شبكة مصدر الاخبارية

العيش قرب الخط الأصفر بغزة.. مقامرة حياة معلقة على خطوط النار

21 سبتمبر 2026 02:16 م
FacebookX (Twitter)WhatsApp

خاص شبكة مصدر الإخبارية_ يعيش الفلسطينيون المقيمون بالقرب من "الخط الأصفر" في قطاع غزة أهوالاً يومية، جراء إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي نيرانها بشكل عشوائي ومكثف تجاه منازل المواطنين وخيام النازحين، ما يسفر عن ارتقاء شهداء وسقوط جرحى، وحالة رعب دائم في أوساط المواطنين.

ويمتد "الخط الأصفر" على طول قطاع غزة بعمق يتراوح بين كيلومترين و7 كيلومترات، حيث يقتطع نحو 70% من مساحة القطاع بعد تصنيفها مناطق قتال خطرة خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي.

وتعتمد قوات الاحتلال سياسة إطلاق النار المباشر واستهداف المدنيين كإجراء روتيني يومي على طول الخط. ووفقاً لإحصائيات وزارة الصحة الفلسطينية، بلغ إجمالي عدد الشهداء منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول الماضي نحو 1,394 شهيداً و4,801 جريح.

كابوس يومي

ويقول المواطن محمد الدالي، الذي يسكن شرقي حي التفاح على بُعد مئة متر تقريباً من الخط الأصفر، إن "الليل يتحول إلى كابوس يومي لكل من يقطن المنطقة بسبب القصف وإطلاق النار العشوائي الذي يستهدف الخيام والمنازل المدمرة، والتي يلجأ إليها مئات السكان ممن فضلوا البقاء في أماكن سكنهم الأصلية بدلاً من تجرّع مرارة النزوح المتكرر".

ويضيف الدالي لـ "شبكة مصدر الإخبارية" أن السكان في المناطق الشرقية يتوقعون التعرض للقتل أو الإصابة في أي لحظة، لاسيما أنهم يعيشون داخل خيام بالية، وفي ظل اتخاذ قوات الاحتلال عمليات القتل والتدمير وسيلة للتسلية، وفق تعبيره.

ويشير إلى أن الأهالي قَبِلوا بواقع لا يُطاق نتيجة انعدام الخيارات وعدم وجود أماكن نزوح بديلة، في ظل الاكتظاظ الخانق بالشهداء والنازحين في المناطق الغربية من القطاع، وسط حالة من الاستعداد الدائم للجوء إلى أقارب أو أصدقاء في حال تحركت القوات الإسرائيلية أو اقتربت الاستهدافات.

دوامة خوف لا تنتهي

وتفتقر الخيام القماشية والبلاستيكية والمنازل شبه المدمرة في هذه المناطق لأدنى مقومات الحماية من الرصاص القاتل والقذائف المدفعية. ويصف المواطن صابر عزيز، من سكان شرقي حي الزيتون، العيش قرب الخط الأصفر بـ "دوامة الخوف التي لا تنتهي".

ويوضح عزيز لـ "شبكة مصدر الإخبارية" أن أصوات الرصاص وتحليق الطائرات المسيرة (الدرون) تكاد تخرق آذان السكان، ما يجعل النوم شبه مستحيل. ويتابع: "يشعر الأطفال بخوف شديد مع مشاهدة صور الجرحى والشهداء الذين يسقطون يومياً، ما أدى إلى ظهور نوبات قلق واضطرابات بدأت تظهر عليهم خلال النوم".

ويؤكد عزيز أن المناطق الشرقية تحولت إلى نطاق خطر دائم، يعاني قاطنوه من التهديد المستمر بالنزوح القسري مع تقدم قوات الاحتلال وانسحابها، إلى جانب النقص الحاد في المساعدات والخدمات الأساسية المقدمة من المؤسسات الإنسانية.

وتُعيد قوات الاحتلال تحريك الخط الأصفر بشكل شبه دائم، ما يجعله شريطاً خطيراً وغير ثابت، تتغير عبره مسافات الأمان من يوم لآخر دون إنذار مسبق.وتصنف المنظمات الإنسانية والإغاثية هذه المناطق باعتبارها "مناطق حمراء" عالية الخطورة، يُحظر الوصول إليها أو العمل فيها لإيصال المساعدات وصهاريج المياه الصالحة للشرب، ما جعل سبل الحياة فيها شبه معدومة.

رحلة البحث عن قطرة ماء

وفي جنوب القطاع، تضطر السيدة إسعاف العقاد (التي تقطن قرب دوار بني سهيلا شرقي خان يونس) إلى قطع مسافات طويلة مشياً على الأقدام لتأمين المياه الصالحة للشرب والطهي؛ نتيجة انعدام الخدمات البلدية وقرب المنطقة من نطاق العمليات العسكرية.

وتقول العقاد لـ "شبكة مصدر الإخبارية": "لا يمكننا التحرك في أي وقت، ونضطر في كثير من الأحيان للبقاء داخل منازلنا المدمرة لساعات طويلة جراء نشاط القصف وإطلاق النار".

وتصف العقاد الحياة قرب الخط الأصفر بالمقامرة، قائلة: "يخرج الشخص من خيمته أو منزله لجلب الطعام أو الشراب دون أي ضمانة لعودته سالماً من رصاص الاحتلال وقذائفه".

وتختم حديثها بالقول: "حلول الليل يعني غياب الأمان والنوم، في ظل أصوات الطائرات وتوغل الآليات تحت جنح الظلام، ما يضع السكان في حالة تأهب وضغط عصبي مستمر خوفاً على النساء والأطفال، في صورة تجسد أقسى درجات التعذيب النفسي الجماعي".

غياب الخدمات وكارثة صحية

وتعاني هذه المناطق وفق شهادات الأهالي من غياب تام للخدمات الصحية والطبية، إضافة إلى انهيار شبكات الصرف الصحي وتراكم النفايات، ما تسبب مؤخراً بانتشار واسع للأمرض الجلدية والمعوية.

وتشير معطيات الأمم المتحدة إلى أن 1.9 مليون شخص من أصل 2.4 مليون نسمة في قطاع غزة تعرضوا للنزوح مرة واحدة على الأقل، فيما لا يزال نحو 900 ألف شخص بحاجة ماسة إلى مساعدات إيواء عاجلة.

وكان المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان قد أوضح أن الاحتلال فرض بعد اتفاق وقف إطلاق النار ما يُعرف بـ "الخط الأصفر" على نحو 70% من مساحة قطاع غزة، بهدف الاستيلاء على الأراضي وتعزيز سياسة الإبادة الجماعية.

وأقام الاحتلال بنية تحتية عسكرية على طول الخط تشمل مواقع محصنة وأبراج مراقبة ومرابض مدفعية، خاصة شرقي غزة وخان يونس، في مؤشر على نية تثبيته دون انسحاب.

ووفقاً لآخر التقارير الصادرة عن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة حتى منتصف سبتمبر 2026، بلغ إجمالي عدد الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار أكثر من 4,840 خرقاً ميدانياً منذ بدء سريان الاتفاق.

FacebookX (Twitter)WhatsApp

المقالات المرتبطة

تابعنا على فيسبوك