لماذا لن تصل السلطة الفلسطينية لإنفراجة كبيرة بعد عودة الدعم الأوروبي؟

صلاح أبو حنيدق- مصدر الإخبارية:

أجمع محللون ومختصون اقتصاديون، اليوم الأحد، أن عودة المنح والمساعدات الدولية لخزينة السلطة الفلسطينية سيكون له أثار إيجابية محدودة على الأوضاع المالية للسلطة والاقتصاد الفلسطيني، ولن تصل لحد الإنفراجة.

وقال أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر بغزة البروفيسور سمير أبو مدللة، إن المساعدات الخارجية تعتبر إحدى مصادر تمويل السلطة الفلسطينية الأساسية منذ سنوات بعد أموال المقاصة والضرائب والجمارك الداخلية التي تفرض على السلع والبضائع المحلية والخارجية.

وأضاف أبو مدللة في تصريح لشبكة مصدر الإخبارية، أن عودة الدعم المالي العربي والأوروبي سيحسن الأوضاع الاقتصادية لكنه لن يصل لمستوى إحداث انفراجه كبيرة في ظل الديون الكبيرة التي تثقل كاهل السلطة كدين عام ومتأخرات للقطاع الخاص وهيئة التقاعد الفلسطينية.

وأشار أبو مدللة إلى أن التحسن بعودة هذه الأموال سيكون محدوداً في ظل القيود الإسرائيلية على الاقتصاد الفلسطيني والسيطرة على المعابر والموارد وتقيدات بنود بروتكول باريس الاقتصادي، وسيساعد السلطة بالأساس على الإيفاء بالتزاماتها الأساسية والضرورية من دفع رواتب الموظفين العموميين وأشاه الرواتب والنفقات التشغيلية.

وأكد أبو مدللة أن أي انفراجه وانتعاشه حقيقية تحتاج رفع كامل القيود الإسرائيلي على الاقتصاد الفلسطيني ووقف خصومات أموال المقاصة والتحرر من بنود بروتكول باريس الضارة بقطاعات الاقتصاد في البلاد.

وصوت الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي بأغلبية على مواصلة تقديم الدعم المالي والسياسي لفلسطين.

بدوه قال الخبير الاقتصادي أسامة نوفل إن عودة المساعدات الأوروبية لخزينة السلطة من شأنه تقليل عجز الموازنة العامة التي كانت تغطي 20% منها بالسنوات الماضية.

وأضاف نوفل في تصريح خاص لشبكة مصدر الإخبارية، أن عودة الأموال الأوروبية سيحسن من الموازنة العامة وسيخلق زيادة في المشاريع التنموية في الأراضي الفلسطينية، بالإضافة لعودة الإنفاق على المشاريع التي تدعم الفقراء ومحدودي الدخل كمخصصات الشؤون الاجتماعية التي توقفت عمليات صرفها نتيجة عدم تحويل الأموال الأوروبية لها العام الجاري.

وتشير بيانات وزارة المالية الفلسطينية إلى تراجع الدعم الدولي للميزانية بنسبة 89.6% خلال الشهور الثمانية الأولى من 2021 وصولاً إلى 31.5 مليون دولار، مقابل 300 مليون دولار لنهاية آب 2020 ، و 444 مليون دولار بنفس الفترة من 2019.

ويقدر إجمالي الالتزامات المالية المتراكمة على السلطة الفلسطينية 30 مليار شيكل، 12 مليار شيكل منها دين عام، و18مليار شيكل متأخرات للقطاع الخاص وهيئة التقاعد.

مصدر ترصد المآخذ على مشروع الموازنة العامة لحكومة غزة للعام 2021

صلاح أبوحنيدق-مصدر الإخبارية:

أقر المجلس التشريعي الفلسطيني بغزة الأربعاء الماضي مشروع الموازنة العامة “لحكومة غزة” للعام 2021 بقيمة نفقات عامة إجمالية بـ 3.263 مليار شيكل.

وتأتي قيمة النفقات العامة في وقت تقدر الايرادات بمبلغ 1.473 مليار شيكل، ونسبة عجز مالي في الموازنة بقيمة 1.790 مليار شيكل.

وتستهدف الموازنة العامة لحكومة غزة، قطاعات الرواتب والأجور للموظفين، والنفقات التشغيلية و هي تغطي مصاريف تشغيل الوزارات وخدمات المياه والكهرباء ومهمات السفر والبريد، والنفقات التحويلية و يقصد بها معاشات التقاعد ومخصصات الرعاية الاجتماعية، والنفقات الرأسمالية و التطويرية وتشمل شراء اصول جديدة وتنفيذ مشاريع تطويرية.

تقوم على الاستحقاق وليس النقد

ويرى اقتصاديون أن هناك مآخذ كثيرة على خطة ” حكومة غزة المالية “، أبرزها أن غالبية بنودها وخاصة في بند النفقات تقوم على أساس الاستحقاق وليس النقد الحقيقي بمعنى أن تضخيم الموازنة لـ 3.263 مليار شيكل، هي أنها تنوي دفع رواتب الموظفين بقيمة 100% في الوقت الذي يدفع لهم 55% من قيمة الراتب فقط.

