تل أبيب - قال ضابطان إسرائيليان في شعبة الاستخبارات العسكرية «أمان» وسلاح الجو إن إسرائيل كانت تمتلك معلومات واسعة عن الأمين العام السابق لحزب الله، حسن نصر الله، شملت موقعه وتحركاته وعاداته اليومية وحتى الأشخاص الذين كانوا يرافقونه.
ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن ضابط في سلاح الجو، كان مسؤولاً عن تنفيذ عمليات اغتيال، قوله إن إسرائيل كانت تعرف أن نصر الله موجود في موقع كبير تحت الأرض منذ ما قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول، مشيراً إلى أن الموقع استُهدف بـ83 قنبلة بسبب وجوده تحت سطح الأرض.
وبحسب الضابط، فإن العملية كانت تتطلب دقة كبيرة بسبب طبيعة الموقع، معتبراً أن تنفيذ الضربة استند إلى معلومات استخباراتية كانت متوفرة لدى الجانب الإسرائيلي.
نصر الله بقي في موقع كانت إسرائيل تعرفه
وقال الضابط إن نصر الله شعر، في 8 أكتوبر/تشرين الأول، بأن تركيز إسرائيل ينصب على قطاع غزة، ولذلك واصل نشاطه بصورة وصفها بأنها اعتيادية نسبياً، رغم اتخاذه احتياطات أمنية في تحركاته.
وأضاف أن نصر الله، وفق تقديره، ظل منخرطاً في مختلف مستويات القرار داخل حزب الله، من تقييم الوضع إلى القرارات المتعلقة بالميزانيات وتعزيز القدرات العسكرية، بما في ذلك الاستثمار في قوة الرضوان والصواريخ.
وأوضح الضابط أن إسرائيل كانت تتوقع أن ينتقل نصر الله إلى موقع جديد، لكنه بقي في المكان الذي كانت تعرفه أجهزة الاستخبارات، مرجحاً أن يكون ذلك نتيجة تقدير غير صحيح لديه لتطورات الأحداث على الأرض.
وقال إن نصر الله، وفق الرواية الإسرائيلية، لم يدرك حجم التحول في المواجهة، وربما اعتبر تفجير أجهزة النداء «البيجر» واغتيال عدد من قيادات حزب الله ضمن إطار تبادل للضربات، ولم يتوقع أن تتجه المواجهة إلى حرب شاملة.
«السيطرة الاستخباراتية كانت مطلقة»
وقال ضابط في «أمان» إن السيطرة الاستخباراتية على نصر الله كانت، بحسب وصفه، «مطلقة»، مضيفاً أن أجهزة الاستخبارات لم تكن تملك «نوافذ سوداء» بشأن مكان وجوده.
وأضاف أن إسرائيل كانت تعرف مكانه بصورة مستمرة، وأن الحفاظ على الموقع الذي كان موجوداً فيه اعتُبر أفضل من المخاطرة بفقدان القدرة على تحديد موقعه في حال انتقاله إلى مكان آخر.
وبحسب الضابط، عمل الفريق الاستخباراتي على تقديم مقترحات لتنفيذ عمليات اغتيال إلى المستويات السياسية والعسكرية العليا، بهدف الحصول على الموافقات قبل أن يدرك نصر الله طبيعة ما كانت إسرائيل تستعد لتنفيذه.
ما بعد تفجير أجهزة «البيجر»
وتطرق الضابط إلى تأثير تفجير أجهزة الاتصال التي كان يستخدمها عناصر حزب الله، قائلاً إن الحزب أدرك، بعد العملية، أنه فقد السيطرة على جزء كبير من منظومة اتصالاته وأمنه الداخلي.
وأضاف أن ذلك دفع الحزب إلى إعادة تقييم عدد من الإجراءات التي كان يتبعها، مشيراً إلى أن التطورات أثرت، بحسب الرواية الإسرائيلية، في قدرته على إدارة منظومته التنظيمية والعسكرية.
الضربة الأخيرة في الضاحية الجنوبية
وقال الضابط إن الساعات التي سبقت اغتيال نصر الله شهدت متابعة دقيقة للمعلومات المتوافرة عن موقعه، مضيفاً أنه كان واثقاً من عدم حدوث تغيير في الموقع.
ووفق روايته، كان القلق الأساسي لدى الفريق الذي شارك في التخطيط للعملية يتمثل في احتمال تأجيل القرار السياسي أو العسكري، وليس في عدم القدرة على تنفيذ الضربة.
كما قال إن التقديرات الإسرائيلية بشأن الأضرار الجانبية كانت أقل من المتوقع، مدعياً أن نحو 30 شخصاً من غير المشاركين في القتال كانوا موجودين بالقرب من نصر الله أثناء الهجوم.
الضابط: حزب الله تغير بعد نصر الله
وقال ضابط سلاح الجو إن حزب الله لم يعد، بعد اغتيال نصر الله، إلى المستوى الذي كان عليه سابقاً، معتبراً أن قدرته على تعزيز قوته والتأثير في المنطقة تضررت بصورة كبيرة.
وأضاف أن نعيم قاسم، الذي خلف نصر الله في قيادة الحزب، أدرك، بحسب تقديره، أن الإجراءات الأمنية التي كان يعتمد عليها الحزب لم تعد مضمونة، مشيراً إلى أن إسرائيل ستواصل متابعة قيادات الحزب.
وتأتي هذه التصريحات في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله، الذي قُتل في غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 سبتمبر/أيلول 2024.







