اندلع حريق كبير، فجر يوم رأس السنة، في كنيسة تاريخية يبلغ عمرها نحو 150 عاماً في العاصمة الهولندية أمستردام، ما أسفر عن انهيار برجها بالكامل، وأثار حالة استنفار واسعة لدى أجهزة الطوارئ، في وقت شهدت فيه عدة مدن هولندية أعمال عنف وحوادث مرتبطة بالألعاب النارية.
وبحسب السلطات المحلية، اندلعت النيران بعد منتصف الليل مباشرة في الكنيسة التي يعود تاريخ بنائها إلى عام 1872، وسرعان ما امتدت ألسنة اللهب إلى برجها، ما أدى إلى انهياره وسط تصاعد كثيف للدخان وتطاير جمر مشتعل باتجاه وسط المدينة. ودفع ذلك فرق الإطفاء إلى العمل لساعات طويلة للسيطرة على الحريق ومنع امتداده إلى المباني المجاورة.
وعلّقت عمدة أمستردام، فمكه هالسيما، على الحادث واصفة إياه بـ«الشديد والمريع»، مؤكدة أن سلامة السكان كانت أولوية قصوى، حيث جرى إخلاء عدد من المنازل القريبة كإجراء احترازي. كما أطلقت السلطات تحذيراً عاجلاً عبر نظام التنبيه العام في هولندا، دعت فيه السكان إلى الابتعاد عن موقع الحريق، وإغلاق النوافذ والأبواب وإيقاف أنظمة التهوية بسبب الدخان الكثيف المنتشر في المنطقة.
وتُعد الكنيسة أحد المعالم المعمارية البارزة في أمستردام، إذ صممها المهندس المعماري الشهير بيتر كويبرس، المعروف أيضاً بتصميم متحف ريكز ومحطة أمستردام المركزية. وقد استخدمت الكنيسة الكاثوليكية لأكثر من قرن، قبل أن تتحول في السنوات الأخيرة إلى موقع لإقامة الفعاليات والمناسبات، وتقع على أطراف حديقة فوندل، أكبر متنزه عام في المدينة.
وفي سياق متصل، شهدت احتفالات رأس السنة في مدن هولندية أخرى أحداث عنف وحوادث خطيرة. ففي مدينة نايميجن قرب الحدود الألمانية، لقي شخص مصرعه في حادث مرتبط باستخدام الألعاب النارية. أما في مدينة بريدا جنوب البلاد، فقد اندلعت اشتباكات بين الشرطة ومجموعات من الشبان، تعرّض خلالها عناصر الأمن للرشق بزجاجات مولوتوف وألواح رصف، كما أُحرقت عدة سيارات، من بينها سيارة تابعة للشرطة، ما أسفر عن اعتقال خمسة أشخاص.
وفي بلدة روسندال القريبة من الحدود البلجيكية، أعلنت الشرطة اعتقال سبعة أشخاص بعد إطلاق ألعاب نارية باتجاه عناصرها، فيما سجلت مدينة لاهاي توترات مماثلة، حيث تعرّض رجال الشرطة لهجمات بالألعاب النارية خلال محاولتهم فرض النظام.
وأفادت السلطات بأن الضغط الكبير على رقم الطوارئ خلال ليلة رأس السنة أثر سلباً على سرعة الاستجابة لبعض البلاغات، داعية المواطنين إلى استخدام الرقم فقط في الحالات الطارئة التي تشكل خطراً على الحياة، في ظل انشغال فرق الطوارئ بالتعامل مع عدد غير مسبوق من الحوادث.