إعلان الجزائر.. هل يُحرز تقدمًا أم سيوضع في أرشيف الاتفاقات السابقة؟

سماح شاهين- مصدر الإخبارية

بعد مرور أكثر من شهر على إعلان الجزائر، لم يُراوح حتى اللحظة مكانه ولم تتخذ أي خطوات عملية للبدء في تطبيقه، حيث يُواجه تحديات عديدة منها تأثير الأطراف الخارجية التي تريد استمرار الانقسام كمصلحة استراتيجية لها، رغم اهتمام الجزائر في ملف المصالحة الفلسطينية لإنهاء الانقسام.

حيث أكد إعلان الجزائر الصادر في ختام القمة العربية الـ31، على مركزية القضية الفلسطينية والدعم المطلق لحقوق الشعب الفلسطيني غير قابلة للتصرف، بما فيها حقه في الحرية وتقرير المصير وتجسيد دولة فلسطين المستقلة عاصمتها القدس الشرقية، وحق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين وفقًا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لعام 1948.

لا تقدم في إعلان الجزائر

عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية صالح ناصر قال لـ”شبكة مصدر الإخبارية“، إننا رحبنا ولا زلنا نرحب ونقدر الجهود الجزائرية لدعوتها لم الشمل الفلسطيني، ولكن يبقى العامل الفلسطيني الأساس لتطبيقه، مستذكرًا 14 اتفاقًا سابقًا مع الفصائل لم تنفذ حتى اللحظة.

وأكد ناصر أنّه لا نريد إعلان الجزائر يكون مصيره مثل الاتفاقات السابقة، وهذا يخضع للإرادة الفلسطينية لإنهاء الانقسام خاصة نحن أمام ظروف صعبة مع قدوم حكومة يمنية عنصرية متطرفة برنامجها واضح مما يستوجب البدء في استعادة الوحدة الوطنية على قاعدة الشراكة والبرنامج الوطني المشترك الذي نعمل به في إطار منظمة التحرير الفلسطينية.

وأشار إلى أنّ الإيجابي في الإعلان أن هناك قرار بتشكيل لجنة عربية لمتابعة تنفيذ القرارات، آملًا بأنّ تأخذ اللجنة الطريق إلى الجهة العملية بدعوة الفصائل لمناقشة آليات تنفيذها، وسنبذل جهدنا لإزالة العراقيل التي تحول دون تنفيذ اتفاق.

وشدد على أهمية الضغط الشعبي لأنه حامل القضية والحاضنة الشعبية لكل لأشكال النضال الفلسطيني، موضحًا أنّه تم لأكثر من مرة وأن هناك عوامل خارجية مرتاحة على هذا الانقسام خاصة الاحتلال وأمريكا وغيرهم، بالإضافة إلى بعض العوامل الإقليمية المحلية.

إعلان الجزائر لم يُراوح مكانه

عضو المكتب السياسية في الجبهة الشعبية كايد الغول رأى في حوار خاص مع “شبكة مصدر الإخبارية”، أنّ إعلان الجزائر لم يُراوح مكانه ولم تتخذ أي خطوات عملية للبدء في تطبيقه.

وبيّن أنّ الاتفاق يُواجه تحديات عديدة منها تأثير الأطراف الخارجية التي تريد استمرار الانقسام كمصلحة استراتيجية لها سواء ما يتعلق بالاحتلال أو أطراف إقليمية، لأنها تعتبر استمرار الانقسام إضعاف للحالة الفلسطينية ويوفر فرصة ملائمة للتقدم في مشروع الاستيطان مع قدوم الحكومة الأكثر تطرفًا دون مقاومة موحدة واستراتيجية موحدة تستطيع مواجهة هذا الأمر.

وأكد الغول نحن أمام تحديات لا زالت تغلب المصلحة الفلسطينية وأيضًا لا زالت الاشتراطات الخارجية تلعب دورًا في لجم أي تقدم، وهذا ما جرى في حوارات الجزائر عندما اشترط أن تلتزم القوى بالشرعية الدولية بما تمثله، مشددًا على أنّه بحاجة إلى التخلص من كل ذلك.

أهمية الضغط الشعبي المتزايد لتطبيق الإعلان

المحلل السياسي هاني المصري، أوضح أنّ إعلان الجزائر حتى اللحظة هو إعلان من ورق ولم يجد طريقه لتطبيقه، وذلك يدل على أنّ طرفي الانقسام غير مستعدان لتقديم ثمن الوحدة الفلسطينية.

