لبنان-نفذت لجنة أهالي طلاب مدرسة رفح، إلى جانب الفصائل واللجان الشعبية الفلسطينية في مدينة طرابلس شمال لبنان، اعتصام مفتوح أمام مكتب مدير وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في المدينة، رفضاً لقرار الوكالة إغلاق المدرسة الواقعة في منطقة الميناء، ونقل طلابها إلى مدارس أخرى.
وشارك في الاعتصام الذي نفذ أمس الخميس، قيادات وممثلون عن الفصائل واللجان الشعبية، إلى جانب حشد من الطلاب وذويهم، محذرين من تداعيات القرار على العملية التعليمية والأوضاع المعيشية للعائلات، ولا سيما في ظل بُعد المدارس البديلة وارتفاع تكاليف النقل والظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون.
وأكد المعتصمون تمسكهم ببقاء مدرسة رفح، وأعلنوا مواصلة تحركاتهم السلمية، والتوجه صباح الاثنين إلى المدرسة برفقة أبنائهم، في خطوة تهدف إلى تأكيد رفض الإغلاق والمطالبة باستمرار العملية التعليمية فيها.
الفصائل: الإغلاق ليس إجراءً إدارياً
وقال أمين سر الفصائل واللجان الشعبية الفلسطينية في الشمال، والقيادي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، عاطف خليل، لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، إن الفصائل واللجان تقف إلى جانب الطلاب وذويهم في رفض قرار إغلاق المدرسة.
وأكد خليل أن القرار "غير مقبول، ولا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد إجراء إداري"، لما يترتب عليه من آثار مباشرة على الطلاب وعائلاتهم، وحرمانهم من تلقي التعليم في بيئة مدرسية مناسبة وقريبة من أماكن سكنهم.
وطالب إدارة "أونروا" بالتراجع عن قرارها وفتح حوار جدي مع الأهالي واللجان الشعبية، والبحث عن حلول تضمن استمرار المدرسة وتحفظ مصلحة الطلاب، بدلاً من نقلهم إلى مدارس بعيدة وتحميل عائلاتهم أعباء مالية ومعيشية إضافية.
وشدد على أن الوكالة، باعتبارها الجهة الدولية المسؤولة عن تقديم خدمات التعليم للاجئين الفلسطينيين، مطالبة بالحفاظ على مدارسها ومؤسساتها التعليمية وتطوير خدماتها، لا إغلاقها أو تقليصها.
وأكد خليل أن التحركات الشعبية ستتواصل بالوسائل السلمية والديمقراطية، مشيراً إلى أن الفصائل واللجان الشعبية والأهالي والطلاب سيتوجهون صباح الاثنين إلى مدرسة رفح للتأكيد على تمسكهم بها ورفض إغلاقها.
"أونروا" جزء من وجود الفلسطينيين في الميناء
من جهته، وضع عماد رنو، وهو فلسطيني من سكان منطقة الميناء، قضية المدرسة في سياق الوجود التاريخي للاجئين الفلسطينيين في المنطقة، مؤكداً لبوابة اللاجئين الفلسطينيين أن عائلته وعائلات فلسطينية أخرى استقرت في الميناء عقب نكبة عام 1948.
وأوضح أن جده، الذي هُجّر من مدينة حيفا، كان يعمل في صيد الأسماك، وأن ارتباط العائلات الفلسطينية بالبحر ومهنة الصيد دفعها إلى الاستقرار في الميناء ومواصلة حياتها وعملها فيها، ليستمر وجودها في المنطقة منذ النكبة حتى اليوم.
ورأى رنو أن إغلاق مدرسة رفح يندرج ضمن سلسلة من التقليصات المتواصلة في خدمات "أونروا"، مؤكداً أن القضية لا تقتصر على مبنى مدرسي، بل ترتبط بالحفاظ على الوجود الفلسطيني والخدمات الأساسية المقدمة للاجئين في المنطقة.
وقال: "أونروا ليست مجرد قضية خدمات، بل هي مرتبطة بهويتنا وحق العودة"، محذراً من أن نقل أطفال الميناء إلى مدارس تبعد نحو سبعة كيلومترات عن أماكن سكنهم سيحمّل العائلات أعباء لا تستطيع تحملها.
