وكالات - أثار قرار وضع الناشطة والأستاذة الجزائرية نادية موساوي رهن الحبس الاحتياطي على خلفية منشور عبر «فيسبوك» يتعلق بالانتخابات، جدلاً حقوقياً وسياسياً، بعدما اعتبرت أوساط سياسية وحقوقية أن التهمة الموجهة إليها لا تتناسب، بحسب دفاعها، مع مضمون المنشور المنسوب إليها.
وتصاعد الجدل بعد مطالبة الأمينة العامة لحزب العمال المعارض، لويزة حنون، بالإفراج عن موساوي، خلال مؤتمر صحافي عقدته في العاصمة الجزائرية السبت، مشيرة إلى ما وصفته بعدم وضوح الأساس القانوني لملاحقتها بموجب قانون الانتخابات.
حنون تطالب بالإفراج عن موساوي
طالبت لويزة حنون بالإفراج عن نادية موساوي، التي تُعرف في منطقة القبائل بنشاطها في مجال التعليم ونشر اللغة والثقافة الأمازيغيتين، وانتقدت استمرار حبسها الاحتياطي منذ نحو أسبوعين.
وقالت حنون إن موساوي تلاحق بسبب منشور نشرته على حسابها الشخصي في «فيسبوك»، معربة عن استغرابها من استخدام قانون الانتخابات في القضية، ومشيرة إلى أن المنطق القانوني في ملاحقة شخص على خلفية منشور يتناول الانتخابات يثير تساؤلات.
وأشادت زعيمة حزب العمال بالمسار التعليمي للناشطة، ولا سيما نشاطها في نشر اللغة الأمازيغية والثقافة المرتبطة بها، في وقت تتواصل فيه حملة تضامن تطالب بإعادة النظر في قرار حبسها.
منشور عن الانتخابات يقود إلى الحبس
وتعمل نادية موساوي، المعروفة على منصات التواصل الاجتماعي باسم «تمازيغت موساوي»، معلمة في مدرسة ثانوية بمدينة الشرفة في ولاية البويرة، بينما تنظر محكمة مشدالة في ملفها باعتبارها المحكمة المختصة إقليمياً.
وتجاوز نشاط موساوي المجال التعليمي، إذ أصبحت معروفة بصناعة محتوى باللغة القبائلية، وأطلقت قناة مجانية على «يوتيوب» تقدم من خلالها دروساً في اللغة الأمازيغية، بهدف تبسيطها للناطقين بالأمازيغية والعربية.
وفي 9 سبتمبر/أيلول الحالي، استُدعيت موساوي من الشرطة المحلية وخضعت للاستجواب، قبل إحالتها إلى النيابة بمحكمة مشدالة، ثم إلى قاضي التحقيق الذي أمر بوضعها رهن الحبس الاحتياطي.
وبحسب دفاعها، يرتبط الإجراء بمنشور عبرت فيه عن رأيها الشخصي بشأن التصويت في الانتخابات التشريعية التي جرت في 2 يوليو/تموز الماضي، والتي شهدت مقاطعة واسعة من الناخبين، ولا سيما في منطقة القبائل.
تهمة «عرقلة عملية انتخابية»
قال دفاع موساوي إن قاضي التحقيق وجه إليها تهمة «عرقلة عملية انتخابية»، وهي التهمة التي أثارت انتقادات واستغراباً في أوساط سياسية وحقوقية.
وخلال جلسة محاكمتها في 16 سبتمبر/أيلول، التمس ممثل النيابة العامة الحكم عليها بالسجن عامين مع التنفيذ، مع استمرار حبسها المؤقت إلى حين النطق بالحكم المقرر في 22 سبتمبر/أيلول.
وبحسب مصادر قضائية، تستند المتابعة إلى المادة 295 من القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، والتي تنص على عقوبات بالحبس تتراوح بين 6 أشهر وسنتين بحق من يعرقل أو يخل بسير العملية الانتخابية، إلى جانب إمكانية فرض عقوبات تكميلية تتعلق بالحرمان من الانتخاب والترشح لفترة تتراوح بين 3 و5 سنوات.
وتشمل الأفعال التي تجرّمها المادة، وفق المعطيات الواردة، تعكير سير عمليات التصويت أو عرقلة عمل مكاتب ومراكز الاقتراع، فضلاً عن منع مرشح أو ممثله القانوني من ممارسة الحقوق المقررة له أثناء العملية الانتخابية.
دفاع موساوي يتمسك بحرية التعبير
يرى محامون وحقوقيون أن الأفعال المنسوبة إلى موساوي لا تنطبق على الحالات التي تستهدفها المادة القانونية، مشيرين إلى أن سبب ملاحقتها هو منشور عبرت فيه عن موقف من الانتخابات.
كما أثار الدفاع مسألة مرور فترة زمنية على إجراء الانتخابات قبل فتح المتابعة، فيما بدا أن المنشور الذي استندت إليه القضية لم يعد موجوداً على حساب موساوي في «فيسبوك».
وتنتظر أوساط محلية ومتابعو الناشطة الحكم المرتقب، في ظل حملة تضامن معها في منطقة الشرفة وعلى منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً أنها اشتهرت بمحتويات تعليمية واجتماعية وبمبادرات لدعم بعض التجار والحرفيين المحليين.
مطالب بالإفراج عنها
وانضمت شخصيات سياسية إلى المطالبين بالإفراج عن موساوي، من بينهم ياسين عيسوان، النائب عن ولاية تيزي وزو، الذي دعا إلى إطلاق سراحها فوراً، مؤكداً في تصريحات إعلامية أن حرية التعبير حق أساسي ولا ينبغي أن يتحول التعبير عن الرأي إلى جريمة.
بدورها، تمسكت محاميتها نبيلة إسماعيل بهذا الطرح، معتبرة أن ما قامت به موكلتها يندرج في إطار التعبير عن الرأي ولا ينبغي إدراجه ضمن الأفعال المجرّمة بموجب قانون الانتخابات.
جدل أوسع حول ملاحقة النشطاء
وتأتي قضية نادية موساوي في سياق أوسع من الجدل بشأن ملاحقة نشطاء على خلفية منشورات ومواقف سياسية عبر منصات التواصل الاجتماعي، في ظل استمرار النقاش في الجزائر حول حدود تطبيق النصوص الجزائية وعلاقتها بحرية الرأي والتعبير.
وتربط منظمات ونشطاء حقوقيون هذا الجدل بمرحلة ما بعد الحراك الشعبي الذي اندلع عام 2019 وأدى إلى استقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، مشيرين إلى تعرض عدد من النشطاء للملاحقة والسجن بسبب مواقفهم وتدويناتهم السياسية.
ومن المنتظر أن يحسم القضاء الجزائري في قضية نادية موساوي في 22 سبتمبر/أيلول، بينما تستمر المطالبات السياسية والحقوقية بإعادة النظر في قرار حبسها وبالتمييز بين التعبير عن الرأي والأفعال التي ينص القانون الانتخابي صراحة على تجريمها.