وأشار المصري لـ”مصدر الإخبارية“، إلى أنّه لا يمكن إنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات والتحضير لأجواء الانتخابات بسبب حذف بند الحكومة من الإعلان الذي يعتبر من أهم البنود من غيرها، ويدل على أنه لا نية للتقدم من أجل ما هو مطلوب للوحدة خاصة مع قدوم حكومة الاحتلال مع وجود المتطرف ايتمار بن غفير.

وأضح أنّ بدون ضغط شعبي متراكم ومتزايد يصبح أكبر من ضغط جماعات مصالح الانقسام المستفيدة منه، ولا يمكن أن تتحقق وإذا تحققت لا يمكن أن تصمد وليس إنهاء جذري للانقسام.

وتابع أنّ الضغط الشعبي ضروري يعبر عن غالبية ولكن حتى اللحظة يبدو الذين يريدون الوحدة لن يستطيعوا أن يتفقوا معًا وأن يحركوا الشعب لكي يثق بهم ويضغط من أجل انهاء الانقسام.

تبون: إعلان الجزائر يهدف إلى التأسيس لأرضية تنهي الانقسام الفلسطيني

وكالات – مصدر الإخبارية 

تحدث الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون اليوم الإثنين، حول ملف إنهاء الإنقسام والمصالحة الفلسطينية، من خلال رسالة وجهها لمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني الذي يصادف 29 تشرين ثاني (نوفمبر) 2022 من كل عام.

وقال الرئيس الجزائري: “إن الجزائر سعت على الدوام، من هذا الـمنطلق، وبإشرافي الـمباشر والشخصي، باستضافة جولات مصالحة ما بين الفصائل الفلسطينية، تكلَّلتْ باعتماد (إعلان الجزائر) الذي حظي بمباركة الأمين العام للأمم الـمتحدة، والأمين العام لجامعة الدول العربية، والعديد من الدول، والذي يـهدف إلى التأسيس الفعلي لأرضية حقيقية تُنهي الانقسام وتُفضي إلى الالتفاف حول مطالب موحَّدة تقود إلى إنصاف الشعب الفلسطيني واسترداده لحريته وسيادته الـمسلوبتين منذ عقود طويلة.

وأضاف: “في هذا السياق، التزمنا خلال القمة العربية التي انعقدت مؤخرا بالجزائر، بوضع الـمسألة الفلسطينية كقضية مركزية أولى في ظل الأوضاع الدولية الراهنة، وأكدنا في أبرز عناوينـها ومخرجاتها تمسكنا ودعمنا الـمطلق لحقوق الشعب الفلسطيني غيـر القابلة للتصرف، في الحرية وتقرير الـمصير وإقامة دولة فلسطين الـمستقلة كاملة السيادة على حدود 4 حزيران 1967، وعاصمتـها القدس الشريف.”

وأكد رئيس الجمهورية الجزائرية عبد المجيـد تبون، موقف الجزائر الـمبدئي الثابت الداعم لنضال الشعب الفلسطيني من أجل استرجاع حقوقه الـمغتصبة، التي تَكْفلُها الشرعية الدولية.

وتابع: “إنَّ إحياءَ هذا اليوم، هو تأكيدٌ صريحٌ لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، في إقامة دولته الـمستقلة وعاصمتـها القدس، وفرصَةٌ، لِتذكيرِ الـمجتمع الدولي بمسؤولياته التاريخية والسياسية والقانونية والأخلاقية والإنسانية تُجاهه، فما يَحتاجُه الشعب الفلسطيني هو أَنْ تَتِمَّ ترجمةُ التضامن الدولي إلى خطوات عملية، وإجراءاتٍ تنفيذية، الأمر الذي يَستدعي وقفةً جادة وحازمة من الأسرة الدولية، وخاصَّةً من مجلس الأمن والجمعية العامة، ليس فقط لِوَضْع حَدٍّ لتَعنُّتِ الاحتلالِ، ورَفْضه الالتزام بالشرعية والقرارات الدولية، وإنَّما بالـمُناهضة الفعلية والقوية لـمنظومة الاستيطان التي يُقَوِّضُ الاحتلال من خلالها كلَّ فُرص تحقيق حلِّ الدولتيْن، ويُنْتِجُ بانتهاجها واقعًا مريرًا من التمييز وازدواجية الـمعايير”.

