القدس المحتلة - مصدر الإخبارية
أقرّ تقرير رسمي إسرائيلي، صدر الأربعاء، بأن مصلحة السجون الإسرائيلية منعت مياه الشرب عن أسرى فلسطينيين لفترات وصلت أحيانًا إلى نحو 12 ساعة، وذلك في إطار ما وُصف بأنه عقاب جماعي، خلال فترة حرب الإبادة التي شنّتها إسرائيل على قطاع غزة.
ووفق ما أوردته صحيفة «هآرتس» العبرية، فإن التقرير صادر عن هيئة الدفاع العام التابعة لوزارة العدل الإسرائيلية، استنادًا إلى زيارات ميدانية نفذها ممثلو الهيئة إلى السجون خلال عام 2024. وأشار التقرير إلى أن تقييد الوصول إلى مياه الشرب طُبق في عدد من الأقسام داخل السجون الأمنية، حيث حُرم الأسرى الفلسطينيون من المياه بشكل متواصل خلال أجزاء من اليوم.
وبيّن التقرير أن منع المياه لم يكن إجراءً استثنائيًا فحسب، بل مورس أحيانًا كجزء من عقاب جماعي، وفي بعض المواقع تحول إلى ممارسة منتظمة امتدت لنحو نصف اليوم، قبل أن يتم وقف هذه السياسة قبيل زيارة أخرى جرت في سبتمبر/أيلول 2024.
وأوضحت الصحيفة أن جمعية حقوق المواطن الإسرائيلية كانت قد تقدمت في يناير/كانون الثاني الماضي بالتماس إلى المحكمة الجزئية في القدس للمطالبة بالكشف عن هذه التقارير، إلا أن الدولة امتنعت حينها عن تسليمها بحجة أن نشرها قد يضر بأمن إسرائيل، لا سيما في ظل استمرار احتجاز أسرى إسرائيليين في قطاع غزة. وأضافت أن وزارة العدل سلّمت، الثلاثاء، ستة تقارير للجمعية بعد أن اعتبرت أن الظروف باتت تسمح بذلك.
واستندت التقارير إلى ثلاث زيارات ميدانية نفذها ممثلو هيئة الدفاع العام إلى سجن «كتسيعوت» في صحراء النقب خلال أشهر مايو/أيار ويونيو/حزيران وسبتمبر/أيلول 2024، حيث جرى توثيق أوضاع الاحتجاز والمعاملة اليومية للأسرى الفلسطينيين.
في المقابل، نفت مصلحة السجون الإسرائيلية ما ورد في التقرير، وادعت في بيان رسمي أن المزاعم المتعلقة بحرمان الأسرى من مياه الشرب أو إخضاعهم لعقوبات جماعية «غير صحيحة».
ويأتي هذا التقرير في سياق متصاعد من الانتقادات الحقوقية لظروف احتجاز الأسرى الفلسطينيين، إذ كانت «هآرتس» قد كشفت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي عن معاناة الأسرى من الجوع وتلقيهم كميات محدودة من الطعام، خلافًا لقرارات قضائية إسرائيلية سابقة. كما أقرت المحكمة العليا الإسرائيلية في سبتمبر/أيلول بوجود مؤشرات على انتهاك مصلحة السجون لالتزاماتها بتوفير الحد الأدنى من الظروف المعيشية الأساسية، بما في ذلك الغذاء الكافي للحفاظ على صحة الأسرى.
ويقبع في سجون الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 10 آلاف أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، وسط تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية تتحدث عن التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، ما أدى إلى وفاة عدد من الأسرى خلال السنوات الأخيرة.