تواجه جهود الجيش اللبناني لحصر السلاح في يد الدولة عراقيل متزايدة بسبب إشارات متضاربة من واشنطن، في وقت تتواصل فيه الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، والتي تقول تل أبيب إنها تستهدف بنى تحتية لحزب الله.
فبعد أيام من إشادة مسؤولين أميركيين بقيادة الجيش اللبناني لجهوده في نزع أسلحة حزب الله، ألغيت زيارة قائد الجيش رودولف هيكل إلى واشنطن في إجراء وُصف بـ"العقابي"، بعد انتقاده للضربات الإسرائيلية على لبنان.
وقد أثارت تصريحات السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام ومنتقدين آخرين في واشنطن جدلاً واسعاً، معتبرين أن جهود الجيش اللبناني "ضعيفة" وأن انتقاد هيكل لإسرائيل يمثل "انتكاسة" للسياسة الأميركية تجاه لبنان.
في المقابل، أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون على استمرار مساعي الجيش لحصر السلاح في يد الدولة لتجنب تصعيد عسكري محتمل، داعياً إلى انسحاب إسرائيل من المواقع الخمسة في جنوب البلاد ووقف غاراتها الجوية، وبدء إعادة المعتقلين اللبنانيين لديها.
وكان المبعوث الأميركي توم براك قد حاول التوصل إلى ترتيبات لتقليص التوتر على الحدود، تضمنت وقف الغارات الإسرائيلية لشهرين وإجراء مفاوضات حول ترسيم الحدود وإقامة منطقة منزوعة السلاح، إلا أن إسرائيل رفضت هذا الاقتراح واستمرت في توسيع نطاق غاراتها، متهمة الجيش اللبناني بالتعاون مع حزب الله ورفض التفتيش.
ويجد لبنان نفسه اليوم عالقاً بين الضغط الأميركي لإنجاح جهود نزع السلاح، وتجنب الانجرار إلى صراع مسلح مع إسرائيل، وسط انتقادات حزب الله الموجهة أساساً للحكومة اللبنانية لضعفها العسكري والدبلوماسي أمام إسرائيل.
وتحذر المصادر الدبلوماسية من أن استمرار هذا الوضع من شأنه أن يزيد احتمال التصعيد العسكري، ويضع الجيش اللبناني في موقف صعب بين حماية سيادة الدولة ومتطلبات الدعم الدولي.