وأردف: “إنَّنا نُجدِّد في هذه الـمناسبة الدعوةَ إلى ضرورة تطبيق أحكام اتفاقية جنيف الرابعة وغيرها من الـمراجع القانونية الدولية، والارتكاز على مبادئ الـمحاسبة والـمساواة أمام العدالة الدولية، بتفعيلِ الآلياتِ اللازمة للملاحقة القضائية والجنائية لـما يقوم به الاحتلال من انتـهاكاتٍ متزايدة، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الأعزل.”

وشدد الرئيس تبون على أن “عمليةَ التضامن مع الشعب الفلسطيني لا تَقتصر على إلقاء الخطابات، وإنَّما تكْمُنُ في العملِ على خُططٍ ناجعة تؤدِّي إلى تحقيق حلٍّ نـهائي يُمكِّنه من العيشِ الكريم بكلِّ سيادة على أرضه، وفي تكثيف الـمساهمات القادرة على مواجهة الـمساعي الرامية لتغييب القضية الفلسطينية”.

اقرأ/ي أيضاً: الشعبية: انسحاب الرئيس الجزائري بقمة المناخ يعبر عن شراكة شعبينا

بعد صعود الكهانية … الوحدة الوطنية: نكون أو لا نكون‎‎

أقلام – مصدر الإخبارية

كتب هاني المصري في مقال معقباً على تطبيق ما جاء في إعلان الجزائر بعد شهر .. بما يتعلق بالمصالحة الفلسطينية والوحدة الوطنية.

مضى أكثر من شهر على “إعلان الجزائر” وأسابيع عدة على قمة لم الشمل العربية، ولم يتم الشروع في تطبيق ما جاء فيه، بما في ذلك تشكيل لجنة جزائرية عربية لرعاية المصالحة الفلسطينية.

ولا يبدو أن هذا الملف سيفّعل على الرغم من لقاء بيروت العرضي بين عزام الأحمد وموسى أبو مرزوق، والتصريحات الإيجابية العامة حول الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام التي أطلقها الرئيس محمود عباس وقادة من حركتي فتح وحماس، حتى بعد نتائج الانتخابات الإسرائيلية التي ستحمل أحزابًا متطرفة وفاشية إلى سدة الحكم لا تخفي برنامجها، بل أظهرت أنيابها قبل تشكيلها من خلال الاتفاق الذي عقده بنيامين نتنياهو مع إيتمار بن غفير، الذي تضمن شرعنة خمس وستين بؤرة استيطانية غير شرعية خلال ستين يومًا من تشكيل الحكومة، بوصفه خطوة أولى على طريق شرعنة البؤر الاستيطانية كافة؛ ما يمهد لإقامة بؤر جديدة، وإعادة النظر في إعادة الانتشار من بعض المستوطنات في منطقة جنين شمال الضفة، ومن خلال هجوم المستوطنين بأعداد كبيرة يوم السبت الماضي على الأحياء السكنية في الخليل، سواء داخل منطقة H1 أو H2، فضلًا عن اقتحام عشرات الآلاف الحرم الإبراهيمي من أجل الصلاة فيه.

صعود الكهانية في إسرائيل تطور نوعي كبير يستوجب ردًا فلسطينيًا بمستواه، وعلى خطورته يمكن أن يقدم فرصة فريدة لإزالة القناع عن الديمقراطية الزائفة عن إسرائيل وظهور وجهها المتطرف والعنصري والفاشي، وإخراجها من نادي الدول الديمقراطية، وليس المطلوب أقل من المسارعة إلى الوحدة في مواجهة هذا الخطر الوجودي، فهي أصبحت مسألة نكون أو لا نكون، فتشكيل حكومة يسيطر عليها الفاشيون يهدد الفلسطينيين جميعًا، بما في ذلك الوجود البشري الفلسطيني. فحكومة نتنياهو ستكون حكومة الضم والتهويد والتهجير والفصل العنصري وتصعيد العدوان العسكري، ولا يمكن أن يواجهها الفلسطينيون متفرقين ومشرذمين.

