خاص شبكة مصدر الاخبارية_ في زاوية خيمة صغيرة إلى جانب مخيم للنازحين في مدينة النصيرات وسط قطاع غزة، تعلو أصوات ماكينة ومقص الحلاقة الخاصة بالمصاب جهاد المبحوح على وقع تفاصيل حياة جديدة نُسجت من رحم المعاناة عقب فقدانه لإحدى يديه خلال قصف إسرائيلي.
وعلى إثر ذلك، يقف المبحوح (38 عاماً)، ممسكاً مقصه بيدٍ واحدة بعد فقد ذراعه، مستكملاً مهنة الحلاقة التي عشقها على مدار أكثر من 20 عاماً، متحدياً بإرادة صلبة الواقع الذي خلفته الإصابة.
الظروف الاقتصادية دفعت المبحوح لمواجهة واقعه المرير القائم لحاجة مهنة الحلاقة ليدين سليمتين، لتأمين مصدر دخل لإعالة أسرته، لتصبح المهنة المرتبطة بالحركة المتناسقة للذراعين اختباراً حقيقياً لصموده.
وعن تفاصيل تجربته وشعوره في البداية، يقول المبحوح وهو يواصل عمله بثقة: "رغم اعتماد مهنة الحلاقة على اليدين بشكل أساسي، إلا أن حبي للمهنة وصعوبة الأوضاع المعيشية دفعاني لتحدي الواقع ومواصلة العمل".

ويضيف لشبكة مصدر الاخبارية أن التساؤل الأبرز الذي راوده في بداية إصابته وجلوسه في خيمة النزوح كان: "كيف يمكنني العودة للعمل مجدداً بذراع واحدة لإعالة أسرتي؟". مشيراً إلى أن شغف العمل عاد إليه عقب رؤيته أطفال المخيم بشعر طويل، ما دفعه للشروع في حلاقة شعرهم.
وبدأ المبحوح الحلاقة مجاناً للأطفال بشكل تدريجي يتناسب مع صعوبة التحكم بيد واحدة، وصولاً إلى تمكنه من إتقان المهنة وأدائها بصورة أكثر سلاسة وتوازناً.
وعقب ذلك، تشجع المبحوح وأنشأ خيمة صغيرة تضم كرسياً خشبياً ومرآة، لتتحول إلى مقصد لعشرات النازحين. ويؤكد نازحون في المخيم أن صالون المبحوح تحول إلى رمز حقيقي للإرادة والصمود في قطاع غزة، مُثبتين أن إرادة الإنسان لا تُكسر.
يُشار إلى أن عدد مبتوري الأطراف في قطاع غزة منذ بدء الحرب يرتفع إلى آلاف المصابين، من بينهم نسبة كبيرة من الأطفال والشباب الذين يواجهون ظروفاً صحية ونفسية معقدة وسط نقص المستلزمات الطبية وأجهزة التأهيل.







