رام الله- قال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، اليوم الأحد، إن قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية جاء لإفساح المجال أمام حوار وطني شامل، يهدف إلى التوافق على المرحلة المقبلة وتشكيل مجلس وطني جديد يضم مختلف القوى والفصائل الفلسطينية، بما فيها حركتا حماس والجهاد الإسلامي.
وأوضح فتوح، في حديث لإذاعة صوت فلسطين، أن إجراء الانتخابات في الظروف الراهنة قد يؤدي إلى تكريس حالة الانقسام الفلسطيني، في ظل الأوضاع السياسية والميدانية المعقدة في قطاع غزة والقدس والضفة الغربية.
وأشار إلى أن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قدمت، قبل فترة، خريطة طريق دعت فيها إلى منح الحوار الوطني وقتًا كافيًا للتوصل إلى تفاهمات بشأن مرحلة انتقالية، تشمل تشكيل مجلس وطني جديد وتأجيل الانتخابات التشريعية إلى حين تحقيق توافق بين الفصائل.
وأضاف أن المشاورات المتعلقة بالانتخابات كانت مستمرة على المستويات الدستورية والفنية والإدارية، استعدادًا للموعد الذي كان مقررًا في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، إلا أن التطورات السياسية والميدانية دفعت نحو إعادة النظر في الموعد.
ولفت إلى وجود تفاهمات ومشاورات بين حركة فتح والسلطة الفلسطينية ومختلف الفصائل، موضحًا أن اتصالات ولقاءات أُجريت مع ممثلين عن حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
وبيّن فتوح أن الرئيس محمود عباس طلب من نظيره المصري عبد الفتاح السيسي رعاية حوار وطني فلسطيني شامل، بهدف التوصل إلى رؤية مشتركة تتيح إجراء انتخابات سلسة ونزيهة وديمقراطية، مؤكدًا أن الفترة المتبقية قبل الموعد السابق لم تكن كافية لإنجاز الحوار، لا سيما مع اقتراب الموعد النهائي لتقديم القوائم الانتخابية في 13 أكتوبر/تشرين الأول.
وفيما يتعلق بالعقبات التي حالت دون إجراء الانتخابات في موعدها، قال فتوح إن السلطات الإسرائيلية رفضت منح تصاريح لرئيس وأعضاء لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية للتوجه إلى قطاع غزة، كما منعت دخول فرق أوروبية وأجنبية لمراقبة العملية الانتخابية وتقييم الأوضاع على الأرض.
وأضاف أن إسرائيل منعت لجنة الانتخابات المركزية من التوجه إلى القدس، معتبرًا أن هذه القيود، إلى جانب الأوضاع السياسية والأمنية والإنسانية في غزة، تثير تساؤلات بشأن إمكانية تنظيم انتخابات شاملة في الأراضي الفلسطينية.
وأشار إلى أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة لا تزال بالغة التعقيد، في ظل احتياجات السكان إلى المياه والغذاء والدواء والتعليم، فضلًا عن تداعيات الحرب والنزوح، مشددًا على أن تهيئة الظروف المناسبة للانتخابات تتطلب معالجة العقبات السياسية والميدانية والإنسانية.
وأكد فتوح أن اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية شهد توافقًا على قرار التأجيل، مشيرًا إلى أن حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية رحبت بالقرار، وفق ما أورده في تصريحه.
وفي سياق متصل، كشف فتوح أن العمل على تشكيل مجلس وطني فلسطيني جديد بدأ منذ فترة، وشمل إرسال وفود إلى عدد من الدول للتشاور مع التجمعات والجاليات الفلسطينية في الشتات واختيار ممثلين عنها.
وأوضح أن الخطة تضمنت توزيع 150 مقعدًا على الدول وفقًا لحجم الجاليات الفلسطينية فيها، بهدف ضمان تمثيل الفلسطينيين في الخارج، إلا أن العملية جُمّدت مؤقتًا بالتنسيق مع الرئيس محمود عباس وأعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والأطراف المعنية.
