رام الله-قال الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، د. مصطفى البرغوثي، إن عملية إطلاق النار التي شهدتها مدينة الخليل، صباح اليوم، تأتي في سياق تصاعد القمع الإسرائيلي والاعتداءات الاستيطانية والعقوبات الجماعية المفروضة على الفلسطينيين، محذراً من استغلال حكومة الاحتلال للعملية لتوسيع حملتها العسكرية وتشديد الحصار على مدن وبلدات الضفة الغربية.
وأضاف البرغوثي في تصريحات صحفية، أن السياسات التي تنتهجها حكومة بنيامين نتنياهو، ولا سيما مواقف الوزراء المتطرفين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير ووزير الجيش يسرائيل كاتس، تمثل، المحرك الأساسي للتصعيد، في ظل الدعوات إلى تهجير الفلسطينيين وضم الضفة الغربية وفرض مزيد من السيطرة الإسرائيلية على أراضيها.
وشدد على أن حكومة الاحتلال تحاول، عبر خطابها الأمني والإجراءات العسكرية، تحويل نتائج سياساتها إلى مبرر لمزيد من القمع، بدلاً من الاعتراف بتداعيات الاحتلال والاستيطان والحصار على حياة الفلسطينيين.
وقال البرغوثي: "ما تحاول الدعاية الإسرائيلية أن تمارسه، كالعادة، هو تحويل النتيجة إلى سبب؛ فبدلاً من الحديث عن أن هذه العملية انفجار نتيجة كل القمع والتنكيل الذي يتعرض له الفلسطينيون، تجعلها سبباً لمزيد من التنكيل".
وأضاف أن الحديث الإسرائيلي عن تنفيذ عملية عسكرية واسعة في الخليل يثير مخاوف من توسيع دائرة العقاب الجماعي لتشمل السكان المدنيين، معتبراً أن اللجوء إلى مزيد من القوة والحصار لن يعالج جذور الصراع، بل سيؤدي إلى تعميق الأزمة.
ووصف البرغوثي نتنياهو بأنه "انتهازي كبير وكذاب"، معتبراً أنه يسعى إلى استثمار التطورات الأمنية لتعزيز موقعه السياسي والانتخابي، وتقديم نفسه بوصفه المدافع الأول عن أمن الإسرائيليين. وأوضح أن نتنياهو يواجه انتقادات داخلية بسبب إخفاق السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأنه يحاول استغلال العملية الأخيرة لقلب الصورة وتوجيه الاهتمام نحو التطورات الأمنية الراهنة، بدلاً من مواجهة الانتقادات الموجهة إلى سياساته.
وقال إن المعارضة الإسرائيلية تستغل بدورها ما حدث لانتقاد أداء الحكومة، لكنها لا تختلف معها بالضرورة في الأهداف الأساسية المتعلقة برفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة أو إنهاء الاستيطان.
وأضاف أن نتنياهو يحاول تضخيم البعد الأمني للعملية لتبرير إجراءات قمعية أوسع، تشمل إغلاق الضفة الغربية وتشديد القيود على حركة السكان وتوسيع الاعتقالات، محذراً من أن هذه الإجراءات تستهدف الفلسطينيين بصورة جماعية، وليس فقط الأشخاص المتهمين بتنفيذ العملية.
وأكد البرغوثي أن سياسة الحصار والعقوبات الجماعية والتنكيل لن تنجح في كسر إرادة الفلسطينيين أو دفعهم إلى مغادرة أرضهم، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية.
وقال: "كل القمع، وكل التنكيل، وكل العقوبات الجماعية، وكل الإجرام ضد الشعب الفلسطيني، وكل هذا الحصار الخانق الذي يجعل كل قرية ومدينة وبلدة في فلسطين سجناً صغيراً، لم ولن يكسر إرادة الشعب الفلسطيني".
وأشار إلى أن الحواجز العسكرية والإغلاقات الإسرائيلية ألحقت أضراراً واسعة بالحياة الاقتصادية والاجتماعية والصحية للفلسطينيين، وأعاقت تنقلهم ووصولهم إلى الخدمات الأساسية، في وقت يواجه فيه قطاع غزة أزمة إنسانية حادة بفعل الحرب والقيود المفروضة على دخول المساعدات.
وحذر من أن استغلال عملية الخليل لتصعيد الإجراءات العسكرية قد يفتح الباب أمام مزيد من الحصار والخنق الاقتصادي، ويمنح حكومة الاحتلال غطاءً لتمرير مشروعها السياسي القائم، وفق تقديره، على ضم الضفة الغربية وتهويدها وتهجير سكانها.
وختم البرغوثي بالتأكيد على ضرورة اليقظة في مواجهة محاولات استغلال العملية لتبرير مزيد من القمع، مشدداً على أن استمرار التصعيد الإسرائيلي لن ينهي تمسك الفلسطينيين بأرضهم، بل سيعمق المواجهة ويزيد المخاطر على استقرار المنطقة.







