شبكة مصدر الاخبارية

رئيس الشاباك يزعم وجود محاولات لتشكيل مجموعات مسلحة في النقب

06 أكتوبر 2026 11:42 م
FacebookX (Twitter)WhatsApp

النقب-زعم رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، دافيد زيني، وجود ما وصفه بـ"بنى عسكرية" ومحاولات لتشكيل مجموعات مسلحة ذات طابع شبه عسكري في تجمعات بدوية في النقب، مدعيًا أن لبعضها صلات بتنظيمات فلسطينية، في وقت تتسع فيه ظاهرة انتشار السلاح غير المرخص، وسط إخفاق متواصل للسلطات الإسرائيلية في مواجهة الجريمة في المجتمع العربي.

وبحسب تقرير نشره الموقع الإلكتروني لصحيفة "يديعوت أحرونوت" ("واينت")، مساء اليوم الثلاثاء، أدلى زيني بهذه التصريحات خلال اجتماع للمجلس الوزاري الإسرائيلي للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، الإثنين، خُصص لبحث ما تصفه إسرائيل بالتهديدات الأمنية في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.

وقال زيني إن "هناك أماكن في التجمعات البدوية توجد فيها بنى عسكرية ومحاولات لإقامة كتائب أشبه بالعسكرية، وهذه ظاهرة مقلقة للغاية"، مضيفًا أن الشاباك يعمل باستمرار على إحباط ما وصفه بهذه البنى.

وادعى أن لهذه المجموعات "صلة مقلقة" بتنظيمات من بينها حركة حماس، فيما لم يعرض التقرير معلومات تفصيلية عن حجم هذه المجموعات أو مواقعها أو بنيتها أو طبيعة الصلة المزعومة بالتنظيمات الفلسطينية.

وفي تقرير لموقع "واللا"، زعمت أجهزة الأمن الإسرائيلية أنها رصدت خلال العامين الأخيرين زيادة في ضلوع مواطنين عرب من النقب في قضايا تصنفها إسرائيل "أمنية"، إلى جانب عمليات تهريب السلاح عبر الحدود المصرية والأردنية، وصلات بجهات في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، من دون أن يعرض التقرير معطيات تفصيلية عن الحالات التي يستند إليها.

وبحسب "واللا"، تعزو الأجهزة الإسرائيلية هذه الظاهرة إلى الانتشار الواسع للسلاح غير المرخص في النقب، وتدعي أن عمليات التهريب أدخلت إلى المنطقة أسلحة عسكرية، بينها بنادق هجومية وعبوات ووسائل للرؤية الليلية.

وتزعم أجهزة الأمن الإسرائيلية "تلاشي للحدود" في بعض الحالات بين النشاط الإجرامي و"الدوافع القومية"، مدعية أن مجموعات بدأت نشاطها في الجريمة المنظمة وجباية الخاوة شهدت لاحقًا عمليات "تطرف" ومحاولات لاستخدام السلاح في تنفيذ عمليات.

وادعى "واللا" كذلك أن مضامين تنشرها حماس وتنظيم "داعش" عبر شبكات التواصل تؤثر في بعض الشبان وتدفعهم إلى محاولة تشكيل مجموعات محلية ومحاكاة أنماط عمل تشكيلات مسلحة في الضفة الغربية، من دون أن يقدم التقرير أدلة مستقلة تثبت هذا الربط.

وبحسب التقرير، ينفذ الشاباك والشرطة والجيش الإسرائيلي عمليات تستهدف هذه الحالات، وتشمل اعتقالات ليلية وضبط أسلحة واستخدام وسائل استخباراتية، في محاولة لإحباط تشكيل مجموعات مسلحة في مراحلها الأولى.

وساق تقرير "واينت"، ضمن تفسيره لهذه المزاعم، حقيقة وجود روابط عائلية وزواج بين فلسطينيين في النقب ونساء من قطاع غزة والضفة الغربية، في محاولة لربط هذه العلاقات العائلية بحد ذاتها بنشاط أمني أو عسكري.

وأورد "واينت" في هذا السياق قضية صباح هنية، شقيقة رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس إسماعيل هنية، والتي تُحاكم أمام محكمة الصلح في بئر السبع على خلفية اتهامات إسرائيلية تتعلق برسائل أرسلتها إلى أفراد من عائلتها عقب هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وتأتي ادعاءات زيني في ظل أزمة أوسع تتعلق بانتشار السلاح غير المرخص والجريمة في النقب، واستمرار عمليات تهريب الأسلحة عبر الحدود المصرية والأردنية، بينها عمليات تستخدم فيها طائرات مسيّرة.

وكان وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، قد جعل ما وصفه بـ"استعادة الحوكمة والسيطرة" في النقب أحد أبرز شعارات حملته الانتخابية عام 2022، وتعهد بعد تشكيل الحكومة الحالية ببذل كل ما في وسعه لتحقيق ذلك، إلا أن السنوات التي تلت شهدت مستويات مرتفعة من الجريمة والقتل وانتشار السلاح.

ونقل "واينت" عن مسؤول في النيابة العامة في لواء الجنوب، يتولى ملفات جرائم السلاح، قوله في حزيران/ يونيو الماضي إن ارتفاع عمليات ضبط الأسلحة مرتبط أصلًا بازدياد كميات السلاح غير المرخص المتداول، مضيفًا أن كميات كبيرة تدخل عبر الحدود "سيرًا على الأقدام وباستخدام الطائرات المسيّرة".

وأشار إلى أن اتساع العرض انعكس كذلك على أسعار الأسلحة في السوق غير القانونية، لافتًا إلى تراجع أسعار بعض المسدسات والأسلحة مقارنة بالسنوات السابقة، وإلى استخدام المسيّرات في تهريب أسلحة ثقيلة نسبيًا.

وبحسبه، فإن خطورة الظاهرة دفعت الشاباك في مرحلة معينة إلى التدخل في التحقيق ببعض ملفات تهريب الأسلحة، موضحًا أن اختراق الحدود ودخول كميات كبيرة من السلاح دفعا الأجهزة الإسرائيلية إلى التعامل مع بعض الملفات بوصفها ذات أبعاد أمنية.

وأضاف أن النيابة لا توجه بالضرورة إلى المتهمين في هذه القضايا مخالفات أمنية، لكن الغالبية الساحقة من ملفات التهريب تُصنف داخل مصلحة السجون الإسرائيلية باعتبارها ملفات أمنية.

وتسعى أجهزة الأمن الإسرائيلية إلى ربط انتشار السلاح باحتمال استخدامه في هجمات وعمليات ذات خلفية قومية، مستندة إلى ادعاءات زيني بشأن وصول جزء منه إلى مجموعات منظمة، وإلى أحداث هبة الكرامة في أيار/ مايو 2021.

غير أن ادعاءات زيني تأتي في سياق أوسع من تفشي الجريمة المنظمة والسلاح في المجتمع العربي، والذي طالما حمّلت قيادات عربية ومؤسسات أهلية الحكومة والشرطة الإسرائيلية مسؤولية تفاقمه، بسبب قصور إنفاذ القانون وعدم تفكيك منظمات الجريمة وشبكات السلاح.

FacebookX (Twitter)WhatsApp

المقالات المرتبطة

تابعنا على فيسبوك