وإذا كانت الوحدة الكاملة متعذرة، فعلى الأقل لا بد من التوحّد لإسقاط هذه الحكومة وبرنامجها، وإدراج الحزب أو الأحزاب الفاشية المشاركة فيها على قائمة الإرهاب.

وما يدفع نحو هذا الاتجاه أن تشكيل هذه الحكومة أسقط حتى إشعار آخر أي أمل بإحياء ما يسمى “عملية السلام”، واستئناف المفاوضات من أجل التوصل إلى “حل الدولتين”، فالجاري على الأرض وعلى قدم وساق إقامة “إسرائيل الكبرى”؛ أي الدولة الواحدة، دولة الفصل العنصري التي لا تعترف بالشعب الفلسطيني ولا بحقوقه الوطنية، وتتعامل معه بوصفه أفرادًا وجماعات، كل تجمع منها يحكم بنظام خاص به.

فبعد ضم القدس الشرقية يتم التعامل معها بوصفها جزءًا من “دولة إسرائيل”، ولكن سكانها مقيمون وليسوا مواطنين، وبقية الضفة الغربية تم تقطيعها وشرذمتها إلى معازل مقطعة الأوصال تحكم بأنظمة مختلفة. أما قطاع غزة فتم الانفصال العسكري عنه مع استمرار التحكم فيه، من خلال مواصلة الحصار وإحكامه، وشن العدوان العسكري عليه كلما تطلب الأمر. وأما شعبنا في الداخل ففرضت عليه مواطنة منقوصة، وهو عليه أن يختار الولاء أو التهجير، بما في ذلك سحب حقه في الاشتراك في الانتخابات إذا لم يثبت ولاءه للدولة اليهودية الاستعمارية الاستيطانية التي أصبحت بالكامل نظامًا للفصل العنصري، ويستخدم الإحلال والمصادرة والتهجير والاحتلال العسكري الدائم لفرض بقاء وتعميق أسباب وجود الدولة اليهودية.

المخرج حل الرزمة الشاملة بالتزامن والتوازي

تقوم الوحدة الوطنية الفلسطينية على أساس الاتفاق على حل الرزمة الشاملة التي تطبّق بالتزامن والتوازي، وهي ليست مجرد قرار، بل عملية تاريخية لا بد من توفير متطلباتها مدماكًا وراء مدماك، وخطوة وراء خطوة. ومفتاح هذا الحل وإنجاز الوحدة يتمثل في الاتفاق على برنامج سياسي ونضالي يجسّد الأهداف والقواسم المشتركة، وأشكال العمل السياسي والكفاحي، وإذا تم بلورة هذا البرنامج – ويمكن الاتفاق عليه؛ لأن الخطر الزاحف والمتصاعد يهدد الكل الفلسطيني – فسيكون من السهل فتح كل أبواب الوحدة المغلقة، من خلال حل الرزمة الشاملة، التي تتضمن ثلاثة أركان:

أولًا: إحياء المشروع الوطني الجامع، الذي يحدد الأهداف والحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني أينما تواجد، وكيفية تحقيقها، وعلى أساس وحدة القضية والأرض والشعب والرواية التاريخية، وأخذ الظروف الخاصة لكل تجمع فلسطيني بالحسبان، بما في ذلك الاتفاق على أشكال العمل السياسي والنضالي، وعلى رأسها المقاومة، التي مرجعيتها الالتزام بإستراتيجية واحدة تخضع للقيادة المشتركة. فلا يمكن أن يختار فريق أن يفاوض وآخر أن يقاوم، فهذا يستنزف الجهود باتجاهات متعاكسة، ويعود بالضرر على القضية الفلسطينية، فلا بد من خضوع كل شيء للمصلحة الوطنية العليا؛ حيث تكون المفاوضات والمقاومة ومختلف أشكال العمل والنضال أساليب لتحقيق الغايات والأهداف الفلسطينية وليست غايات بحد ذاتها ولا أصنامًا مقدسة .

الركن الثاني: إعادة بناء المنظمة لتضم مختلف ألوان الطيف السياسي والاجتماعي، على أساس مبدأ الشراكة الحقيقية والكاملة، وتشكيل مجلس وطني جديد بالانتخابات حيثما أمكن، وبالتوافق الوطني – حيثما يتعذر إجراء الانتخابات – على أساس معايير وطنية ومهنية يتفق عليها بعيدًا عن المحاصصة الفصائلية، إضافة إلى تشكيل هيئة قيادية انتقالية لمدة لا تزيد على عام كامل إلى حين إجراء الانتخابات.