وأشار إلى أن منطقة الميناء تعاني أصلاً أوضاعاً معيشية صعبة، وأن كثيراً من الأسر لا تملك القدرة على دفع تكاليف انتقال أبنائها يومياً إلى مدارس بعيدة، مؤكداً رفض الأهالي إلغاء المدرسة أو تقليص خدمات الوكالة في المنطقة.
وجدد رنو تمسك الأهالي بمدرسة رفح، مؤكداً أنهم سيتوجهون إليها صباح الاثنين برفقة أبنائهم، في رسالة واضحة برفض قرار الإغلاق.
الأهالي: كلفة النقل قد تحرم أبناءنا من التعليم
بدورها، قالت أمينة السبعين، وهي من أهالي طلاب مدرسة رفح، لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، إن الاعتصام جاء بعد عدم استجابة "أونروا" لمطالب العائلات، مؤكدة رفض الأهالي نقل أبنائهم إلى مدارس بعيدة عن أماكن سكنهم.
وحذرت السبعين من أن تكاليف المواصلات ستضيف عبئاً مالياً كبيراً على الأسر، وقد تحول دون تمكن بعضها من إرسال أبنائها إلى المدارس البديلة بسبب عدم قدرتها على دفع أجرة الطريق يومياً.
وأوضحت أن العائلات في منطقة الميناء تتحمل أصلاً تكاليف الكهرباء والمياه والإنترنت وشراء مياه الشرب، وأن إضافة نفقات النقل المدرسي ستضاعف الضغوط عليها، خصوصاً بالنسبة إلى الأسر التي لديها أكثر من طفل في المدرسة.
وأشارت إلى مخاوف الأهالي من ارتفاع أعداد الطلاب واكتظاظ الصفوف في المدارس التي تعتزم الوكالة نقلهم إليها، متسائلة عن قدرة المعلمين على استيعاب أعداد إضافية ومتابعة الطلاب بصورة تضمن جودة التعليم.
وأكدت أن مطلب الأهالي يتمثل في إيجاد حل يحفظ مدرسة رفح ويضمن استمرارها، بدلاً من نقل المشكلة إلى مدارس أخرى وتعريض الطلاب لخطر الانقطاع عن التعليم.
مدرسة عمرها عقود وكلفة النقل تصل إلى مئات الدولارات
من جانبه، أكد عضو اللجنة الشعبية في مخيم البداوي أبو علاء العتيق، لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، الرفض القاطع لإغلاق مدرسة رفح، مشيراً إلى أنها صرح تعليمي عريق يعود تاريخه إلى نحو خمسين أو ستين عاماً.
وأوضح أن المدرسة خرّجت أجيالاً من الطلاب وحققت على مدى سنوات نتائج تعليمية مميزة ونسب نجاح مرتفعة في مرحلة "البروفيه"، معتبراً أن إغلاقها يشكل خسارة تعليمية واجتماعية لمنطقة الميناء.
وأشار العتيق إلى أن تداعيات القرار لن تقتصر على التعليم، بل ستنعكس على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للعائلات، ولا سيما أن المنطقة المحيطة بالمدرسة ذات طابع شعبي، فيما سيضطر الطلاب إلى الانتقال إلى مدارس في البداوي وطرابلس والزهرية.
ولفت إلى أن كلفة المواصلات قد تتجاوز ما بين 300 و400 دولار شهرياً للعائلة الواحدة، بحسب عدد أبنائها، وتصبح أكثر قسوة على الأسر التي لديها ثلاثة أو أربعة أو حتى ستة طلاب.
وأضاف أن نقل الأطفال إلى مناطق بعيدة يثير أيضاً مخاوف مرتبطة بالمواصلات والظروف الاجتماعية والأمنية، مؤكداً أن الأهالي والفصائل واللجان الشعبية سيواصلون تحركهم حتى تتراجع "أونروا" عن القرار.
وفي ختام الاعتصام، جدد المشاركون مطالبتهم إدارة الوكالة بالاستماع إلى الأهالي والتراجع عن إغلاق مدرسة رفح، والحفاظ عليها باعتبارها واحدة من المؤسسات التعليمية التي خدمت أبناء اللاجئين الفلسطينيين في منطقة الميناء على مدى عقود.







