شبكة مصدر الاخبارية

سكرتير سابق يخرج عن صمته بشأن 7 أكتوبر ورواية نتنياهو

08 أكتوبر 2026 12:00 ص
FacebookX (Twitter)WhatsApp

القدس المحتلة- كشف السكرتير العسكري السابق لرئيس الحكومة الإسرائيلية، آفي غيل، الذي كان يشغل منصبه صباح 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تفاصيل جديدة بشأن ما جرى داخل مكتب بنيامين نتنياهو قبل اندلاع الحرب وفي أيامها الأولى، مؤكدًا أن الرواية المعروضة أمام الجمهور "لا تعكس ما حدث فعلًا".

وقال غيل إن المواد التي قدمها نتنياهو إلى مراقب الدولة الإسرائيلي لا تمثل الصورة الكاملة لما جرى، معتبرًا أن هناك "أكاذيب كثيرة جدًا في الأجواء"، وأن غياب لجنة تحقيق رسمية ومستقلة دفعه إلى الحديث علنًا.

ووردت تصريحات غيل في مقتطفات من مقابلة أجرتها معه صحيفة "يسرائيل هيوم"، نُشرت الخميس، على أن تنشر المقابلة كاملة الجمعة، فيما يُنتظر أن يظهر في مقابلة أخرى مع القناة 12 الإسرائيلية.

وقال غيل إن الوثيقة التي قدمها نتنياهو إلى مراقب الدولة "هي جزء من الحقيقة، لكنها ليست الحقيقة كاملة"، مضيفًا أنه كان يأمل في تشكيل لجنة تحقيق رسمية تتولى فحص جميع ملابسات أحداث 7 أكتوبر، لكنه يشك في إمكانية حدوث ذلك.

وكشف غيل للمرة الأولى تفاصيل بشأن قضية الاشتباه بمحاولة تغيير وتعديل بروتوكولات في مكتب رئيس الحكومة، موضحًا أنه لاحظ بعد نحو أسبوعين من اندلاع الحرب أن مقربين من نتنياهو كانوا "يجمعون مواد بصورة غير متناسبة".

وقال إنه قرر على إثر ذلك التوجه إلى المستشارة القضائية للحكومة، موضحًا: "قلت لها إننا في حرب، وإنني لا أبحث عن مذنبين ولا أريد أن يتحول الأمر إلى مسألة شخصية. طلبت منها أن توضح التعليمات بشأن ما يجوز وما لا يجوز فعله بالنصوص المفرغة والبروتوكولات".

وعقب توجه غيل، فتحت الشرطة الإسرائيلية تحقيقًا في شبهات تتعلق بمحاولة مسؤولين كبار في مكتب نتنياهو تغيير بروتوكولات اجتماعات المجلس الوزاري المصغر التي عقدت خلال الحرب، إلى جانب تفريغات لمكالمات هاتفية أجراها مسؤولون وصناع قرار، بينهم نتنياهو، خلال الأيام الأولى للحرب.

ومن بين المشتبه بهم في القضية رئيس طاقم مكتب نتنياهو، تساحي برافرمان.

وقال غيل بشأن ما جرى: "نتحدث عن نمط عمل إجرامي لأشخاص يعتقدون أن كل شيء مسموح لهم"، مضيفًا أن رئيس طاقم مكتب نتنياهو "تصرف كمن يعتقد أن كل شيء مباح له".

ورأى أن من المحتمل أن يكون العمل على صياغة الرواية الحالية قد بدأ منذ ذلك الوقت، موضحًا أن إحدى الفرضيات تتمثل في محاولة تقديم نتنياهو باعتباره الشخص الوحيد الذي تحرك منذ اللحظة الأولى لاندلاع الفوضى، وأنه أصدر التعليمات منذ البداية.

وأضاف أن هذا "سيناريو خطير، لكنه معقول"، مشيرًا إلى وجود "سيناريو آخر شديد الخطورة" دون أن يوضح طبيعته في المقتطفات المنشورة.

