بعد وصولها 30 مليار شيكل: أعباء السلطة الفلسطينية المالية كبيرة أم صغيرة والحل؟

صلاح أبو حنيدق- مصدر الإخبارية:

كشف تقرير صدر عن إتلاف النزاهة والمساءلة أمان عن وصول قيمة الالتزامات المالية والديون المتراكمة على السلطة الفلسطينية إلى 30 مليار شيكل، الأمر الذي يضع تساؤلات كبيرة حول ضخامة هذا المبلغ أو صغره، وكيفية الطريقة المثلى لمعالجة هذه الأزمة التي تعود أصولها لسنوات عديدة.

ووفق خبراء اقتصاديون فإن السبب الأساسي في وصول السلطة لهذا الحد الكبير من الديون والأعباء المالية هو عدم وجود سياسة واضحة وآليات لخفض وتنظيم سداد هذه الأموال ضمن البرامج الحكومية السنوية للموازنة.

وتتوزع الديون والأعباء المذكورة أعلاه، على القطاع الخاص وهيئة التقاعد بقيمة 18 مليار شيكل، و12 مليار شيكل دين عام.

ويقول أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر الدكتور سمير أبو مدللة، إن السلطة الفلسطينية تتحدث دائماً عن ديونها الخارجية والتي تصل إلى 2.5 مليار دولار، لكن تقرير أمان الأقرب للدقة كونه فصل الديون الخارجية والداخلية والتي تشمل المصارف والقطاع الخاص وهيئة التقاعد والمبالغ الكبيرة المتراكمة لصالحها منذ سنوات.

ويضيف أبو مدللة في تصريح لشبكة مصدر الإخبارية، أنه للأسف السلطة الفلسطينية لا تتخذ خطوات جدية للتخفيف من حجم الأعباء المالية والديون المتراكمة عليها منذ سنوات، وتعتمد في موازنتها على أموال المقاصة التي تصل إلى مليار ونصف دولار سنوياً، والمساعدات الدولية التي تتأثر بالتطورات السياسية والاستقرار بالأراضي الفلسطينية.

مدخل حل المشكلة

وأشار أبو مدللة أن المدخل الأساسي للتخفيف من حجم الأعباء المالية المتراكمة على السلطة هو إعداد موازنة تقشفية والبحث عن المزيد من الإيرادات الداخلية وتقليل النفقات والمصاريف الجارية لاسيما الخاصة بالرواتب وتحديداً التي تصرف لكبار الموظفين بمبالغ هائلة تصل إلى 20 ألف شيكل.

ولفت أبو مدللة إلى أن هناك رواتب تصرف على موظفين وشخصيات نافذة في بعض الهيئات تصل إلى 15 ألف دولار شهرياً.

وأكد أبو مدللة على أهمية تقليص ميزانية السفارات الفلسطينية بالخارج والبعثات الدبلوماسية من الموازنة العامة والتي تصل لملايين الشواكل والتي تحول كمصاريف تشغيلية ورواتب موظفين وسفراء وتحت بند المنافع الاجتماعية.

ووفق تقديرات تصل ميزانية السفارات الفلسطينية بالخارج بحوالي 245 مليون شيكل سنوياً، يذهب منها 120 مليون شيكل، كرواتب للموظفين، و42 مليون شيكل إيجارات للسفراء والعاملين، و58 مليون شيكل مصاريف تشغيلية أخرى غير الإيجارات، و16 مليون شيكل تحت بند منافع اجتماعية، مع الإشارة إلى أن ميزانية السفارات منفصلة عن ميزانية وزارة الخارجية التي تقدّر ميزانيتها 68 مليون شيكل.

لا تثير الخوف وصغيرة

من جهته، يؤكد الخبير المالي والمصرفي محمد سلامة، أن الحديث عن ديون والتزامات تقدر 30 مليار شيكل هو أمر لا يثير الخوف عند مقارنته بمستويات المديونية للدول الأخرى والناتج الإجمالي كون هذه الأموال تذهب كنفقات على الرواتب والمشاريع التطويرية وغيرها.

ويقول سلامة في تصريح لشبكة مصدر الإخبارية ” للأسف أمان أصدرت الرقم المذكور أعلاه فقط دون تقيم دور السلطة أو وجود خبرة لدى طواقمها لذلك”.

ويضيف سلامة أن ” هناك دول أصغر من فلسطين قدمت مبالغ تتجاوز 10 مليارات دولار التي تساوي 30 مليار شيكل كمعونات ومساعدات لجائحة كورونا”.

