نيويورك - أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء 16 سبتمبر/أيلول، أن عنف المستوطنين في الضفة الغربية أصبح واضحًا للجميع، مشددًا على أن استمرار هذه الاعتداءات من دون اتخاذ إجراءات كافية لوقفها أمر غير مقبول.
وجاءت تصريحات غوتيريش قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل في نيويورك، وفي ظل تصاعد التحذيرات الدولية من تداعيات التوسع الاستيطاني وأعمال العنف في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
غوتيريش: لا سلام دون حل القضية الفلسطينية
وقال غوتيريش للصحفيين إنه «لن يكون هناك أي سلام في الشرق الأوسط دون حل القضية الفلسطينية»، مؤكدًا أن استمرار تجاهل القضية الفلسطينية يجعل الوصول إلى سلام دائم في المنطقة أكثر صعوبة.
وأضاف: «حان الوقت لإيقاف أعمال الضم التي تقوم بها السلطات الإسرائيلية»، في إشارة إلى الإجراءات والسياسات التي قال إنها تؤدي إلى تغيير الواقع على الأرض وتهدد فرص التوصل إلى تسوية سياسية.
وشدد الأمين العام للأمم المتحدة على أن محاولات الاستيلاء على الأراضي وفرض وقائع جديدة تشكل، وفق الموقف الأممي، انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي.
تحذيرات من الاستيطان والضم
تأتي تصريحات غوتيريش في وقت تقول فيه الأمم المتحدة إن عنف المستوطنين في الضفة الغربية يشهد مستويات مرتفعة، مع تسجيل ستة اعتداءات يوميًا في المتوسط منذ بداية عام 2026، أسفرت عن سقوط ضحايا أو إلحاق أضرار بالممتلكات أو كليهما.
وكان غوتيريش قد حذر في مواقف أممية سابقة من أن استمرار توسيع المستوطنات والعنف المرتبط بها والتهديد بضم أجزاء من الضفة الغربية يقوض فرص حل الدولتين، داعيًا الدول إلى الالتزام بالتزاماتها بموجب القانون الدولي.
كما أكدت الأمم المتحدة أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة لا تتمتع بصلاحية قانونية بموجب القانون الدولي، وأن توسعها يمثل عقبة أمام تحقيق حل الدولتين.
انتقادات لغياب التحرك الدولي
وأشار غوتيريش إلى أن المجتمع الدولي لم يؤدِ الدور المطلوب في التعامل مع عدد من الأزمات الإنسانية المستمرة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وشدد على أن استمرار الأوضاع الراهنة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى جانب أعمال العنف والتوسع الاستيطاني، يزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية سياسية تضمن سلامًا مستدامًا في المنطقة.
وكان مسؤولون أمميون قد أشاروا خلال الأشهر الماضية إلى ارتفاع مستويات عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وما يترتب عليه من أضرار في الممتلكات ونزوح للسكان الفلسطينيين. ووفق الأمم المتحدة، أسفرت أعمال العنف والاستيطان وعمليات الهدم والإخلاء عن نزوح آلاف الفلسطينيين خلال عام 2026.
اعتداءات واستيلاء على الأراضي
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، تشمل اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين حرق المنازل، والاستيلاء على الأراضي، وقطع الأشجار، وسرقة المواشي، إلى جانب أشكال أخرى من الاعتداءات.
وأشار تقرير لمنظمة «بتسيلم» الحقوقية الإسرائيلية، وفق ما ورد في المادة، إلى حالات عنف ارتكبها مستوطنون وقوات إسرائيلية بحق فلسطينيين منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتقول الأمم المتحدة إن عنف المستوطنين أصبح عاملًا رئيسيًا في تهجير فلسطينيين من مناطق مختلفة في الضفة الغربية، مع توثيق أكثر من 1430 حادثة مرتبطة بالمستوطنين خلال عام 2026 حتى أغسطس/آب، أسفرت عن إصابات أو أضرار بالممتلكات أو كليهما.
دعوات لوقف الضم واحترام القانون الدولي
وتأتي تصريحات غوتيريش في سياق مواقف أممية متكررة تطالب بوقف إجراءات الضم والتوسع الاستيطاني، وحماية السكان الفلسطينيين، والحفاظ على إمكانية إقامة دولة فلسطينية ضمن تسوية تقوم على حل الدولتين.
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة في مواقف سابقة أن استمرار التوسع الاستيطاني والعنف والضم الفعلي يهدد بإضعاف إمكانية التوصل إلى حل سياسي، داعيًا إلى وقف هذه الإجراءات والالتزام بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
وفي ظل استمرار التوتر في الضفة الغربية، يضع غوتيريش القضية الفلسطينية في صدارة الملفات المرتبطة بتحقيق سلام مستدام في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن معالجة جذور الصراع تبقى شرطًا أساسيًا لأي تسوية سياسية شاملة.