الركن الثالث: تغيير السلطة لكي تتناسب مع الوضع الجديد، وما يقتضيه ذلك من تشكيل حكومة وحدة وطنية تلتزم بالحقوق الوطنية، وتتسلح بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة التي تستجيب للحقوق الفلسطينية، وتنطلق من اختلاف الظروف بين الضفة والقطاع، وتحضّر الأجواء وما يلزم لإجراء الانتخابات على أساس التعامل معها بوصفها أداة نضالية يتم الكفاح لفرضها على الاحتلال، ولا تصب في مجرى تكريس اتفاق أوسلو من خلال إجراء الانتخابات وفق بروتوكول أوسلو بالنسبة إلى القدس، الذي يكرس السيادة الإسرائيلية عليها من خلال حصر الانتخابات في مراكز البريد الإسرائيلية من دون تواجد لجنة الانتخابات المركزية ولا ممثلين للقوائم المرشحة ولا للمراقبين المحليين والأجانب، وتحديد سقف أعلى لمن يحق لهم الاقتراع، وكذلك في سياق التخلي عن شروط اللجنة الرباعية، خصوصًا بعد أن ماتت الرباعية تحت جنازير الدبابات المتحاربة في أوكرانيا بعد أن ماتت سريريًا قبل ذلك بسنوات عديدة، والتخلي عن الالتزامات الفلسطينية المترتبة على اتفاق أوسلو تطبيقًا لقرارات المجلسَيْن الوطني والمركزي، وقرارات الإجماع الوطني.

معوقات في وجه حل الرزمة الشاملة

قد يقول قائل، أولًا، إنّ الاحتلال واللاعبين الإقليميين والدوليين، خصوصًا الولايات المتحدة، لن يسمحوا لهذه الرزمة بأن ترى النور، وهذا صحيح؛ ما يجعل تطبيقها مسألة نضالية تحتاج إلى وقت وتغيير الحقائق على الأرض وموازين القوى؛ الأمر الذي يجعل السيناريوهات المتعددة مفتوحة، بما في ذلك عدم القدرة على إجراء الانتخابات، وبالتالي يتحمل الإطار القيادي المؤقت في هذه الحالة المسؤولية، وتكون الحكومة أداة من أدواته إلى حين إجراء الانتخابات.

وقد يقول، ثانيًا، إن البنية القائمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية التي تجذرت بعد عشرات السنين من الاحتلال، وأكثر من 15 عامًا على الانقسام، وما رافقها من أخطاء وخطايا، إضافة إلى وجود جماعات مصالح الانقسام والانهزام؛ لا توافق على هذا الحل، وستقاومه دفاعًا عن وجودها ومصالحها ونفوذها ومكاسبها ووظائفها، وهذا صحيح أيضًا؛ ما يجعل تحقيقها مسألة نضالية تُنتزع وتفرض ولا تُستجدى بعيدًا عن توتير الأوضاع الداخلية، وعن شق الطريق للاقتتال ولحرب أهلية فلسطينية وخلق البدائل الوهمية والمصطنعة، فالهدف تغيير على أساس المشاركة وليس خلق بدائل.

ويتحقق ذلك من خلال الكفاح من أجل التغيير الضروري والملحّ والتجديد والإصلاح للنظام الفلسطيني بمختلف مكوناته، بما يشمل إعادة بناء الحركة الوطنية في ضوء الحقائق الجديدة والخبرات المستفادة بعد أكثر من قرن على نشوء ما يسمى “المسـألة الفلسطينية”. وهذا يتطلب تشكيل أطر للتنسيق والعمل المشترك بهدف إحداث الضغط السياسي والشعبي المتراكم إلى حين الوصول إلى لحظة التغيير الشاملة، وقد يتطلب ذلك تكتلات تضم قوى وجماعات متعددة ومستقلين وصولًا إلى تشكيل جبهة وطنية عريضة تسعى إلى الإنقاذ الوطني على أساس شراكة كاملة وإقامة نظام سياسي وطني وديمقراطي.

