شهدت الفترة الأخيرة توترات ملحوظة بين ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي ونظرائهم من القيادة العسكرية الأميركية داخل مركز التنسيق في مدينة كريات غات، على خلفية رفض إسرائيل طلبًا أميركيًا بعقد سلسلة من المشاورات الأمنية حول قضايا وُصفت بأنها «حساسة».
ووفق ما أوردته القناة 13 الإسرائيلية، مساء الأربعاء، فإن القيادة الأميركية طلبت إجراء مناقشات أمنية موسّعة تتعلق بملفات مرتبطة بإدارة الحرب وترتيباتها، إلا أن إسرائيل رفضت ذلك، مبررة موقفها بأن هذه القضايا «نوقشت منذ بداية الحرب»، ولا تستدعي، بحسب زعمها، فتح نقاش جديد مع واشنطن.
ونقل التقرير عن مسؤولين إسرائيليين كبار قولهم إن «القيادة الأميركية تتدخل أكثر من اللازم»، معتبرين أن واشنطن تخوض في «قضايا أمنية تعالجها إسرائيل بشكل مستقل»، وأن السياسة الإسرائيلية في هذه الملفات «واضحة ولا تحتاج إلى إشراف مباشر».
وأضاف المسؤولون أن إسرائيل ترى أن هذه القضايا لا تتطلب عقد جلسات إضافية أو رقابة أميركية مباشرة، معتبرين أن الطلبات الأميركية تعكس «تدخلاً مفرطًا» في قرارات أمنية داخلية، في وقت تصر فيه تل أبيب على الحفاظ على هامش واسع من الاستقلالية في إدارة شؤونها العسكرية.
ويأتي هذا التوتر في ظل جدل متصاعد داخل إسرائيل منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، والذي استند إلى خطة طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وقد أثار الاتفاق نقاشًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية حول حدود استقلالية القرار الأمني، وحجم التأثير الأميركي على إدارة الحرب وترتيبات ما بعدها.
وعلى صلة، سبق أن كشفت صحيفة «الغارديان» البريطانية في تقرير سابق عن شبهات تجسس ومراقبة نفذتها جهات إسرائيلية بحق قوات أميركية وشركائها داخل مركز التنسيق في كريات غات. وبحسب التقرير، فإن حجم التسجيلات والمراقبة، سواء العلنية أو السرية، دفع قائد القاعدة الأميركية إلى استدعاء مسؤول إسرائيلي والمطالبة بوقف هذه التسجيلات فورًا.
وأشار التقرير إلى أن طواقم وزوارًا من دول أخرى أعربوا عن مخاوفهم من أن المعلومات المتداولة خلال الاجتماعات «تُجمع وقد تُستغل لاحقًا»، ما دفع بعض المشاركين إلى تجنب طرح معطيات حساسة خلال النقاشات.
في المقابل، رفض الجيش الأميركي التعليق على تلك المزاعم، فيما قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إن المحادثات التي تُجرى داخل المركز «غير مصنفة»، وإن توثيق الاجتماعات يتم عبر «بروتوكولات مكتوبة»، كما هو متبع، وفق قوله، في أي مؤسسة مهنية.
وادعى الجيش الإسرائيلي أن الاتهامات بجمع معلومات استخباراتية عن الشركاء «غير منطقية»، مؤكدًا أن عمليات التوثيق تتم «بشكل شفاف ومتفق عليه».
ويُذكر أن مركز التنسيق في كريات غات أُقيم خلال الحرب لمتابعة ملفات إنسانية وأمنية، في إطار تنسيق أميركي–إسرائيلي واسع. غير أن التقارير الأخيرة تعكس تصاعد الخلافات بين الجانبين حول طبيعة هذا التنسيق، وحدود الدور الأميركي داخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية، في مرحلة حساسة من مسار الحرب وما بعدها.