وكالات - دفعت موجة صعود قوية في أسهم شركات التكنولوجيا والرقائق المؤشرات الأميركية إلى تسجيل مكاسب كبيرة في ختام تعاملات الاثنين، مع استفادة الأسواق في الوقت نفسه من تراجع أسعار النفط وسط آمال بإمكانية إحراز تقدم دبلوماسي بشأن الحرب في إيران.
وارتفع مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 1.5% إلى 7764.70 نقطة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ أغسطس، فيما قفز مؤشر «ناسداك 100» بنحو 2.8%، بينما ارتفع مؤشر «داو جونز» بنسبة 0.7%.
التكنولوجيا تقود صعود الأسهم
تصدر قطاع التكنولوجيا والرقائق مكاسب السوق، بعدما أثارت مؤشرات على نجاح مساعد الذكاء الاصطناعي الجديد التابع لشركة «ميتا بلاتفورمز» موجة تفاؤل بشأن آفاق القطاع.
وقفز سهم «ميتا» بنحو 11%، فيما ارتفعت أسهم شركات الرقائق بدعم من تجدد الحماس تجاه استثمارات الذكاء الاصطناعي وتوقعات استفادة شركات صناعة المعالجات من استمرار الطلب على البنية التحتية المرتبطة بالتكنولوجيا.
وفي الوقت نفسه، تجاوزت القيمة السوقية لشركة «أدفانسد مايكرو ديفايسز» حاجز تريليون دولار للمرة الأولى، بعدما ارتفع سهمها بنحو 10%، في حين صعد سهم «إنتل» بأكثر من 12%.
وتأتي هذه التحركات في وقت يحاول فيه المستثمرون إعادة تقييم العوائد المحتملة للاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، بعد أن أصبحت نتائج الشركات المرتبطة بالقطاع من أبرز المحركات لاتجاهات سوق الأسهم.
النفط يخفف ضغوط التضخم
في سوق الطاقة، تراجع خام برنت بنحو 3.4% ليستقر قرب 100 دولار للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنحو 4.5% إلى ما دون 96 دولاراً، مع ارتفاع شحنات النفط السعودية المرصودة عبر مضيق هرمز وتجدد الآمال بإمكانية التوصل إلى مسار دبلوماسي يخفف التوترات المرتبطة بالحرب في إيران.
وساعد هبوط أسعار الخام على تهدئة بعض المخاوف المرتبطة بالتضخم، كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.95%، بعد أن كانت قد تجاوزت مستوى 5% خلال الفترة الماضية.
وقال جاي وودز من «فريدوم كابيتال ماركتس» إن مؤشرات التقدم الدبلوماسي قد تساعد على تهدئة أسعار النفط ومخاوف التضخم، في حين أن أي تصعيد إضافي أو اضطرابات في صادرات المنطقة قد تدفع أسعار الخام إلى الارتفاع وتزيد الضغوط على المستهلكين، كما قد تعقد قرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة.
ترقب للقاء ترمب وبزشكيان
وتراقب الأسواق أيضاً التطورات السياسية المرتبطة بالحرب في إيران، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيكون «على الأرجح» منفتحاً على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تستعد فيه وفود الولايات المتحدة وإيران للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط استمرار التوترات العسكرية وتبادل التهديدات بين الجانبين.
ويراقب المستثمرون مسار الحرب عن كثب، باعتبار أن أي تحسن في حركة صادرات الطاقة قد يخفف الضغوط على أسعار النفط، بينما قد يؤدي تصعيد جديد إلى إعادة رفع علاوة المخاطر في أسواق الطاقة والأسهم والسندات.
قمة ترمب وشي تحت المجهر
ولا تقتصر تطورات هذا الأسبوع على الملف الإيراني، إذ تستعد الأسواق أيضاً لقمة مرتقبة بين ترمب والرئيس الصيني شي جين بينغ، وسط أجواء أكثر تفاؤلاً بشأن المحادثات المتعلقة بالتجارة والاستثمار والذكاء الاصطناعي.
ويترقب المتعاملون أي اتفاقات محتملة يمكن أن تؤدي إلى خفض الرسوم الجمركية أو تحسين الوصول إلى المعادن الحيوية، وهي ملفات قد تكون لها انعكاسات مباشرة على شركات التكنولوجيا والصناعة والسلع الاستهلاكية.
وقال وودز إن أي تطورات إيجابية في هذا المسار قد تدعم الأسهم، خصوصاً أسهم التكنولوجيا والصناعة والسلع الاستهلاكية، لكنه حذر في المقابل من أن انهيار المحادثات قد يعيد المخاوف بشأن الحرب التجارية وتقلبات الأسواق.
مخاطر الطاقة والسندات لا تزال قائمة
ورغم المكاسب القوية، لا تزال الأسهم الأميركية تواجه مخاطر مرتبطة بتحركات أسعار الطاقة وعوائد السندات، خصوصاً في ظل استمرار تركيز الاحتياطي الفيدرالي على التضخم.
وحذر مايكل ويلسون، الاستراتيجي لدى «مورغان ستانلي»، من أن تدهور ظروف التمويل أو ارتفاع أسعار الطاقة بصورة ملموسة قد يدفع مؤشر «إس آند بي 500» إلى مستوى 7100 نقطة قبل استئناف موجة الصعود، وفق السيناريو الذي طرحه.
ويعني هذا السيناريو انخفاض المؤشر بنحو 8.5% مقارنة بإغلاق الاثنين عند 7764.70 نقطة، لكنه يمثل توقعاً مشروطاً من ويلسون وليس تقديراً مؤكداً لمسار السوق.
وبينما استفادت وول ستريت في جلسة الاثنين من تزامن صعود أسهم التكنولوجيا مع انخفاض النفط وتراجع عوائد السندات، يظل اتجاه الأسواق خلال الأيام المقبلة مرتبطاً بتطورات الحرب في إيران، ومسار أسعار الطاقة، إلى جانب نتائج المحادثات الأميركية الصينية والتحركات المقبلة للاحتياطي الفيدرالي.







