‏بين الفرح والخوف الأسرى في خطر.. بقلم مصطفى إبراهيم

مقالات – مصدر الإخبارية

كتب مصطفى إبراهيم: لحظات الفرح والابتهاج التي يمر بها الفلسطينيون بهروب الأسرى الستة من سجن جلبوع الأكثر تحصيناً ومن شدة تحصينه، أطلقت عليه دولة الاحتلال الاسرائيلي اسم “كسيفت”، ومحاولتهم ونجاحهم في الفرار حدث تاريخي.

الهروب تعبير عن حقيقة الشعب الفلسطيني وروحه الوقّادة وعدم الخضوع والسعي المستمر للحرية، والإرادة والأمل حليفهم من أجل المستقبل وتحقيق أحلامهم بالحرية والتحرر من الاحتلال العنصري الفاشي.

حالة الفرح التي يعيشها الناس هي مواجهة لما يعيشونه من إحباط وطني عام جراء الانقسام والشرذمة وغياب الرؤية الوطنية الجمعية، ومحاولات شيطنة أنفسهم ومقاومتهم، والشعور باليأس وعجز الهمة وقلة الحيلة.

وفجأة تهب نسمات الحرية من أسرى الحرية، وتنعش أرواح الناس وتشعرهم بعدالة قضيتهم وقوتهم وقدراتهم وطاقاتهم الكامنة والتغلب على ما أصابهم من إحباط، وعند التأمل في محاولات الأسرى للسعي للحرية والتحرر من القيود، ترى أن سجناء محرومون من كل الإمكانات سوى عقولهم وارادتهم حفروا بلحمهم وأظافرهم لكسر القيد والتحرر من السجان، حاول عدد منهم الهروب بطرق مختلفة وفشل آخرون، لكنهم نالوا شرف المحاولة، ولكن غيرهم نجح وهم الآن أحرار بيننا وليسوا ضيوف.

حالة سوريالية نادرة الحدوث لكن الفلسطيني عندنا ينتصر على ذاته ينتصر، ويعزز مقولة الكف ينتصر  على المخرز تنتصر حتى في ظل حالة الإحباط الوطني ولحظات الضعف تعبير وتجلي لقوتهم.

هروب أسرى الحرية من أكبر السجون تحصيناً ليس حدثاً محرجاً للمنظومة الاحتلالية فقط، بل هو فشل أمني واستخباراتي خطير ويضرب اسطورة الدولة سيدة الأمن في المنطقة العربية، وما تمتلكه من قدرات ووسائل تكنولوجيا فائقة التقنية والتطور.

دولة الاحتلال رفعت حالة الاستنفار الأمني ​​في عموم أنحاء “إسرائيل”، حيث أعلن رئيس قسم عمليات الشرطة الإسرائيلية آفي بيتون ، أنه عقب هروب الفلسينيين الستة من المعتقل في الشمال، تم رفع حالة التأهب الأمني ​​في جميع أنحاء البلاد، وقد يكون الفلسطينيون في أي وقت في البلاد، وسيحاولون تنفيذ هجوم.

وفي ظل حالة الاستنفار والفشل حتى الآن من معرفة مصير الأسرى الستة وافقت المحكمة على طلب الدولة الدولة وصدر أمر تقييدي بعدم نشر أي معلومات حول هروب الاسرى، وبناءً عليه تم منع النشر ومن الملاحظ أن جميع وسائل الإعلام الإسرائيلية تكرر نفس الأخبار حول الاسرى الـ 6 والتركيز على إمكانية وصول الأسرى إلى جنين أو الأردن وسوريا، ونشر هذه الاخبار وتكرارها للتضليل وعدم التشويش على سير التحقيق، وهي معلومات تنشر بتوجيه من جهاز الشاباك.

وتحاول دولة الاحتلال التغطية على فشلها وتنقل وسائل أعلام اسرائيلية تلك الرواية والتعبير عن الخوف من أن يحاول الاسرى تنفيذ هجوم، والخوف من مواجهة بين الأسرى والسجانين في السجون بعد خطة الاستنفارات داخل السجون وترحيل الاسرى من سجن جلبوع لاماكن غير معلومة، ولا توجد أي معلومات حول أوضاعهم، وإخلائهم بالكامل.

