وكالات - بثّ برنامج «60 دقيقة» الاستقصائي على شبكة CBS الأميركية، الأحد 11 أكتوبر/تشرين الأول، تحقيقًا تناول ممارسات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، مسلطًا الضوء على استخدام مزارع الأغنام والرعي داخل التجمعات الفلسطينية وسيلةً لتوسيع السيطرة على الأراضي والضغط على السكان لمغادرة منازلهم وأراضيهم.
وبحسب التحقيق، يدفع مستوطنون قطعان الأغنام إلى المناطق السكنية والزراعية الفلسطينية، بما في ذلك محيط المنازل والأشجار، قبل فرض مزيد من السيطرة على الأراضي. ونقل البرنامج عن وحيد مرزوق، وهو مدرس فلسطيني من قرية المغير، قوله إن المستوطنين يفتحون بوابات المنازل ويسمحون للأغنام بالدخول لتأكل الأشجار المحيطة بها.
مزارع الأغنام وتوسيع السيطرة على الأراضي
وأشار التحقيق إلى ظهور نحو 200 مزرعة أغنام خلال السنوات الأخيرة، مضيفًا أن هذه المزارع أسهمت، وفقًا لما عرضه البرنامج، في السيطرة على مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية، قُدرت بنحو 20% من مساحتها.
وعرض البرنامج شهادة مردخاي مينستر، وهو صاحب إحدى مزارع الأغنام، ظهر وهو يقود قطيعه باتجاه قرى فلسطينية. وقال مينستر إن الأغنام «تحدد الحدود»، موضحًا أن الرعي، بحسب وصفه، يحدد المناطق التي يستطيع الفلسطينيون الزراعة أو البناء فيها.
وعندما سُئل عن وصف «الإرهاب اليهودي» في سياق عنف المستوطنين، وهو وصف استخدمه السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، قال مينستر إنه لا يعتبر تلك الممارسات إرهابًا، لكنه أقر بوجود شبان يبالغون في ردود أفعالهم ويتصرفون بصورة تنطوي على التنمر، مضيفًا أن ذلك لا يغير، بحسب رأيه، ما وصفه بحقهم في الوجود في المنطقة.
اتهامات بالعنف والاعتداء على الفلسطينيين
وتناول التحقيق حوادث عنف نُسبت إلى مستوطنين، كما عرض مشاهد لأفراد من جماعة «شبيبة التلال» وهم يحيطون بفلسطيني، في حين أبعد ضابط في الجيش الإسرائيلي فريق التصوير عن المنطقة.
وذكر البرنامج أن أفرادًا من الجماعة يقتحمون حقولًا وقرى فلسطينية، ويقطعون أشجار الزيتون، ويحرقون سيارات، ويدمرون ممتلكات، ويضايقون المزارعين ومواشيهم. كما أشار إلى أن بعض الشبان ينضمون إلى هذه التجمعات بدافع المغامرة، أو استنادًا إلى تصورات دينية تتعلق باستعادة الأرض.
وفي حديثه للبرنامج، وصف مينستر بعض الشبان الذين يعملون في رعي الأغنام أو البناء بأنهم يواجهون مشكلات سلوكية أو تعليمية، وتحدث عن وجود مشكلات تتعلق بتعاطي المخدرات لدى بعضهم. ولا تمثل هذه التصريحات، بحد ذاتها، دليلًا على سلوك جميع العاملين في مزارع الأغنام أو المستوطنين.
كما أقر مينستر بوقوع حالات استشهد فيها فلسطينيون على أيدي مستوطنين، لكنه قال إن ذلك لا يغير، وفقًا لموقفه، ما يعتبره حقًا قانونيًا وتاريخيًا في الوجود بالمنطقة.
اتهامات باستخدام المياه والكهرباء لدفع السكان إلى الرحيل
وتطرق التحقيق إلى إفادات عائلة محمود فرج، التي قالت إن مجموعة من المستوطنين نصبت خيمة على أرضها في مارس/آذار الماضي، وبدأت تتصرف كما لو أنها تملك الموقع.
واتهم أحد أفراد العائلة المستوطنين بمحاولة إجبار سكان القرية على الرحيل، مشيرًا إلى أنهم يسرقون الكهرباء والمياه من السكان المحليين. ووصف هذه الممارسات بأنها استراتيجية تهدف إلى جعل المنطقة غير صالحة للسكن ودفع الفلسطينيين إلى مغادرتها.
وأبدت العائلة شكوكًا بشأن فرص محاسبة المسؤولين عن هذه الممارسات، في ظل ما وصفته بمحدودية عدد القضايا التي تخضع للملاحقة.
تصاعد حوادث العنف ومحدودية الملاحقات القضائية
وبحسب التحقيق، تجاوز عدد حوادث العنف المرتبطة بالمستوطنين 1600 حادثة خلال العام الجاري حتى تاريخ التقرير، استنادًا إلى بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
كما أشار التقرير إلى بيانات للجيش الإسرائيلي تعود إلى مايو/أيار، تفيد بارتفاع حوادث التطرف القومي اليهودي خلال السنوات الأخيرة؛ إذ بلغ عدد الحالات المبلغ عنها 352 حالة في عام 2019، قبل أن يرتفع إلى 1072 حادثة في عام 2023، وفقًا للقناة 12 الإسرائيلية.
وفي السياق نفسه، أورد التحقيق بيانات منظمة «يش دين» الحقوقية الإسرائيلية بشأن قضايا العنف، موضحًا أنه من بين 991 حادثة وقعت العام الماضي، قُدمت شكاوى بشأن 428 منها، بينما أُغلقت 96% من القضايا دون توجيه اتهامات.
وتسلط هذه الأرقام الضوء على الفجوة بين حجم الحوادث المبلغ عنها والنتائج القضائية، وفق البيانات التي استند إليها التحقيق.
انتقادات للحكومة الإسرائيلية ومطالب بكبح العنف
وربط التحقيق بين استمرار عنف المستوطنين والسياسات الحكومية الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن الحكومة لم تُظهر، بحسب تقييم الشبكة، رغبة كافية في كبح هذه الممارسات. كما ذكر أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى معالجة الوضع.
وأشار التقرير إلى أن نتنياهو أدان عنف المستوطنين، لكنه أضاف أن حكومته خصصت عشرات الملايين من الدولارات لتوسيع مزارع الأغنام وتزويدها بمعدات، بينها سيارات دفع رباعي أميركية الصنع، وفق ما أورده البرنامج.
ويخلص التحقيق إلى أن التوسع في مزارع الأغنام، إلى جانب الاعتداءات والقيود التي تحدث عنها فلسطينيون، يمثل محورًا من محاور الصراع على الأراضي في الضفة الغربية، حيث تواجه عائلات فلسطينية ضغوطًا متزايدة على سبل عيشها وإمكانية بقائها في مناطقها.