ويشير سلامة “إلى أن المراقب لحجم الزيادة بالدين العام العالمي ابتداءً من أكبر اقتصادات العالم الولايات المتحدة الأمريكية وصولاً إلى أصغر دولة يلاحظ ارتفاع حجم الدين العام مع إعلانها عن حزم متتالية لدعم الاقتصاد والتشغيل ومواجهة كورونا مؤخراً”.

5.7 مليار دولار مديونية الحكومة الفلسطينية

رام الله – مصدر الإخبارية

ارتفعت مديونية الحكومة الفلسطينية ، بشكلٍ كبير، حتى وصلت الالتزامات المالية المطلوبة منها، ما قدره 5.7 مليار دولار أمريكي.

ويعرف الدين العام بأنه الرصيد القائم للالتزامات المالية الحكومية غير المسددة، والمترتب عليها دفعه تسديدًا لالتزاماتها، وذلك وفقًا لتعريف المادة الأولى من قانون الدين العام الفلسطيني رقم 24، لعام 2005.

وأوضح الفريق الأهلي لدعم شفافية الموازنة العامة، أن مجموع الالتزامات على الحكومة بلغت 5.7 مليار دولار، مقسمة إلى متأخرات للمواطنين وقروض محلية ودولية.

وأشارت إحصائية الفريق، إلى أن متأخرات المواطنين بلغت 3.4 مليار دولار، مقسمة إلى 1.9 مليار دولار لهيئة التقاعد، و780 مليون رواتب وعلاوات، إضافة إلى 700 مليون للقطاع الخاص.

كما بلغ مقدار القروض المحلية والدولية ما قيمته 2.3 مليار دولار، داخليًا وخارجيًا.

مسح اقتصادي أظهر إجمالي الدين العام على الحكومة الفلسطينية

وكان مسح اقتصادي سابق قد أظهر أيضاً، أن إجمالي الدين العام والمتأخرات المستحقة على حكومات سلطة رام الله المتعاقبة، بلغ 25.5 مليار شيكل.

واستند المسح على بيانات الميزانية الشهرية الصادرة عن وزارة المالية الفلسطينية ، وتقارير مالية صادرة عن سلطة النقد الفلسطينية.

ويتوزع الرقم بين 10.8 مليارات شيكل، تمثل إجمالي الدين العام حتى نهاية أغسطس/ آب 2019، و14.7 مليار شيكل متأخرات على الحكومات الفلسطينية، حتى نهاية الربع الثاني 2019.

وتورد وزارة المالية، إجمالي الدين العام (الداخلي والخارجي) المستحق عليها، شهريا، في تقرير الميزانية، دون التطرق إلى أرقام المتأخرات المالية المستحقة عليها، وعلى الحكومات السابقة.

وحتى نهاية أغسطس/ آب الماضي، بلغ إجمالي الدين العام المستحق على الحكومة الفلسطينية، 10.8 مليارات شيكل، معظمها محلية قدمها القطاع المصرفي الفلسطيني.

وتسببت أزمة المقاصة في ارتفاع الدين العام الفلسطيني، ليسجل أعلى مستوى تاريخي له، ونفس الأمر بالنسبة للمتأخرات المستحقة على الحكومات السابقة والحالية.

ورفضت السلطة الفلسطينية استلام أموال المقاصة، من إسرائيل، عقب قرار الأخيرة في فبراير/ شباط الماضي، اقتطاع جزء من الأموال.

وأرجعت إسرائيل قرار الاقتطاع، إلى ما تقدمه السلطة من مستحقات مالية إلى أسر الشهداء والمعتقلين في السجون الإسرائيلية.

وبسبب تعليق أموال الضرائب، لم تصرف الحكومة لموظفيها العموميين (133 ألفا)، كامل أجورهم خلال الشهور الماضية، إذ يستحق عليها حاليا ما يصل إلى 40 بالمئة من الأجور عن شهور أبريل/ نيسان – سبتمبر/ أيلول 2019.

وحتى نهاية الربع الثاني 2018، بلغ إجمالي الدين العام والمتأخرات المستحقة على الحكومة الفلسطينية 21.12 مليار شيكل، وفق مسح موقع الاقتصادي.

وفي الربع الثاني 2019 فقط، بلغ حجم المتأخرات على الحكومة الفلسطينية 1.399 مليار شيكل، مرتفعة بنسبة 33% مقارنة مع الربع الأول، وبزيادة أربعة أضعاف مقارنة مع الربع الأول 2018.

وتتوزع قيمة متأخرات الربع الثاني، بين متأخرات رواتب وأجور بقيمة 593.6 مليون شيكل، ومتأخرات غير الأجور بقيمة 6265 مليون شيكل ومتأخرات نفقات تطويرية بقيمة 130.4 مليون شيكل.

Exit mobile version