تل أبيب - رفع الجيش الإسرائيلي، مساء الإثنين، مستوى التأهب لدى قواته المنتشرة في قطاع غزة، على خلفية معلومات استخباراتية قال إنها تشير إلى احتمال محاولة حركة حماس أسر جندي إسرائيلي في منطقة قريبة من «الخط الأصفر».
وبحسب تقرير نشره موقع «واينت»، استندت التقديرات إلى معلومات لدى الجيش وجهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، من دون الكشف عن طبيعة هذه المعلومات أو تقديم أدلة علنية عليها.
وأدت هذه التقديرات إلى رفع مستوى الجاهزية في الفرقتين المنتشرتين في القطاع، وهما فرقة غزة والفرقة 99، فيما صدرت تعليمات إلى كبار القادة بعدم مغادرة مناطق انتشارهم وإجراء اختبارات متواصلة لمدى جاهزية القوات ويقظتها.
إجراءات أمنية قرب «الخط الأصفر»
ووفق التقرير، تنتشر القوات الإسرائيلية في نحو 40 موقعاً عسكرياً داخل المنطقة الواقعة عند «الخط الأصفر»، إضافة إلى 10 مواقع أخرى خارج السياج الأمني المحيط بقطاع غزة.
وشملت إجراءات التأهب، بحسب المصادر الإسرائيلية، تعزيز إجراءات الحراسة وإجراء تدريبات واختبارات للجاهزية، إلى جانب تشديد التعليمات المتعلقة بحركة الجنود والبقاء في المواقع المكشوفة.
وتخشى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وفق التقرير، من اقتراب مجموعة فلسطينية من إحدى النقاط العسكرية بهدف أسر جندي، مستفيدة من عدم وجود حاجز مادي يفصل القوات المنتشرة قرب «الخط الأصفر» عن مناطق أخرى من القطاع.
مخاوف من تكرار سيناريو شاليط
ونقل «واينت» عن مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع قوله إن التقديرات داخل الجيش تشير إلى أن حماس قد تسعى إلى «تكرار سيناريو غلعاد شاليط» قبل الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة.
وأُسر الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط في يونيو/حزيران 2006 على الحدود مع قطاع غزة، وظل محتجزاً لأكثر من خمس سنوات قبل الإفراج عنه عام 2011 ضمن صفقة تبادل أسرى.
وقال المسؤول الإسرائيلي إن عملية أسر جندي قد تكون، بحسب تقديره، إحدى الأوراق التي يمكن أن تستخدمها حماس في محاولة لتغيير الوضع القائم في القطاع، في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية ضد الحركة.
وتأتي هذه التقديرات بعد تحذيرات إسرائيلية مماثلة خلال الأسابيع الماضية بشأن احتمال استهداف جنود أو محاولة أسرهم قرب «الخط الأصفر». كما كان وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد تحدث في 22 سبتمبر/أيلول عن معلومات استخباراتية تتعلق بما وصفه بـ«نوايا» حماس لأسر إسرائيلي، محذراً من تداعيات ذلك.
تقديرات بشأن تداعيات أي عملية أسر
ويرى مسؤولون في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، بحسب التقرير، أن نجاح عملية أسر قد يغيّر الوضع الميداني ويقود إلى تصعيد واسع وربما تجدد الحرب.
كما تتضمن التقديرات الإسرائيلية مخاوف من أن تواجه إسرائيل قيوداً على نطاق عملياتها العسكرية، ولا سيما مع اقتراب الانتخابات في الولايات المتحدة وإسرائيل.
وتأتي هذه المخاوف في وقت تستمر فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع رغم اتفاق وقف إطلاق النار، إذ قالت إسرائيل في وقت سابق إنها نفذت عمليات ضد مواقع وعناصر تابعة لحماس، بينما تتهم الحركة إسرائيل بخرق الاتفاق.
حماس تنفي التخطيط لأسر جنود
في المقابل، نفت حركة حماس المزاعم الإسرائيلية بشأن استعدادها لتنفيذ عمليات لأسر جنود إسرائيليين، وأكد مصدر قيادي فيها تمسك الحركة باتفاق وقف إطلاق النار.
وقال المصدر، بحسب ما نقلته وسائل إعلام عربية، إن الحديث عن خطط لخطف جنود إسرائيليين «مزاعم إسرائيلية»، متهماً إسرائيل باستخدام هذه الادعاءات لتبرير هجمات وخروقات جديدة في قطاع غزة.
ودعت الحركة الوسطاء، وفق الرواية نفسها، إلى الضغط على إسرائيل وتسريع تشكيل «لجنة التحقق» المتفق عليها، معتبرة أن من شأنها بحث الخروقات والحد من استخدام الاتهامات المتبادلة ذريعة لتصعيد جديد.
تحذيرات إسرائيلية سابقة
وسبق أن نفت حماس في سبتمبر/أيلول تقارير إسرائيلية تحدثت عن ثلاث محاولات منفصلة لأسر جنود قرب «الخط الأصفر». وكان الجيش الإسرائيلي قد نفى في حينه بعض التفاصيل الواردة في تلك التقارير، واصفاً غالبية المعلومات بأنها «لا أساس لها».
وفي 22 سبتمبر/أيلول، قال كاتس إن لدى إسرائيل «معلومات استخباراتية» بشأن ما وصفه بخطط حماس لأسر إسرائيلي، وربط ذلك بتحذير من إجراءات عسكرية واسعة في حال وقوع عملية أسر.
وتأتي هذه التطورات وسط استمرار تبادل الاتهامات بشأن الالتزام بوقف إطلاق النار، وفي وقت تقول فيه إسرائيل إنها تواصل مراقبة قدرات حماس ومحاولاتها لإعادة بناء بنيتها العسكرية، بينما تنفي الحركة الاتهامات المتعلقة بالتحضير لعمليات أسر جديدة.







