رام الله - أكدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رفضها القاطع لأي توجه نحو تسريح أعداد كبيرة من موظفي وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» في مناطق عملياتها، محذرة من التداعيات الخطيرة للأزمة المالية التي تواجهها الوكالة على قدرتها على مواصلة تقديم خدماتها والوفاء بولايتها الأممية.
جاء ذلك خلال اجتماع عقدته اللجنة العليا لمتابعة كل ما يتعلق بالمحافظة على تفويض وعمل «الأونروا»، والمنبثقة عن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، مساء الأحد، في مقر أمانة سر اللجنة التنفيذية بمدينة رام الله، لبحث الأزمة المالية المتفاقمة التي تمر بها الوكالة، ومخاطر التوجه نحو تسريح أعداد كبيرة من العاملين فيها، والخيارات المتاحة لضمان استمرار خدماتها.
وشارك في الاجتماع أعضاء اللجنة التنفيذية أحمد أبو هولي، وصالح رأفت، وفيصل عرنكي، ورمزي رباح، وبسام الصالحي، وأحمد مجدلاني، وواصل أبو يوسف، وعلي أبو زهري، وسليم البرديني، إلى جانب وزيرة الخارجية والمغتربين فارسين شاهين.
كما حضر الاجتماع وفد من اتحاد العاملين في وكالة «الأونروا»، ضم رئيس الاتحاد عبد الكريم الحج محمد، وعضوي الاتحاد كمال البياري ولؤي الزق.
وشددت اللجنة على أن موظفي الوكالة يمثلون العمود الفقري لعملها، وأن تسريحهم لن يعالج الأزمة المالية، بل قد يؤدي إلى تهديد استمرارية الخدمات الأساسية التي تقدمها لملايين اللاجئين الفلسطينيين، وفي مقدمتها التعليم والصحة والإغاثة والحماية الاجتماعية.
وحذرت من أن تقليص أعداد العاملين سينعكس بصورة مباشرة على الأوضاع الإنسانية والاجتماعية داخل مخيمات اللاجئين، ويزيد الأعباء المعيشية على العائلات الفلسطينية، بما قد يفاقم حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
تمويل الأونروا مسؤولية دولية
وأكدت اللجنة التنفيذية أن مسؤولية تمويل «الأونروا» تقع على عاتق المجتمع الدولي، باعتبار أن الوكالة أُنشئت بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302، وأن استمرار عملها يرتبط بالتزامات دولية تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم، إلى حين التوصل إلى حل عادل لقضيتهم وفق قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار 194.
ودعت اللجنة الدول المانحة إلى تحمل مسؤولياتها بصورة جماعية، والعمل على توفير تمويل كافٍ ومستدام يمكّن الوكالة من مواصلة تنفيذ برامجها والوفاء بالتزاماتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين، محذرة من أن استمرار العجز المالي قد يهدد قدرتها على تقديم الخدمات الأساسية التي تعتمد عليها شرائح واسعة من اللاجئين.
وطالبت المفوض العام للأونروا بالإنابة، كريستيان ساندرز، بالتراجع عن أي توجه لتسريح الموظفين، وتجميد الإجراءات المرتبطة بذلك، وعدم المساس بحقوق العاملين أو رواتبهم، داعية إلى البحث في البدائل القانونية والإدارية الممكنة لتجاوز الأزمة بعيدًا عن القرارات التي قد تؤدي إلى فقدان الموظفين وظائفهم أو تقليص الخدمات المقدمة للاجئين.
كما شددت على ضرورة التعامل بإيجابية مع المقترحات والخيارات المؤقتة التي قدمتها دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، والمؤتمر العام لاتحادات العاملين المحليين، والخبراء المختصون في الوضع المالي للوكالة، بهدف الوصول إلى حلول عملية تحمي حقوق العاملين وتجنب اللجوء إلى التسريح القسري.
مطالبة بتأمين 70 مليون دولار لصرف الرواتب
وفي إطار التحركات العاجلة لمواجهة الأزمة المالية، دعت اللجنة إلى تحرك دولي لتأمين نحو 70 مليون دولار، لتغطية الاحتياجات التمويلية العاجلة وضمان صرف رواتب موظفي «الأونروا» عن شهري تشرين الثاني وكانون الأول المقبلين.
وأكدت أن توفير هذا المبلغ يمثل خطوة ضرورية للتعامل مع الاحتياجات المالية الفورية، بالتوازي مع إطلاق تحرك سياسي ودبلوماسي واسع يهدف إلى تأمين تمويل كافٍ ومستقر ومستدام للوكالة، بما يضمن استمرار عملياتها وعدم تعرض خدماتها لمزيد من التقليص.
ودعت اللجنة المفوض العام للأونروا بالإنابة إلى المبادرة بإجراء جولة على الدول المانحة والدول المعنية، لحشد الدعم المالي اللازم وتعزيز الجهود الرامية إلى توفير الموارد المطلوبة لاستمرار عمل الوكالة.
كما طرحت ضرورة تشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن الدول المضيفة ومنظمة التحرير الفلسطينية، للمساهمة في الحملة الدولية الهادفة إلى تأمين التمويل، وتنسيق التحركات السياسية والدبلوماسية، وتوحيد الجهود الرامية إلى ضمان استدامة الموارد المالية للوكالة.
