بيت لحم-أطلقت منطقة بوليا الإيطالية مبادرة توعوية وتضامنية متعددة المراحل لدعم مخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين، الواقع بالقرب من مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، من خلال عرض فيلم وثائقي وتنظيم حملة لجمع التبرعات لصالح سكان المخيم.
وتجمع المبادرة بين التعريف بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين ونقل شهادات سكان المخيم، وبين دعم مشاريع اجتماعية وثقافية تستهدف الأطفال والنساء والشباب، في محاولة لتسليط الضوء على واقع الحياة في الدهيشة والظروف التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون.
وفي قلب المبادرة تبرز تجربة انتصار سلامة، التي تعيش في مخيم الدهيشة، التي تحدثت عن شعورها بالحرية عندما تمكنت من رؤية البحر مجددًا خلال وجودها في منطقة بوليا الإيطالية، بعدما أصبح البحر بالنسبة إليها رمزًا للحرية التي حُرمت منها لسنوات.
وسافرت سلامة إلى مدينة جروتاجلي في 11 أيلول/سبتمبر، للمشاركة في عرض الفيلم الوثائقي "حماية المخيمات"، الذي أنتجته جمعية "تارانتولا روبرا"، ويتناول أوضاع مخيم الدهيشة، الذي يعيش فيه نحو 20 ألف شخص ضمن مساحة لا تتجاوز كيلومترًا مربعًا واحدًا.
ومن المقرر أن يُعرض الفيلم الوثائقي مجددًا يوم السبت 19 أيلول/سبتمبر في أوستوني، داخل مزرعة "كولوميلا لاماكوبا بيكولا"، ابتداءً من الساعة السابعة مساءً، ضمن فعاليات المبادرة الهادفة إلى التعريف بواقع المخيم وجمع التبرعات لدعم سكانه.
وقالت سلامة، وهي مديرة مركز النساء في مخيم الدهيشة، إن الأوضاع داخل المخيم تفاقمت بصورة كبيرة بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر، مضيفة، في تصريحات لوكالة "أنسا ميد": "لقد انتقلنا من مأساة الجائحة إلى مأساة الحرب".
وأوضحت أن حياة النساء داخل المخيم أصبحت أكثر صعوبة، مشيرة إلى أن مركز النساء كان ينظم، قبل الحرب، العديد من الأنشطة والدورات، من بينها دورات الطبخ والخياطة وتصفيف الشعر، إلا أن المركز مغلق حاليًا بسبب الظروف الأمنية.
وأضافت سلامة: "نجتمع لنتحدث ونتجنب الاكتئاب؛ ولا نستطيع فعل أي شيء آخر"، في إشارة إلى حجم الضغوط النفسية والاجتماعية التي تعيشها النساء في المخيم في ظل الأوضاع الراهنة.
وتعيش سلامة في مخيم الدهيشة مع زوجها، الذي يعمل عاملًا، وأطفالها الستة، وهم ثلاثة أولاد وثلاث بنات.
وكانت قد أتيحت لها ولعائلتها في وقت سابق فرصة للعيش في إيطاليا، وتحديدًا في مدينة بادوا، إلا أنها فضلت العودة والبقاء في فلسطين، قائلة إن "نداء الوطن كان أقوى".
وقالت سلامة إنها كانت تعمل في متجر لبيع الهدايا التذكارية للحجاج الذين يزورون مدينة بيت لحم، إلا أن توقف السياحة الدينية أدى إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية في المدينة بشكل كبير.
وأوضحت أن المنطقة المرتبطة بموقع السيد المسيح تحولت إلى ما يشبه "مدينة أشباح"، بعدما أغلقت متاجر وفنادق ومطاعم أبوابها نتيجة توقف تدفق المؤمنين والحجاج والزوار إلى المدينة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على آلاف العاملين والعائلات التي تعتمد في دخلها على قطاع السياحة.
وتحدثت سلامة كذلك عن الصعوبات التي كان يواجهها زوجها للوصول إلى مكان عمله في مدينة القدس، موضحة أنه كان يحمل تصريحًا يسمح له بالدخول إلى المدينة للعمل، لكنه كان يضطر إلى الاستيقاظ عند الساعة الرابعة فجرًا وقطع رحلة طويلة بسبب نقاط التفتيش والحواجز.
وأشارت إلى أن الرحلة كانت تستغرق نحو أربع ساعات للوصول، قبل أن يعمل زوجها ثماني ساعات، ثم يخوض رحلة عودة تستغرق أربع ساعات أخرى، في معاناة يومية فرضتها القيود والحواجز على حركة الفلسطينيين.
وأضافت أن زوجها كان يدفع نحو 600 يورو شهريًا مقابل تصريح العمل، قبل أن يتوقف عن دفع الرسوم بعدما سعت السلطات "الإسرائيلية"، إلى رفعها إلى ما يقارب ألف يورو.
وعلى الرغم من هذه الظروف الاقتصادية والأمنية والمعيشية الصعبة، أكدت سلامة تمسكها بقرار البقاء في مخيم الدهيشة، مشيرة إلى أن سكان المخيم، رغم خوفهم من هجمات جنود الاحتلال والمستوطنين الإسرائيليين، يواصلون حياتهم اليومية ويتمسكون بالبقاء في مخيمهم.