اقرأ أيضاً: كيف حفر الأسرى نفق جلبوع وإلى أين ذهب الرمل؟

وفي ضوء ذلك وما بين فرح الفلسطينيين بنجاح محاولة الأسرى الستة بالهروب تظل الخشية قائمة، وما قد ستقوم به دولة الاحتلال الاسرائيلي من بطش وحشي وقمع وتنكيل وحملة التنقلات في السجون ومنعهم من الزيارة والاتصال بالعالم الخارجي ومصادرة الحقوق الذي حققوها بأرواحهم.

مع مرور أكثر من 20 ساعة وعدم معرفة الأجهزة الامنية مكان الأسرى، تمر الساعات عليهم وعلى ذويهم وعلى الفلسطينيين ثقيلة وطويلة.

الفلسطينيون خاصة في الضفة الغربية أمام اختبار أمني في مواجهة الإجراءات التي ستتخذها دولة الاحتلال الاسرائيلي، سواء استطاع الأسرى الوصول ألى جنين والاختباء أو أي مدينة اخرى، وما سيسفر  عن ذلك من تصعيد، والاهم مدى التزام الاجهزة الامنية الفلسطينية وعدم التعاون مع الاجهزة الامنية الاسرائيلية.

وفي ظل الفشل الأمني والاستخباراتي يظل الخطر قائم على حياة الاسرى الستة، ودولة الاحتلال تعيش حرب بين المؤيدين لحكومة بينت لابيد والمعارضة بقيادة نتنياهو، والتحريض على الانتقام وقتل الفلسطينيين، والاتهامات الموجهة لحكومة بينت والجيش بالفشل والعجز بعد مقتل الجندي الإسرائيلي القناص على حدود غزة الشرقية قبل أسبوعين.

وما جرى اليوم يؤجج مشاعر الكراهية والتحريض وحالة الغضب ضد الفلسطينيين التي نراها في كتابات وتعليقات الصحافيين الاسرائيليين وتحريضهم، والمطالبة بتحقيق صورة انتصار.

وتبقى الخشية قائمة وإمكانية إلقاء القبض على الاسرى الستة وقتلهم فوراً، وما بين الفرح يظل الخوف مشروعاً على حياة الأسرى، وأن يمتد التوتر والتصعيد من الضفة إلى غزة، التي تهدد بأنه في حال حرى أي مكروه للاسرى فلن تقف مكتوفة الأيدي.

بعد عملية الهروب.. جملة من الإجراءات العقابية الجماعية بحق الأسرى

الضفة المحتلة – مصدر الإخبارية

بعد عملية الهروب التي نفذها ستة أسرى من سجن جلبوع أمس الاثنين، بدأت إدارة سجون الاحتلال الإسرائيلي بفرض إجراءات عقابية جماعية بحقّ الأسرى في مختلف السجون.

بدوره قال نادي الأسير في بيان له اليوم الثلاثاء إن هذه الإجراءات العقابية تمثلت في نقل الأسرى القابعين في قسم (2) في سجن “جلبوع”، حيث تأكد نقل 16 أسيراً إلى سجن “النقب”، وهم من بين نحو 90 أسيراً يقبعون فيه.

كما ألغت إدارة سجن “جلبوع” المحطات التلفزيونية في كافة الأقسام، ونقلت خمساً من قيادات أسرى الجهاد الإسلامي إلى التحقيق، كما وشرعت بعمليات تفتيش واسعة في غالبية السجون.

وتابع النادي أن حالة من التوتر تعم كافة أقسام الأسرى، وأن كافة المعطيات الراهنة تؤكد على أن إدارة سجون الاحتلال ماضية في فرض المزيد من الإجراءات التنكيلية و”العقابية” بحقّهم.

وشدد على أنّ هذه الإجراءات تأتي امتداداً لجملة السياسات التي تفرضها إدارة سجون الاحتلال، وأنه خلال السنوات القليلة الماضية صعّدت من سياستها التنكيلية، وكان أبرزها: الاقتحامات المتكررة، التي اعتبرت الأعنف منذ أكثر من عشر سنوات، عدا عن محاولتها منذ عام 2018، وبعد التوصيات التي قدمتها ما عرفت بتوصيات لجنة “أردان” في حينه، يواجه الأسرى سحب العديد من منجزاتهم التاريخية، والتي شملت وبدرجات متفاوتة من سجن إلى آخر: التمثيل التنظيمي، المشتريات من “الكنتينا”، والحركة داخل الأقسام، مدة ومواعيد الفورة، زيارات العائلات، كمية ونوعية الطعام، كمية المياه المتوفرة، عدد الكتب، وعملية التعليم والدراسة.