دعوة إلى حوار مع اتحاد العاملين والدول المضيفة
وطالبت اللجنة إدارة «الأونروا» بفتح حوار جاد ومسؤول مع اتحاد العاملين المحليين ودائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، وتعزيز التنسيق والتشاور مع الدول المضيفة، واعتماد نهج يقوم على الشفافية والتشاركية في معالجة الأزمة المالية.
وأكدت أهمية الابتعاد عن القرارات الأحادية التي تمس حقوق الموظفين أو تنتقص من مستوى الخدمات الأساسية المقدمة للاجئين، مشددة على أن مواجهة الأزمة تتطلب تعاونًا بين إدارة الوكالة والعاملين فيها والأطراف المعنية، إلى جانب تحرك دولي يوفر الدعم المالي اللازم.
وفي السياق ذاته، دعت اللجنة دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير إلى تفعيل الجهود المشتركة مع اللجان الشعبية واتحادات العاملين والقوى الوطنية، وتنظيم حراك شعبي واسع لحماية الوكالة وصون مكانتها ودورها، وحشد الدعم لتأمين التمويل المطلوب لموازناتها.
كما شددت على ضرورة التصدي لمحاولات تقليص خدمات «الأونروا» أو تفكيك مؤسساتها، معتبرة أن هذه المحاولات تمس الحقوق الإنسانية والوطنية للاجئين الفلسطينيين، وتهدد استمرار الدور الذي تؤديه الوكالة في توفير الخدمات الأساسية لهم.
وأكدت اللجنة أن «الأونروا» تمثل شريان حياة أساسيًا للاجئين الفلسطينيين، ولا يمكن الاستغناء عنها أو استبدالها، محذرة من أن تقويض دورها أو تجفيف مصادر تمويلها ستكون له تداعيات على حقوق اللاجئين وعلى الاستقرار الإقليمي والدولي.
اللجنة التنفيذية تدين التهجير القسري في محافظة الخليل
وفي سياق آخر، بحثت اللجنة التنفيذية العدوان الإسرائيلي المتواصل على محافظات وقرى ومخيمات الضفة الغربية، مسلطة الضوء على ما وصفته بالاستهداف الممنهج للمخيمات الفلسطينية، ولا سيما في شمال الضفة الغربية، حيث أشارت إلى تعرضها لعمليات تدمير واسعة للبنية التحتية ومحاولات متواصلة لتقليص الوجود الفلسطيني فيها.
وأدانت اللجنة التصعيد العسكري في محافظة الخليل، مشيرة إلى تهجير نحو 250 عائلة فلسطينية، يزيد عدد أفرادها على 2500 مواطن، بعد إجلائهم قسرًا تحت قوة السلاح من منازلهم في أحياء الجلدة وعين دير بحة والمناطق المحاذية للمستعمرات، وتحويل منازلهم إلى ثكنات عسكرية.
واعتبرت اللجنة أن إخلاء المواطنين قسرًا، إلى جانب حصار المحافظة وإغلاق مداخلها بالكامل، لا يمثل أحداثًا منفصلة، بل يأتي، بحسب موقفها، في إطار مخططات إسرائيلية تهدف إلى تغيير الواقع الديمغرافي وتوسيع الاستعمار وفرض مزيد من الضغوط على السكان الفلسطينيين.
وحذرت من أن هذه الإجراءات، وفق توصيفها، ترتبط بسياسات التهجير والعقاب الجماعي، وتؤثر في قدرة المواطنين على البقاء في منازلهم وأراضيهم، كما تقوض فرص تحقيق حل سياسي يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
دعوات إلى حماية دولية ووقف مخططات التهجير
وشددت اللجنة التنفيذية على أهمية صمود الفلسطينيين في مواجهة العمليات العسكرية وسياسات الاستيطان والتهجير، داعية المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى التحرك العاجل لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.
وطالبت باتخاذ إجراءات رادعة بحق الاحتلال، والعمل على ضمان بقاء المواطنين الفلسطينيين في أراضيهم ومنازلهم، ومنع تنفيذ مخططات التهجير القسري، بما يحفظ حقوقهم ويحول دون استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في الضفة الغربية.
وأكدت اللجنة أن حماية اللاجئين الفلسطينيين وضمان استمرار خدمات «الأونروا» يمثلان جزءًا أساسيًا من مسؤولية المجتمع الدولي تجاه القضية الفلسطينية، مشددة على أن معالجة الأزمة المالية للوكالة تتطلب التزامًا دوليًا واضحًا ومستدامًا، بالتوازي مع التحرك لوقف التهجير القسري وحماية التجمعات والمخيمات الفلسطينية.
واختتمت اللجنة موقفها بالتأكيد على ضرورة تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية والشعبية للدفاع عن تفويض «الأونروا» وحقوق العاملين فيها، وضمان استمرار خدماتها للاجئين الفلسطينيين، إلى جانب التحرك الدولي لحماية الفلسطينيين في الضفة الغربية ومنع اقتلاعهم من أرضهم.