ويقول الخبير الاقتصادي أسامة نوفل، “إن هذه الموازنة أقرت دون أن يتم مناقشتها من المؤسسات المختلفة من المجتمع المدني والقطاع الخاص الذين يدفعون الضريبة، كون المورد الرئيسي للموازنة هو الضرائب، وهي تأتي بدرجة أولى من القطاع الخاص”.

لم تناقش مع القطاع الخاص

ويضيف نوفل “كان يفترض عقد لقاءات واجتماعات مع القطاع الخاص من أجل اطلاعهم على مشروع الموازنة قبل إقراراه حتى يتبن لدى الجميع أين تتوجه الحكومة ، هل تتوجه نحو مزيد من الايرادات أو تخفيضها ، أو زيادة النفقات”.

90% منها للرواتب

ويتابع نوفل “وجدنا أن الجزء الأكبر من هذه الموازنة يذهب إلى الرواتب بحوالي 90% وهذه بالحقيقة مشكلة بمعني أن 10 % فقط سيذهب لباقي القطاعات وهذه نسبة منخفضة جداً، فكان من المفترض التوجه نحو نسبة أكبر للمشاريع التنموية”.

3% للمشاريع التنموية

ويشير إلى أن “الاعتراض على الخطة يأتي أيضاً من كونها لم تخصص سوى 3% للمشاريع التنموية، وهذه مشكلة أيضاً بحد ذاتها، ناهيك أن الجزء الأكبر من الميزانية يذهب لقطاع الأمن والداخلية بحوالي 45%”.

ويلفت إلى أنه لم يتم كذلك الافصاح عن ألية تأمين العجز المالي الذي يقدر بقيمة 1.790 مليار شيكل ، وكان يفترض أن تضع سيناريوهات تتعلق بالخطة المالية كيف سيتم التعامل معها في حال تمت المصالحة الفلسطينية أو الانتخابات وما يتبعها من تشكيل حكومة جديدة، مؤكداً أن هذه الخطة ستصبح حبراً على ورق في حال ذلك.

ويؤكد على أنه” يفترض توزيع الموازنة بشكل عادل على القطاعات المختلفة الانتاجية والاجتماعية والأمنية لا أن يتم اقتصارها على قطاع الأمن، مؤكداً أنه لا يمكن إعتبارها موازنة بل خطة مالية كون مفهوم الموازنات ألغي منذ العام 2017 في قطاع غزة منذ تشكيل حكومة الوفاق الوطني”.

الهدف من الموازنة

بدوره يقول القائم بأعمال رئيس لجنة الموازنة النائب عاطف عدوان إن الهدف الرئيسي من مشروع الموازنة تسير أعمال القطاعات الحكومية في غزة ادارياً وفنياً بشكلها الطبيعي، وتنفيذ الخطط اللازمة لإدارة الحياة اليومية.

استحداثات

ويضيف عدوان لـ”مصدر”، أن الاستحدثات الجديدة على الموازنة شملت استحداث 1850 وظيفة في مختلف الوزارات في قطاع غزة، وفقاً لاحتياجات كل وزارة اللازمة تسير أعمالها.

ويوضح عدوان، أن الموازنة الجديدة اعتمدت على تقليص النفقات للنصف في القطاعات الحكومية بغزة في ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة واستمرار الحصار الاسرائيلي للعام 14 على التوالي.

ويؤكد عدوان أنه لا يمكن تسير أعمال الحكومة في غزة بدون أن يكون هناك موازنة تحدد سير العملية الادارية والفنية بشكل يومي، وتقود نحو نجاح وتطور العمل الحكومي دون أي عوائق، في الوقت الذي تتنصل فيه السلطة من التزاماتها المالية تجاه قطاع غزة.

ضعف في المصادر

ويشدد عدوان أن التشريعي أقر الموازنة رغم ضعف الإمكانيات المادية، ونسبة العجز الكبيرة فيها تدلل على أن الأوضاع الاقتصادية للحكومة بغزة صعبة، لاسيما وأن مخصصات بعض الوزارات الحيوية تعاني ضعفاً رغم ضرورة العمل على زيادتها.

ويشير إلى أنه تم التأكيد على ضرورة زيادة الإنفاق الحكومي، وتقديم مشاريع تشغيل للشباب والخريجين في ظل التفشي الكبير للبطالة، بالإضافة لتقديم إعانات لبعض القطاعات الاقتصادية بغزة كفئة المزارعين.

الحاجة لتمويل إضافي

ويلفت إلى أن لجنة الموازنة أكدت أنها بحاجة لتمويل إضافي للاعتماد بقيمة 75,990 مليون شيكل لمواجهة الظروف الطارئة الناجمة عن جائحة كورونا، في ظل الحاجة لزيادة مخصصات بعض مراكز المسئولية لمواجهة الفايروس والحد من انتشاره.