وكالات - دعا رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم الجمعة، إلى حشد الإمكانات والدعم لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع إعادة بناء الدولة وتعزيز حضور مؤسساتها، مؤكدًا أن انتظار تسوية إقليمية كبرى "ليس خيارًا للبنان".
وجاءت تصريحات سلام خلال جولة في مدينة النبطية جنوبي لبنان، حيث شدد على أن أولوية بلاده تتمثل في وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتحقيق الانسحاب الكامل، وعودة السكان بصورة آمنة إلى منازلهم، واستعادة مصادر رزقهم، وإعادة الحياة إلى مدن وبلدات وقرى الجنوب.
وقال سلام إن الضمانة أمام لبنان تتمثل في المضي بالتوازي في حشد الإمكانات والدعم لتحقيق الانسحاب وإعادة بناء دولة "قادرة وفاعلة"، يكون جيشها واحدًا وقرارها واحدًا، ولا سيما قرار الحرب والسلم، معتبرًا أن ذلك من شأنه الحد من احتمالات اندلاع حروب جديدة أو توسيع الاعتداءات على البلاد.
سلام: لا يمكن للبنان انتظار تسوية إقليمية
وأكد رئيس الحكومة اللبنانية أن انتظار تسوية إقليمية كبرى ليس خيارًا بالنسبة إلى بلاده، موضحًا أن مثل هذه التسوية قد تأتي أو لا تأتي، أو قد تتأخر سنوات، وقد تكون، إذا حصلت، "على حسابنا".
وأضاف أن لبنان لا يستطيع إبقاء ملفاته الأساسية معلقة على مسارات إقليمية أوسع، في وقت تستمر فيه تداعيات الحرب على السكان والجنوب وإعادة الإعمار.
احتياجات الجنوب تتجاوز إمكانات الدولة
وفي حديثه عن الوضع الإنساني والاقتصادي في الجنوب، قال سلام إنه يدرك حجم معاناة السكان الذين فقدوا منازلهم أو أعمالهم ومصادر رزقهم، مشيرًا إلى أن حجم الاحتياجات يفوق إمكانات الدولة اللبنانية وقدرتها على تحمل الأعباء بمفردها.
وأكد استمرار الحكومة في السعي لتأمين التمويل والدعم اللازمين للنهوض بالجنوب وإعادة إعمار المناطق المتضررة، بالتوازي مع إعادة تفعيل مؤسسات الدولة وتعزيز حضورها في المنطقة.
23 مناقصة لمشاريع في النبطية
وخلال جولته، أعلن سلام إطلاق 23 مناقصة لمشاريع في قضاء النبطية، تشمل أعمالًا مرتبطة بإزالة العوائق وترميم الطرق وتأهيل مراكز الإيواء، إلى جانب توفير سيارات إسعاف وتجهيزات طبية.
كما شملت الجولة زيارة عدد من المقار الأمنية والخدمية التي أعيد تأهيلها بعد تضررها خلال الحرب، ووضع حجر الأساس لمقر جديد للدفاع المدني، في إطار مساعي الحكومة لإعادة المؤسسات الرسمية إلى العمل في المنطقة.
وقال سلام إن عودة مؤسسات الدولة إلى العمل تمثل جزءًا أساسيًا من عودة الحياة إلى النبطية والجنوب، مؤكدًا أن هذه المؤسسات ستكون في خدمة السكان ودعم استقرارهم.
استمرار التوتر رغم إطار الانسحاب
وتأتي جولة سلام في وقت لا تزال فيه تداعيات المواجهات الأخيرة حاضرة في جنوب لبنان، بينما تعمل السلطات اللبنانية على إعادة الإعمار وتعزيز انتشار مؤسسات الدولة.
وكانت الحكومة اللبنانية قد أكدت في وقت سابق تمسكها بانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية وبسط سيطرة الدولة على أراضيها وحصر السلاح بيدها. وقال سلام أمام مجلس النواب إن الإطار السياسي الذي تم التوصل إليه في المفاوضات يتضمن تدابير تؤدي إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي وانتشار الجيش اللبناني، لكنه ليس اتفاقًا قانونيًا نهائيًا.