وأضاف أن تجميد تشكيل المجلس جاء استجابة لمطالب عدد من الفصائل، بينها حماس والجبهة الشعبية، بإجراء حوار شامل يضمن المشاركة الكاملة في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية.
وشدد على أن الهدف يتمثل في تشكيل مجلس وطني جديد يضم مختلف القوى والأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، بما يعزز الشراكة الوطنية ويوسع قاعدة المشاركة في المؤسسات الفلسطينية.
وأشار فتوح إلى وجود مؤشرات، وصفها بالإيجابية، على تحول في رؤية حركة حماس السياسية، بما قد يتيح تقاربًا مع وجهة نظر منظمة التحرير الفلسطينية بشأن إدارة المرحلة المقبلة.
وأوضح أن الاتصالات والمشاورات التي جرت خلال الفترة الماضية تشير، بحسب تقديره، إلى وجود توجهات نحو تقريب المواقف بين الأطراف الفلسطينية، رغم أن الحوار الوطني الشامل لم يبدأ بعد بصورته الموسعة.
وأكد أهمية البناء على هذه المؤشرات للتوصل إلى تفاهمات بشأن الشراكة الوطنية وتوحيد الموقف الفلسطيني من القضايا السياسية والاستراتيجية.
وفيما يتعلق بانضمام حماس إلى منظمة التحرير، قال فتوح إن الرئيس محمود عباس قدم، قبل نحو ثلاث سنوات، ورقة تتضمن متطلبات الانضمام، وفي مقدمتها الاعتراف بمنظمة التحرير ممثلًا شرعيًا وحيدًا للشعب الفلسطيني، والالتزام ببرنامجها السياسي والقرارات والالتزامات المعتمدة لديها.
وأضاف أن التفاهم بشأن هذه الملفات والاتفاق على برنامج سياسي مشترك من شأنهما المساعدة في تجاوز الأزمة الفلسطينية وتعزيز وحدة الموقف الوطني.
وقال فتوح إن المرحلة المقبلة تتطلب التوافق على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، بالتوازي مع تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني الجديد، بما يضمن توسيع المشاركة في مؤسسات منظمة التحرير وتعزيز الشراكة بين القوى السياسية.
وأشار إلى وجود فكرة لا تزال قيد النقاش، تتعلق بإمكانية تكليف المجلس المركزي الفلسطيني المقبل بمهام الرقابة على الحكومة والجهاز التنفيذي للسلطة الوطنية، في ظل غياب مجلس تشريعي قائم، مؤكدًا أنها لم تتحول إلى قرار نهائي.
وأوضح أن وفدًا من حركة فتح توجه إلى مصر لإجراء مشاورات أولية بشأن جدول أعمال الحوار الوطني المرتقب، تمهيدًا للقاءات قد تشمل ممثلين عن حماس والجبهة الشعبية والجهاد الإسلامي وفصائل أخرى.
وشدد على ضرورة الإعداد الجيد للحوار، قائلًا إن الفلسطينيين يسعون إلى نتائج ملموسة تنهي حالة التجاذب وتؤسس لتوافق وطني، مؤكدًا أن ملفي الانتخابات وتشكيل المجلس الوطني يمثلان استحقاقين أساسيين في المرحلة المقبلة.
ودعا فتوح المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط فعلية على إسرائيل لوقف الإجراءات التي تعيق حركة الفلسطينيين ومشاركتهم السياسية، وتوفير الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.
واعتبر أن القيود الإسرائيلية، إلى جانب الانقسام الفلسطيني المستمر منذ عام 2007، تمثل من أبرز العقبات أمام تنظيم انتخابات حرة وشاملة، مشيرًا إلى أن ضمان مشاركة الفلسطينيين يتطلب حرية التنقل والوصول إلى مراكز الاقتراع دون قيود.
وأكد أن الحوار الوطني والشراكة السياسية يشكلان مدخلًا أساسيًا لتوحيد المؤسسات الفلسطينية وإعادة بناء النظام السياسي على قاعدة التوافق، بما يسهم في تجاوز الانقسام ومواجهة التحديات الراهنة.