وشدد غيل على أن أي لجنة تحقيق قد تُشكل مستقبلًا يجب أن تطالب بالحصول على التسجيلات الكاملة، وليس فقط النصوص المفرغة، قائلًا: "لا أعرف ما الذي جرى تغييره".

وأضاف أنه كان يتوقع من مراقب الدولة أن يتخذ الإجراء نفسه وألا يعتمد على أجزاء من النصوص المفرغة التي قدمها نتنياهو.

وتطرق غيل كذلك إلى التحذيرات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، لكنه لم يؤكد وجود تحذير مصري محدد بشأن هجوم مرتقب لحماس.

وقال إن طائرة تابعة للاستخبارات المصرية هبطت في إسرائيل قبل 7 أكتوبر وبقيت هناك "أكثر بقليل من 60 دقيقة"، معتبرًا أن "طائرة كهذه لا تأتي من دون سبب".

وأضاف: "إما أن شخصًا وصل على متنها للقاء شخص ما، أو أن شخصًا جاء بها لتسليم شيء؛ رسالة أو مغلف".

وتابع أن شخصًا ما "التقى بشخص ما، أو تلقى شيئًا، ولم يبلغ عن ذلك"، معتبرًا أن من تلقى الرسالة أو التقى بالمسؤول المصري "يخفي ذلك حتى اليوم".

وبحسب المقتطفات المنشورة من المقابلة، لم يقدم غيل دليلًا يؤكد أن الطائرة المصرية نقلت تحذيرًا محددًا بشأن هجوم حماس، وإنما أثار تساؤلات حول طبيعة الزيارة والجهة التي التقت بالمسؤولين الذين وصلوا على متنها، وما إذا كانت قد نُقلت رسالة لم يتم الإبلاغ عنها.

وفي تعقيبه على تصريحات غيل، قال رئيس حزب "يَشار"، غادي آيزنكوت، إن "ثقافة الكذب لدى نتنياهو تفكك إسرائيل وتعرضها للخطر".

واتهم آيزنكوت نتنياهو بأنه وصل إلى صباح 7 أكتوبر "وهو متعال أمام التحذيرات المتكررة التي تلقاها من الداخل والخارج"، وأنه استخف بالتنبيهات والتقديرات الأمنية.

وأضاف أن نتنياهو ومحيطه، في الوقت الذي كان فيه سكان البلدات المحاذية لقطاع غزة يقاتلون من أجل حياتهم، انشغلوا بـ"صياغة واقع بديل" يبعد عنه المسؤولية عن إخفاق 7 أكتوبر.

في المقابل، هاجم حزب الليكود مقابلة غيل، واعتبرها جزءًا من "حملة دعائية كاذبة وسياسية ضد رئيس الحكومة نتنياهو والليكود"، متهمًا جهات سياسية بالسعي إلى إسقاط حكومة اليمين.

وجدد الحزب روايته بأن نتنياهو "لم يتلق أي تحذير مسبق قبل 7 أكتوبر بشأن هجوم لحماس من قطاع غزة أو من حماس".

وقال الليكود إن جهات إسرائيلية كانت ترى، خلال ليلة 7 أكتوبر، مؤشرات في الوقت الحقيقي، لكنها لم تتخذ إجراءات أو تبلغ الشرطة أو فرق الحراسة أو البلدات أو الجنود المنتشرين عند السياج أو المشاركين في حفل "نوفا"، أو رئيس الحكومة.

وأضاف الحزب أنه "لو تم إبلاغ رئيس الحكومة نتنياهو في الوقت الحقيقي، لكان كل شيء قد بدا مختلفًا".

وتأتي تصريحات غيل في ظل تصاعد الخلاف داخل إسرائيل بشأن المسؤولية عن إخفاق 7 أكتوبر، وما سبق الهجوم من تحذيرات ومعلومات، إلى جانب الصراع السياسي حول الرواية التي ستُعتمد لتحديد مسؤولية الجهات السياسية والأمنية عن الإخفاق.

FacebookX (Twitter)WhatsApp

المقالات المرتبطة

تابعنا على فيسبوك