شبكة مصدر الاخبارية

MSDRNEWS FB MSDRNEWS IG Youtube Telegram Twitter
الرئيسية فلسطينيو 48 شؤون إسرائيلية عربية وإقليمية اقتصاد تكنولوجيا تقارير خاصة رياضة منوعات إتصل بنا
الرئيسية أقلام إسرائيل تريد غزة بلا إعمار وبلا سلاح… وبلا سيادة أيضاً

مصطفى إبراهيم كاتب ومحلل سياسي فلسطيني

إسرائيل تريد غزة بلا إعمار وبلا سلاح… وبلا سيادة أيضاً

02 ديسمبر 2025 12:00 ص
Facebook X (Twitter) WhatsApp
مصطفى إبراهيم كاتب ومحلل سياسي فلسطيني

مصطفى إبراهيم .. كاتب ومحلل سياسي

لا تخفي إسرائيل شيئاً هذه الأيام. هي لا تناور ولا تتظاهر بالبحث عن حلول، بل تعلن عملياً وبكل صلف أن المرحلة الثانية من خطة ترامب ليست سوى ورقة محترقة. شروط هذه المرحلة، وعلى رأسها تخلي حماس عن سلاحها، تراها وهماً لا مكان له على الطاولة. بالنسبة لها، لا أحد قادر على نزع سلاح غزة سوى الجيش الإسرائيلي، وبقوة النار وحدها. وكل ما عدا ذلك محاولات تجميل سياسية لا تغيّر شيئاً في “جوهر المسألة”: استمرار السيطرة الإسرائيلية على القطاع تحت أي اسم أو صيغة.

إسرائيل ترفض الانتقال إلى المرحلة التالية من الخطة لأنها تتطلب انسحاباً واسعاً من مناطق تفرض عليها سيطرة عسكرية تكاد تكون مطلقة. بالنسبة لها، الانسحاب مخاطرة غير ضرورية، وتقويض لواقع تعتبره مثالياً: نصف القطاع محتل مباشرة، ونصفه الآخر غارق في دمار يمنع أي إعادة إعمار جدي. بهذا الواقع، تستطيع إسرائيل تمديد التجويع والحصار والاغتيالات “المنخفضة الوتيرة” بلا مقاومة سياسية أو عسكرية حقيقية.

الحقيقة أن إسرائيل لا تريد خطة، بل تريد فراغاً سياسياً: وضعاً مجمّداً يتيح استمرار السيطرة من دون أن تُحاسَب أو تُجرّ نحو التزامات. فمرحلة الإعمار، أي إعمار ، تعني شروطاً، ورقابة، ونقاشاً حول مستقبل غزة. وإسرائيل تريد كل شيء إلا هذا المستقبل.

لا تتوقف المخاوف الإسرائيلية عند فكرة الانسحاب. فمجرد طرح “قوات دولية” يثير قلق المؤسسة العسكرية بشكل كبير لأنه يعني عيناً رقابية فوق الرأس، حدوداً على النار، وشركاء في الميدان لا يمكن إسكاتهم. ولذلك ترى إسرائيل أن أفضل طريقة لعرقلة هذا المشروع هي التصعيد المدروس: ضربات محسوبة ترفع كلفة المشاركة وتجعل الدول المرشحة تعيد النظر في التزاماتها.

إسرائيل تريد غزة مسرحاً مغلقاً، لا قوات دولية، ولا مراقبين، ولا شركاء. تريد حرية كاملة في القتل والتجريف والهدم، تحت غطاء سياسي أمريكي لا يخفي دعمه. تشير التقديرات إلى أن إدارة ترامب لا تجد سبباً للتدخل، طالما الهدوء النسبي مستمر، وما دامت إسرائيل “تتحرك ضمن الحدود المقبولة”. والأخطر أن واشنطن لا تعارض عمليات الاغتيال والضربات الموضعية، بل تراها جزءاً من الضغط الذي قد يسهّل التقدم السياسي.

وسط هذا المشهد، يكشف دبلوماسيون أوروبيون عن توتر حاد داخل مركز التنسيق الدولي المدني الأمني في كريات غات، حيث يشكو الأوروبيون من أن إسرائيل تفرض فيتو على أي دور للسلطة الفلسطينية وتُجمّد الملفات الأساسية، فيما تُتخذ القرارات الحقيقية في واشنطن لا في الميدان.

وهكذا تتحول “الهدنة” إلى غطاء، و”وقف النار” إلى مساحة قتل منخفض الإيقاع، و”الضغط السياسي” إلى تفويض بعمليات تصفية.