ويمكن أن تمر هذه العملية بمراحل ومستويات عدة، تتضمن السعي إلى تخفيف آثار الانقسام وتبعاته، ومنع تعميقه، من خلال إبقاء قنوات الحوار، ووقف التحريض والحملات المتبادلة والتخوين والتكفير والإقصاء، ومدّ جسور الثقة وإقامة كل أشكال التنسيق والعمل المشترك والتكامل بين مختلف القوى والتجمعات الفلسطينية، والعمل أساسًا من أسفل إلى أعلى وبشكل أقل بالعكس، والتركيز على الوحدة الميدانية، خصوصًا فيما يتعلق بمقاومة الاحتلال، إضافة إلى تشكيل لجان وأطر وقيادات محلية لتنظيم الصمود، لا سيما في المناطق المهمشة والمعرضة للعدوان والمصادرة والتهويد والضم، والدفاع الشعبي عن مختلف مقومات الوجود الوطني، وتقديم نماذج للوحدة في مختلف المجالات، خصوصًا النقابية والثقافية.

ليس هناك شيء مستحيل إذا توفّرت الإرادة

قد يقول قائل إن تحقيق هذا الأمر صعبٌ إن لم يكن مستحيلًا، والأفضل أن نبدأ بالانتخابات وفقًا للبعض، أو بمنظمة التحرير وفقًا لآخرين، أو بتشكيل حكومة كما يرى فريق ثالث، ناسيًا أو متناسيًا أن هذا كله قد جُرّب وفَشِل؛ لأن القوى المهيمنة واللاعبين المؤثرين يرفضونه، وإعادة إنتاجه ستؤدي إلى النتيجة نفسها، فالانتخابات ليست عصا سحرية ولا هدفًا بحد ذاتها، ولا يمكن إجراؤها تحت الاحتلال وفي ظل الانقسام، وبعيدًا عن أوسلو والتزاماته وتكون حرة ونزيهة وتُحترم نتائجها إن لم تكن ضمن حل الرزمة الشاملة المترابطة التي في جوهرها تهدف إلى التحرر من أوسلو. وكذلك فإن إعادة بناء منظمة التحرير وضم حركة حماس إليها لا يمكن أن تتم؛ كون الرئيس و”فتح يرفضونها من دون ربطها بتغيير السلطة وتوحيد مؤسساتها، بما في ذلك إنهاء سيطرة حركة حماس الانفرادية على قطاع غزة، مقابل شراكتها الكاملة في السلطة والمنظمة. كما أن تشكيل حكومة وحدها لا يمكن أن تقبل به “حماس”؛ كونه يهدف إلى استعادة قطاع غزة تحت مظلة السلطة في الضفة من دون مقابل.

باختصار: نعم، حل الرزمة الشاملة صعبٌ، وبحاجة إلى وقت طويل وإلى نضال متعدد الأشكال لتحقيقه، ولكنه يملك فرصة جدية للنجاح – خصوصًا بعد صعود الكهانية في إسرائيل، ووصول إستراتيجية المفاوضات إلى طريق مسدود وإلى الكارثة التي نعيشها الآن وإستراتيجية المقاومة المسلحة الأحادية إلى التعطيل – إذا توفر الوعي والرؤية والخطة والإرادة اللازمة والصبر، فهل يجرؤ الفلسطينيون على اعتماده، خصوصًا أن معظمهم أصحاب مصلحة بحصوله، فلا حل غيره له فرصة للنجاح؟

اقرأ أيضاً: حماس: جاهزون لتنفيذ إعلان الجزائر وتحقيق الوحدة الوطنية

بعد توقيع اتفاق المصالحة: الرئيس الجزائري يصف اليوم بالتاريخي

وكالات – مصدر الإخبارية

وصف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون اليوم بـ”التاريخي”، بعد أن شهدت بلاده توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية.

وقال تبون الذي أشرف على توقيع “إعلان الجزائر” للمصالحة الفلسطينية “اليوم هو يوم تاريخي ورجعت المياه إلى مجاربها”، شاكراً الفصائل لتلبيتها رغبة الشعبين الفلسطيني والجزائري.

وتمنى الرئيس الجزائري قيام دولة فلسطين في المستقبل القريب، وعاصمتها القدس الشريف.

يذكر أن الرئيس الجزائرة عبد المجيد تبون أشرف على توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية اليوم في الجزائر.

اقرأ أيضاً: أهالي غزة غير متفائلين باتفاق المصالحة الفلسطينية

Exit mobile version