مع دخول عام 2026، يبدو الشرق الأوسط في حالة من الاستقرار النسبي الهش، وسط استمرار التوترات السياسية والعسكرية التي تشكل تحدياً لكل من إسرائيل والفلسطينيين والدول الإقليمية الكبرى، مع وجود دور أمريكي محدد بقيادة إدارة ترامب.
خلال معظم عام 2025، شهدت المنطقة مكاسب عسكرية ودبلوماسية مهمة لإسرائيل: تم تطبيق وقف إطلاق النار في غزة بعد عامين من النزاع الوحشي، وتراجع قدرة حماس العسكرية، وتضرر البرنامج الصاروخي والنووي الإيراني بفعل الضربات الإسرائيلية والأمريكية، بينما أصبح جنوب لبنان أكثر هدوءًا بعد تراجع نشاط حزب الله. كما تم إحراز تقدم غير مسبوق في علاقات دمشق مع واشنطن، ما فتح باب إمكانية التوصل إلى اتفاق أمني إسرائيلي سوري بوساطة أمريكية.
رغم هذه المكاسب، يظل الواقع الإقليمي مريراً. فحماس وحزب الله وإيران لم تُهزم كلياً، وتستمر إسرائيل في ممارسة قوتها العسكرية الاستباقية في غزة ولبنان وسوريا، بينما تتصاعد التوترات في الضفة الغربية نتيجة سياسات التوسع الاستيطاني والقيود المفروضة على الفلسطينيين.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لعب دوراً محورياً في إدارة ملفات غزة ولبنان وسوريا وإيران، يبدو أحياناً مشتت الانتباه، مفضلاً الانتقال إلى ملفات دولية أخرى مثل روسيا وأوكرانيا، معتمدًا على اجتماعاته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتنسيق سياساته. وقد أثارت هذه الاجتماعات مخاوف من أن السياسة الأمريكية قد تكون أكثر توجهاً لإدارة الخلافات بدلًا من فرض حلول ملموسة على الأرض.
في غزة، تظل حماس القوة المسيطرة رغم تراجع نفوذها، بينما تواجه السلطة الفلسطينية تحديات كبيرة في الضفة الغربية، حيث تستمر الاستيطانات والممارسات الإسرائيلية في تقويض أي تقدم سياسي. وفي لبنان، يعاني الجيش والحكومة من صعوبة نزع سلاح حزب الله، في حين تستمر إسرائيل في تعزيز مواقعها على الحدود الجنوبية.
أما في سوريا، فلا تزال التحديات ضخمة، بما في ذلك إعادة الإعمار، ومواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، وضمان حقوق الأقليات، وكل ذلك في ظل تدخلات خارجية متشابكة من تركيا وروسيا وإيران وإسرائيل. ومع ذلك، يبقى احتمال تحقيق تقدم جزئي من خلال اتفاق أمني إسرائيلي سوري بوساطة أمريكية ممكناً، لكنه يتطلب تعاوناً داخلياً وخارجياً كبيراً.
أما إيران، فبالرغم من الضربات العسكرية التي أضعفت وكلاءها، فإن النظام الإيراني يحتفظ بقوة استراتيجية كبيرة، مع احتمالات لاستئناف برنامجها النووي والصاروخي، ما يجعل التوتر مستمراً بين طهران وتل أبيب وواشنطن.
الخلاصة، وفق تقييم المراقبين، هي أن عام 2026 سيشهد إدارة تدريجية للمكاسب السابقة بدلاً من تحولات جذرية، مع استمرار إسرائيل في السيطرة العسكرية، ووجود حماس قوية نسبيًا في غزة، وتصاعد نشاط المستوطنين في الضفة الغربية، وتوتر دائم على الحدود اللبنانية والسورية، وضغوط مستمرة على إيران.
يبقى الدور الأمريكي حاسماً، لكن نجاح أي خطة يتطلب التزاماً رئاسياً مستمراً، واستراتيجية واضحة، وفريقاً دبلوماسياً متخصصاً ينسق ملفات معقدة متعددة. في غياب هذا، ستستمر المنطقة في دورة من التوتر والإدارة الجزئية، مع أي آمال محدودة في تحقيق السلام أو الاستقرار طويل الأمد.