في السياق طالب نادي الأسير المؤسسات الحقوقية الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي بفرض رقابة وحماية دولية على الأسرى، وبتكثيف الجهود لمتابعة أوضاعهم، وطمأنة عائلاتهم، كما حمّل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياتهم.

اقرأ أيضاً: آخر ما كشفته التحقيقات حول عملية هروب الأسرى من “جلبوع”

كيف حفر الأسرى نفق جلبوع وإلى أين ذهب الرمل؟

غزة – ترجمة مصدر

بعد حدث أمني وصفه الاحتلال الإسرائيلي بالخطير، اعترف مسؤولون إسرائيليون بفشل في تصميم سجن “جلبوع” وذلك بعد هروب ستة أسرى عبر نفق مسبق الصنع وجدوه تحت المغسلة.

وأوردت صحيفة الديلي ميل البريطانية عن القائد في شرطة الاحتلال أريك يعقوب قوله لوسائل إعلام عبرية: “نحن لا نتحدث عن نفق تم حفره بالضبط، هناك عطل في المبنى الذي يقع فوق قاعدة من الأعمدة، هناك مساحة تحتها ويبدو أن السجناء استخدموها”، مؤكداً أنه يجري استجواب حراس السجن بشأن العملية.

وأعلنت سلطات الاحتلال أنه من بين الأسرى الهاربين من سجن جلبوع  زكريا الزبيدي، واصفة إياه بالقول إنه “زعيم متشدد سابق بارز من الضفة الغربية المحتلة”، إلى جانب خمسة آخرين من حركة الجهاد الإسلامي.

وتابعت الصحيفة أن شرطة وجيش الاحتلال مع جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي لا زالوا يواصلون عمليات البحث، حيث تم نشر كلاب بوليسية وطائرات بدون طيار وطائرات هليكوبتر ونقاط تفتيش لإنشاء محيط حول سجن جلبوع.

كما ذكرت تقارير إعلامية عبرية أنه من المحتمل أن يكون الأسرى الهاربين قد عادوا بالفعل إلى الضفة الغربية، والتي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بينما قال المتحدث باسم شرطة الاحتلال إنهم قد يحاولون الوصول إلى الحدود الأردنية التي تبعد تسعة أميال إلى الشرق من المعتقل.

وفي الساعات التي أعقبت الهروب، أصدرت مصلحة السجون لقطات تذكر بفيلم الهروب من السجن لعام 1994 “Shawshank”، والذي يظهر عملاء يتفقدون نفقاً ضيقاً تم حفره تحت حوض في سجن جلبوع في أعماق الأرض.

وبحسب المصادر الإسرائيلية فإن سجن “جلبوع” الذي يقع على بعد حوالي ميلين من الحدود مع الضفة الغربية المحتلة “هو أحد السجون الأكثر حراسة في إسرائيل ويضم فلسطينيين مدانين أو مشتبه بهم بارتكاب “أنشطة مناهضة لإسرائيل”.

وجاء حدث الهروب من السجن قبل ساعات من بدء “إسرائيل” موسم أعيادها، حيث تحتفل بما يسمى رأس السنة اليهودية.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن مؤسسة أسرى فلسطينية أن أربعة من الرجال الستة الذين فروا كانوا يقضون عقوبة بالسجن المؤبد.

وأضافت: “لم يُعرف بعد كيف تمكن الهاربون من حفر النفق من خلال الخرسانة والأرض أدناه، لأن السجن شديد الحراسة لا يسمح حتى باستخدام أدوات الطعام المعدنية”.

وختمت الديلي ميل بالقول: “رغم كل ذلك ذكرت صحيفة تايمز أوف إسرائيل أن السجن تعامل منذ فترة طويلة مع عمليات تهريب مكثفة ومتقنة، بينما قالت مصلحة السجون إنها تعتقد أن الأسرى تلقوا مساعدة من الخارج وكانوا يتواصلون عبر الهواتف المحمولة سراً”.