تقدّر إسرائيل أن حماس، رغم محاولاتها ترميم ما أمكن، لا تريد كسر وقف إطلاق النار. فالهدوء بالنسبة للحركة هو نافذة البقاء الوحيدة، وفرصتها لإعادة بناء جزء من قوتها. كل خياراتها صعبة: عدم الرد يعزز استهدافها، الرد القوي يبرر حرباً جديدة، والرد الرمزي يثبت سقف ردودها المنخفض.

أخطر ما في المشهد أن إسرائيل تعتبر اللحظة الحالية “مثالية”: استمرار وقف إطلاق النار بلا إعمار، بلا رقابة دولية، ضعف الوسطاء، وتردد حماس. لذلك بدأت إسرائيل فعلياً بتحديث خططها العملياتية لنزع سلاح غزة بنفسها، مستندة إلى: رفض حماس التخلي عن السلاح كذريعة لفرض خطة قسرية، تفويض أمريكي غير معلن للعمل العسكري المباشر، إضافة إلى تعثر القوة الدولية ورفضها لأي دور تركي.

هكذا تبني إسرائيل قواعد المرحلة المقبلة: غزة بلا مقاومة، بلا إعمار، وبلا أفق سياسي، مجرد مساحة ميتة تُدار بالاغتيالات، الجوع، والخوف.

على الجانب الفلسطيني، تتحرك القاهرة لمحاولة كسر الجمود، وزيارة وفد حماس الأخيرة كانت محاولة للبحث عن مخارج. لكن كل هذه الجهود تصطدم بجدار صلب: إسرائيل لا تريد حلولاً أو ترتيبات أو تعهّدات، بل سياسة واحدة فقط، واضحة ومباشرة: استمرار السيطرة، تفكيك القوة الفلسطينية، وبقاء غزة بلا إعمار، بلا سلاح، وبلا سيادة.

Facebook X (Twitter) WhatsApp
قطاع غزة الإعمار الاحتلال الإسرائيلي سلاح حماس

آخر الاخبار

تحقيق في حريق متعمد يستهدف سيارات إسعاف يهودية في لندن

تحقيق في حريق متعمد يستهدف سيارات إسعاف يهودية في لندن

أنور قرقاش يتساءل عن غياب الدور العربي والإسلامي: أين الدعم في مواجهة التصعيد الإيراني؟

أنور قرقاش يتساءل عن غياب الدور العربي والإسلامي: أين الدعم في مواجهة التصعيد الإيراني؟

ترامب يتمسك بـ"السلام عبر القوة" ويصعّد تهديداته لإيران بشأن مضيق هرمز

ترامب يتمسك بـ"السلام عبر القوة" ويصعّد تهديداته لإيران بشأن مضيق هرمز

رسالة من قلب غزة إلى أنجلينا جولي.. معاناة إنسانية تتجاوز حدود الحرب

رسالة من قلب غزة إلى أنجلينا جولي.. معاناة إنسانية تتجاوز حدود الحرب

الأكثر قراءة

1

الإمارات تغلق سفارتها في طهران وتسحب بعثتها الدبلوماسية

2

ما هو تفسير حلم الإجهاض للمتزوجة غير الحامل؟

3

هذا تفسير حلم سقوط سن واحد علوي في المنام

4

ما هو تفسير رؤية ترك العمل في الحلم؟

تابعنا على فيسبوك

المقالات المرتبطة

خرائط الدم: عقيدة التوسع بالممارسة في زمن الغطرسة

خرائط الدم: عقيدة التوسع بالممارسة في زمن الغطرسة

بين الخطاب و واقع الصواريخ”: إلى أين تتجه أزمة القيادة في الكيان؟

بين الخطاب و واقع الصواريخ”: إلى أين تتجه أزمة القيادة في الكيان؟

عيدنا في زمن الإبادة: عالقون نحن بين الحنين والصبر

عيدنا في زمن الإبادة: عالقون نحن بين الحنين والصبر

تابعنا على فيسبوك

شبكة مصدر الاخبارية

مصدر الإخبارية، شبكة إعلامية فلسطينية مستقلة، تُعنى بالشأن الفلسطيني والإقليمي والدولي، وتولي أهمية خاصة للقضية الفلسطينية بالدرجة الأولى

فلسطينيو 48 عربية وإقليمية تقارير خاصة محلية اقتصاد الأسرة الأسرى منوعات اللاجئين القدس سياسة أقلام اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة لمصدر الإخبارية © 2025

MSDRNEWS FB MSDRNEWS IG Youtube Telegram Twitter
BandoraCMS  Powered By BandoraCMS
سيتم تحسين تجربتك على هذا الموقع من خلال السماح بملفات تعريف الارتباط.