذا السياق، تعتزم المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية تقديم خيارات متعددة لنتنياهو للتعامل مع ما تصفه بمحاولات حزب الله المتواصلة لإعادة التسلّح، وهي محاولات تقول إسرائيل إنها استمرت طوال العام الماضي رغم الاتفاقات القائمة. ويقدّر الجيش الإسرائيلي أن تحركات عسكرية "قوية ومحددة" قد تعيد دفع الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ خطوات فعلية لممارسة سيادتها والحد من نفوذ حزب الله.
كما تزعم إسرائيل أن فرنسا، التي تُعد لاعبًا مركزيًا في الساحة اللبنانية، تمتنع في المرحلة الحالية عن دعم مساعي نزع سلاح حزب الله، على الرغم من تعهدها السابق بالمشاركة في مراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. ووفق الادعاءات الإسرائيلية، فإن باريس لا تؤدي الدور المتوقع منها في الضغط على الأطراف اللبنانية لتنفيذ التزاماتها.
وكانت صحيفة "معاريف" قد كشفت هذا الأسبوع أن المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية تعتزم عرض خطة لشن عملية عسكرية واسعة النطاق في الجبهة الشمالية خلال الفترة القريبة. وتؤكد المصادر الإسرائيلية أن التحركات الحالية لحزب الله لا تفي بشروط اتفاق وقف إطلاق النار، ما يدفع الجيش إلى رفع مستوى الجهوزية والاستعداد لتنفيذ عملية عسكرية عند الحاجة.
وبحسب هذه التقديرات، فإن القيادة السياسية الإسرائيلية تستعد لتبرير أي تحرك عسكري محتمل باعتباره خطوة ضرورية لمنع تعاظم قدرات حزب الله، وضمان عدم تحوّل الوضع على الحدود الشمالية إلى معادلة استنزاف طويلة الأمد.