وكالات - حجبت الولايات المتحدة تأشيرة دخول قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قبيل مشاركته المرتقبة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، في خطوة قالت مصادر سودانية وأخرى مطلعة إن لها صلة بمقترح أميركي لوقف إطلاق النار في السودان لمدة 90 يوماً.
وكان من المقرر أن يلقي البرهان كلمة أمام الجمعية العامة يوم الخميس، إلا أن عدم حصوله على التأشيرة دفعه إلى تأجيل توجهه إلى نيويورك، فيما يُنتظر أن يمثل وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم السودان في الاجتماع بدلاً منه.
الخرطوم تطلب تدخل الأمم المتحدة
وقال مصدر سوداني رفيع إن البرهان أرجأ سفره إلى نيويورك، لكنه لم يتلق، وفق المصدر، إخطاراً رسمياً برفض منحه التأشيرة.
وأعرب المصدر عن أسف الحكومة السودانية للخطوة، معتبراً أنها تمثل خرقاً لالتزامات الولايات المتحدة تجاه الأمم المتحدة، فيما أكد استمرار موقف الخرطوم المعلن بشأن السعي إلى السلام.
كما ناشد سفير السودان لدى الأمم المتحدة الحارث إدريس الحارث الأمين العام أنطونيو غوتيريس التدخل في القضية، موضحاً أن منع البرهان من حضور اجتماعات الجمعية العامة قد يمثل انتهاكاً للالتزامات المرتبطة باستضافة مقر الأمم المتحدة.
وأعرب غوتيريس، عبر المتحدث باسمه ستيفان دوجاريك، عن «قلق بالغ» إزاء التقارير المتعلقة بعدم إصدار التأشيرة للبرهان حتى الآن.
مقترح هدنة لمدة 90 يوماً
وبحسب مصدر دبلوماسي سوداني ومحلل غربي مطلع على الموقفين الأميركي والسوداني، فإن إصدار التأشيرة يبدو مرتبطاً بموافقة البرهان على مقترح لوقف إطلاق النار لمدة 90 يوماً، قدمه مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية.
وكانت واشنطن قد كثفت خلال الفترة الماضية جهودها للتوصل إلى تسوية للحرب السودانية، التي اندلعت في أبريل/نيسان 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
ويأتي ربط التأشيرة بمقترح الهدنة، وفق المصادر التي نقلت عنها «رويترز»، في وقت أبدت فيه الخرطوم تحفظات على المقترح الأميركي، بينما تواصل واشنطن الضغط من أجل وقف القتال وفتح مسار للتفاوض.
واشنطن: لا طرف يمثل حكومة شرعية
وفي موقف أميركي لافت، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت إن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وكذلك قيادتا الطرفين، «لا يمثلون حكماً شرعياً ودستورياً للسودان».
وأضاف أن الولايات المتحدة والرئيس ترمب مستعدان للعمل مع أي طرف جاد في السعي إلى إحلال السلام في السودان، مشيراً إلى أن واشنطن ستواصل العمل على زيادة كلفة استمرار الصراع على جميع الأطراف المتحاربة والشبكات التي تغذيه.
ويعكس هذا الموقف تشديداً في اللهجة الأميركية تجاه طرفي الحرب، في وقت تحاول فيه واشنطن الدفع نحو وقف القتال والتوصل إلى تسوية سياسية للصراع.
البرهان يؤجل مشاركته في الجمعية العامة
وكان البرهان قد دأب على تمثيل السودان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال السنوات الماضية، رغم الجدل الدولي الذي أحاط بمساره السياسي منذ الانقلاب العسكري في أكتوبر/تشرين الأول 2021.
ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023، ظل البرهان يقود الجيش، فيما يقود محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي»، قوات الدعم السريع.
وتشير الأمم المتحدة إلى أن الحرب تسببت في أزمة إنسانية واسعة النطاق، مع استمرار القتال والنزوح وتدهور الأوضاع الإنسانية في مناطق مختلفة من السودان.
توتر متزايد بين واشنطن والجيش السوداني
وتأتي أزمة التأشيرة في ظل تراجع مستوى العلاقات بين الولايات المتحدة والجيش السوداني، بالتزامن مع مساعي واشنطن للتوسط في الحرب ضمن جهود تضم إلى جانبها مصر والسعودية والإمارات.
وقال البرهان في مواقف سابقة إنه يرفض ما يعتبره توجيهات خارجية بشأن مسار الحرب، فيما ترى واشنطن أن استمرار القتال يفرض كلفة متزايدة على السودان والمنطقة.
ومن المنتظر أن يحل وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم محل البرهان في إلقاء كلمة السودان أمام الجمعية العامة، في حال استمر تعذر حصول قائد الجيش على التأشيرة.







