وكالات - أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده ستبذل أقصى جهودها لترجمة مذكرة تفاهم إسلام آباد مع الولايات المتحدة إلى خطوات عملية، مشدداً على أن طهران لم تتخلَّ عن مبادئها أو حقوقها خلال المسار التفاوضي.
وجاءت تصريحات بزشكيان خلال لقاء عقده، الثلاثاء، مع عدد من النشطاء والفاعلين السياسيين والاجتماعيين المنتمين إلى الأحزاب الإصلاحية، حيث تناول تطورات المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة والنتائج التي أفضت إليها.
وقال الرئيس الإيراني إن عرض تفاصيل المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن وما تحقق خلالها لا يمثل رضوخاً للضغوط الخارجية، وإنما يأتي في إطار ما وصفه بـ"ممارسة الشفافية" أمام الرأي العام الإيراني.
وأشار بزشكيان إلى أن 12 عضواً من أصل 13 عضواً في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أيدوا قرار إجراء المفاوضات مع الولايات المتحدة، معتبراً أن التوافق الذي تحقق داخل المجلس بشأن هذه الخطوة يمثل، بحسب وصفه، "إنجازاً كبيراً".
استراتيجية "رابح-رابح"
وشدد الرئيس الإيراني على ضرورة أن تستند مذكرة تفاهم إسلام آباد إلى استراتيجية تقوم على تحقيق مكاسب متبادلة بين الأطراف، مؤكداً أن هدف طهران يتمثل في المساهمة في إعادة السلام والأمن والاستقرار إلى المجتمع والمنطقة.
وقال بزشكيان إن المذكرة لم تمس ما وصفه بـ"مقومات العزة" الإيرانية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة كانت أمام التزامات وتعهدات يفترض تنفيذها بصورة تدريجية ومتبادلة.
وأضاف أن إيران بذلت ما في وسعها للدفاع عن حقوق الشعب الإيراني، مستندة إلى مبادئ وصفها بـ"الحكمة والعزة والمصلحة".
ووصف الرئيس الإيراني مذكرة تفاهم إسلام آباد بأنها "وثيقة محورية ومصدر فخر في تاريخ التطورات الإيرانية"، داعياً المسؤولين إلى توضيح المكاسب والنتائج التي حققتها المفاوضات للرأي العام.
مفاوضات لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز
وتأتي تصريحات بزشكيان بالتزامن مع تجدد الحديث عن مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، في إطار مساعٍ لإنهاء الحرب والتوصل إلى ترتيبات تتيح إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي.
وفي السياق ذاته، أفاد مسؤول مطلع على المحادثات، وفق ما نقلته "رويترز"، بأن إيران تسلمت الرد الأميركي على أحدث مقترح قدمته بشأن إنهاء الحرب.
وقال المسؤول إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى وسطاء قطريين في الدوحة مساء الثلاثاء، وتسلم منهم الرد الأميركي على ما يعرف بـ"خطة بناء الثقة على مدى 7 أيام".
ومن المقرر أن يناقش عراقجي الرد الأميركي في طهران، الأربعاء، فيما تتركز نقاط الخلاف، بحسب المصدر، على تسلسل الخطوات الواردة في الخطة المقترحة.
وتهدف الخطة إلى بناء الثقة بين طهران وواشنطن والعودة إلى نسخة معززة من مذكرة تفاهم سبق أن وقعتها الولايات المتحدة وإيران في يونيو الماضي.
وكانت إيران قد طرحت خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مقترحاً يتضمن بدء عد تنازلي لمدة سبعة أيام لإعادة فتح مضيق هرمز ووقف الحرب، فيما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، السبت، رفضه للخطة.
إلا أن عراقجي قال لاحقاً إن واشنطن لم تنقل رفضها رسمياً عبر الوسطاء، ما أبقى قنوات الاتصال غير المباشر مفتوحة، بالتزامن مع استمرار الجهود الرامية إلى التوصل إلى أرضية تفاوضية بين الطرفين.







