وكالات - تراجعت الأسهم الأميركية إلى أدنى مستوياتها منذ يوليو، في تعاملات وول ستريت، بعدما رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ 3 سنوات، وسط رهانات في الأسواق على استمرار البنك المركزي في تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم.
ومحت المؤشرات الرئيسية معظم مكاسبها، مع تراجع غالبية القطاعات المكونة لمؤشر «إس آند بي 500»، فيما انخفض مؤشر «داو جونز الصناعي» بنسبة 1.2%.
وفي سوق السندات، تعرضت سندات الخزانة قصيرة الأجل لضغوط، مع ارتفاع عائد السندات لأجل عامين إلى أعلى مستوى له منذ عام 2024، بينما ارتفع الدولار.
وبحسب تسعير أسواق المال، بلغت احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرة أخرى في أكتوبر نحو 50%.
الفيدرالي يرفع الفائدة ويتوقع زيادة أخرى
وكانت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة قد صوتت بالإجماع على رفع سعر الفائدة القياسي بمقدار 25 نقطة أساس، ليصبح في نطاق يتراوح بين 3.75% و4%.
ويشير ما يعرف بـ«مخطط النقاط»، الذي يستخدمه الاحتياطي الفيدرالي للتعبير عن توقعاته لمسار أسعار الفائدة، إلى إمكانية تنفيذ زيادة إضافية خلال العام الجاري.
وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، إن البنك قلل من التيسير النقدي بهدف جعل الأوضاع المالية والائتمانية أكثر اتساقًا مع أهدافه، مؤكدًا أن قرار رفع الفائدة يعكس جدية البنك في تحقيق استقرار الأسعار.
وأثارت تصريحات وارش بشأن اعتبار رفع الفائدة خطوة لإزالة جزء من التيسير النقدي نقاشًا بين المحللين بشأن المستوى الذي قد تحتاج أسعار الفائدة إلى بلوغه خلال الفترة المقبلة.
توقعات بزيادات إضافية
قال كريشنا غوها، من «إيفركور»، إن تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي اتسمت بالتماسك والثقة وبنبرة متشددة، مشيرًا إلى أن وصف رفع الفائدة بأنه إزالة لجزء من التيسير النقدي قد يؤثر في تقديرات الأسواق للمستوى الذي يمكن أن تصل إليه أسعار الفائدة.
من جانبه، قال ستيفن براون من «كابيتال إيكونوميكس» إن زيادة الفائدة التي نفذها الاحتياطي الفيدرالي قد تتبعها زيادة أخرى على الأقل في وقت لاحق من العام، مرجحًا أن تكون في ديسمبر.
وأضاف براون أن توقعاته تتضمن أيضًا زيادة ثالثة خلال عام 2027، في ظل تقديرات بأن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي يخفضون توقعاتهم لاحتمال انخفاض معدل البطالة.
بدوره، قال أندريه سكيبا من «آر بي سي غلوبال أسيت مانجمنت» إن الآمال في أن تكون الزيادات المقبلة محدودة تراجعت في ظل إصرار الاحتياطي الفيدرالي على مواجهة التضخم.
وأشار إلى أن الرسائل الصادرة عن رئيس البنك قد تساعد، بعد انتهاء رد الفعل الأولي للأسواق، في دعم أسعار سندات الخزانة طويلة الأجل على منحنى العائد.
رفع الفائدة يوجه رسالة للأسواق
وقال أليكس جوليانو من «ريزونات ويلث بارتنرز» إن قرار رفع الفائدة يبعث برسالة إلى الأسواق مفادها أن الاحتياطي الفيدرالي لا يكتفي بالحديث عن التضخم، وإنما يتخذ إجراءات فعلية لمواجهته.
وأضاف أن رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لن يؤدي على الأرجح إلى خفض التضخم بصورة فورية، لكنه قد يسهم في استقرار سوق السندات، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على تكاليف الاقتراض.
ترمب يطالب بخفض الفائدة إلى 1% أو أقل
في المقابل، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى خفض أسعار الفائدة بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي رفعها.
وقال ترمب في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن أسعار الفائدة الأميركية «يجب أن تكون 1% أو أقل»، مستندًا في ذلك إلى ما وصفه بازدهار الاستثمارات الجديدة وتمتع الولايات المتحدة بأفضل تصنيف ائتماني في العالم.
ويأتي ذلك في وقت تترقب فيه الأسواق مسار السياسة النقدية الأميركية خلال الأشهر المقبلة، في ظل استمرار التضخم فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، وتباين التوقعات بشأن عدد الزيادات المحتملة في أسعار الفائدة قبل نهاية العام.







