القدس المحتلة- ذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية، اليوم الجمعة، أن الجيش الإسرائيلي يتوقع تنفيذ الولايات المتحدة هجمات عسكرية محدودة على إيران خلال الشهر المقبل، في وقت تتزايد فيه المخاوف الإسرائيلية من أن تنتهي هذه الضربات باتفاق سياسي لا يحقق الأهداف التي تسعى إليها تل أبيب، في ظل اختلاف أولويات الجانبين بشأن مسار المواجهة.
وبحسب الصحيفة، يطمح رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى إسقاط النظام الإيراني وتدمير برنامجه النووي بالكامل، بينما يركز الرئيس الأميركي دونالد ترامب على التوصل إلى اتفاق بشروط تخدم المصالح الأميركية، يشمل فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، دون خوض حرب شاملة لا ترى إسرائيل أن نتائجها مضمونة.
وأوضحت "هآرتس" أن هذا التباين يثير قلقاً داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من الانخراط في مواجهة لا تضمن إسقاط النظام الإيراني أو تعطيل قدراته بشكل دائم.
ونقلت عن ضباط في شعبة الاستخبارات وسلاح الجو تشكيكهم في قدرة هجمات تستمر أياماً معدودة على إحداث تغيير استراتيجي، مشيرين إلى أن تدمير المنشآت لا يعني بالضرورة انهيار النظام، ولا يمنع طهران من استئناف تخصيب اليورانيوم، بل قد يدفعها إلى تكثيف مساعيها لامتلاك سلاح نووي باعتباره وسيلة للردع وضمان البقاء.
وأضافت الصحيفة أن التقديرات الاستخباراتية تحذر من أن انتهاء جولة القتال دون حسم قد يضع إسرائيل أمام خيار شن هجمات منفردة ومتكررة لمنع إعادة بناء البرنامج النووي والمنظومة الصاروخية الإيرانية، بما يترتب على ذلك من تكاليف مرتفعة ومخاطر متزايدة.
وتشير هذه التقديرات إلى احتمال بقاء النظام الإيراني صامداً خلال العامين المقبلين، مع احتفاظه بترسانة صاروخية تتيح له خوض مواجهة جديدة والرد باستهداف خطوط الاتصال البحرية ومصالح حيوية في منطقة الخليج.
وعلى الصعيدين السياسي والشعبي، لفتت "هآرتس" إلى مخاوف إسرائيلية من تراجع التأييد الأميركي لإسرائيل وتصاعد الانتقادات الموجهة إليها، فضلاً عن صعوبة إقناع الجمهور الإسرائيلي بجدوى خوض حرب جديدة في ظل حكومة انتقالية عقب الانتخابات.
وخلصت الصحيفة إلى أن الدخول في مواجهة غير مضمونة النتائج قد يزيد أزمة الثقة بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، التي تفاقمت عقب إخفاقات السابع من أكتوبر، ويثير تساؤلات داخل إسرائيل بشأن جدوى حرب لا تضمن تحقيق أهدافها.







