شريف الهركلي - مصدر الإخبارية
بعد عقدين من الانقسام الفلسطيني وتعطيل الحياة السياسية، ما زال المواطن الفلسطيني ينتظر فرصة حقيقية لاستعادة صوته، وتجديد شرعية نظامه السياسي، والمشاركة في صناعة مستقبله الوطني. فبالنسبة إليه، ليست الانتخابات مجرد استحقاق دستوري أو موعد سياسي عابر، بل نافذة أمل نحو التغيير، وطريق لاستعادة الثقة بين المواطن ومؤسساته.
ومع كل إعلان عن الانتخابات، تتجدد الأحلام، وتُبعث في النفوس أمنيات طال انتظارها، قبل أن تعود التساؤلات لتفرض نفسها: هل يصبح التأجيل ضرورة وطنية تفرضها الظروف، أم يتحول إلى عنوان جديد لتعطيل الإرادة الشعبية؟ وهل تكفي مهلة عام لترتيب الأوراق الفلسطينية المتناثرة، ولمّ شتات الحياة السياسية بعد سنوات عجاف من الانقسام والتجاذبات؟
إن تأجيل الانتخابات لا يعني تأجيل موعد فحسب، بل قد يشكّل صدمة نفسية وسياسية لمواطن أنهكته الخيبات، وظل يحلم بالتغيير، وبنظام سياسي يمنحه حق الاختيار والمساءلة، ويعيد الاعتبار لصوته الذي غاب طويلًا عن معادلة القرار.
إن مصادرة حق المواطن في اختيار ممثليه ليست مسألة إجرائية يمكن تجاوزها ببيان سياسي، بل أزمة وطنية تمس جوهر العلاقة بين الشعب والسلطة، وتعمّق الفجوة بين تطلعات الناس وحسابات القوى السياسية.
وهنا يبرز السؤال الذي لا يجوز الهروب منه: من يتحمل المسؤولية عن تعطيل هذا الاستحقاق؟ أهي الرئاسة الفلسطينية، ممثلة بالرئيس محمود عباس، أم الأحزاب والفصائل التي قد تسعى إلى تفصيل قميص الانتخابات على مقاس حساباتها ومصالحها التنظيمية؟ وهل أصبحت الانتخابات رهينة التوافقات الفصائلية، بحيث يُقدَّم حساب التنظيم على حق المواطن، وتُعلَّق الإرادة الشعبية حتى إشعار آخر؟
إن المسؤولية الوطنية تقتضي مصارحة الشعب، وتقديم أسباب واضحة لأي قرار بالتأجيل، بعيدًا عن المناورات السياسية وتبادل الاتهامات. فالمواطن الفلسطيني ليس متفرجًا على المشهد، ولا ورقة انتخابية تُستدعى عند الحاجة ثم تُطوى عندما تتعارض النتائج المحتملة مع رغبات أصحاب القرار.
إن استعادة الحياة الديمقراطية تبدأ باحترام إرادة الشعب، وتوفير الظروف التي تضمن انتخابات حرة ونزيهة، لا بإدامة الانتظار أو مصادرة الأمل.
فهل نرفع أصواتنا دفاعًا عن حقنا في الانتخابات، ونضغط باتجاه احترام المواعيد المقررة، أم نلتزم الصمت، ونترك أحلام أبنائنا ومستقبل قضيتنا رهينة حسابات لا تنتهي؟
إن الوطن أكبر من الفصائل، وصوت المواطن أعلى من الحسابات التنظيمية، والانتخابات حق لا ينبغي أن يتحول إلى وعد مؤجل. ففلسطين التي تستحق الحرية لا يليق بها أن تبقى إرادة شعبها معلّقة، ولا أن يظل المواطن يفتّش عن وطنه كإبرة في كومة قش فصائلية.







