الضفة المحتلة-أصدرت المحكمة المركزية للاحتلال في القدس، اليوم الثلاثاء، أمرًا مؤقتًا يلزم الإدارة المدنية بالامتناع عن التقدم في إجراءات المناقصة الخاصة بإدارة إجراءات تسوية الأراضي "الطابو" في الضفة الغربية، بما في ذلك شرقي القدس.
وجاء القرار في إطار التماس قدمته منظمات "يش دين" و"في مكان" و"الجمعية من أجل حقوق المواطن"، طالبت فيه بإلغاء المناقصة التي نشرتها وزارة القضاء الإسرائيلية لإدارة وتنفيذ إجراءات تسجيل وتسوية الأراضي في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
والعام الماضي، أطلقت إسرائيل مشروع الطابو الجديد في الضفة الغربية، الذي يضع الأساس "القانوني" لمصادرة مليون دونم في المناطق المصنفة "ج"، عبر إلغاء الطابو الفلسطيني واستئناف تسجيل الأراضي الواقعة في هذه المناطق ضمن سجلات الطابو الإسرائيلي، للمرة الأولى منذ عام 1967.
وشمل القرار مصادرة الأراضي غير المسجلة وتسجيلها كأملاك دولة، حيث يعيش مئات الآلاف من الفلسطينيين تحت خطر الإخلاء، بينما يمنح المستوطنين اعترافًا قانونيًا كاملًا بأراضيهم. و
أوضح الصحفي والباحث المتخصص في الشأن الإسرائيلي أنس أبو عرقوب أن إجراءات تسوية الأراضي تهدف إلى تنظيم حقوق الملكية وتسجيلها بصورة نهائية وملزمة باسم أصحابها القانونيين في سجل الأراضي "الطابو".
وأشار أبو عرقوب إلى أن هذه الإجراءات اكتسبت زخمًا خلال فترة الانتداب البريطاني، قبل أن تواصل الأردن العملية بعد عام 1948، حيث أنجزت تسجيل نحو 34% من مساحة الضفة الغربية، مبينًا أن إسرائيل، بعد احتلالها للضفة الغربية عام 1967، جمدت إجراءات التسوية، في ظل التزاماتها بموجب القانون الدولي الذي يعد الاحتلال وضعًا مؤقتًا.
وبيّن أنه بعد عقود طويلة من تجميد هذه الإجراءات، قرر "الكابينت" الإسرائيلي خلال شهر أيار/مايو 2025، استئناف تسوية الأراضي في الضفة الغربية. ورغم أن هذه الخطوة تمثل وفق منظمات حقوقية، انتهاكًا صارخًا للالتزامات الإسرائيلية بموجب القانون الدولي، فإن أعضاء في "الكابينت" أقروا بأن الغاية من استئناف العملية تعزيز المستوطنات وضم الضفة الغربية.
وكانت المحكمة العليا للاحتلال قد رفضت، في كانون الثاني/يناير الماضي، التماسًا قدمته "يش دين" ومنظمات أخرى ضد استئناف إجراءات التسوية، وزعمت أن الالتماس سابق لأوانه، لأن قرار "الكابينت" لا يزال في مرحلة أولية، ولم تُتخذ بعد خطوات من شأنها إحداث ضرر لا يمكن إصلاحه.
لكن خلال شهر أيار/مايو الماضي، نشرت وزارة القضاء الإسرائيلية مناقصة للعثور على جهة خاصة تتولى إدارة إجراءات تسوية الأراضي في الضفة الغربية، بما في ذلك شرقي القدس.
ونتيجة لذلك، تقدمت منظمات "يش دين" و"في مكان" و"الجمعية من أجل حقوق المواطن"، خلال 25 حزيران/يونيو، بالتماس إلى المحكمة المركزية للاحتلال في القدس، طالبت فيه بإلغاء المناقصة التي نشرتها وزارة القضاء لإدارة وتنفيذ إجراءات تسجيل وتسوية الأراضي في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وجاء في الالتماس أن وزارة القضاء لا تملك أي صلاحية لتنفيذ إجراءات تسوية الأراضي في الضفة الغربية، وبالتالي لا تملك صلاحية نقل هذه الصلاحيات إلى جهات أخرى.
وأكدت المنظمات، في التماسها، أن المناقصة تمثل خصخصة غير قانونية لصلاحيات حكومية، فضلاً عن كونها تميّز ضد الفلسطينيين من سكان الضفة الغربية، الذين لا يمكنهم أصلاً المشاركة في المناقصة. وأشارت إلى أن جوهر المشكلة يكمن في أن استئناف إجراءات تسوية الأراضي في الضفة الغربية بحد ذاته غير قانوني، ويشكل ضمًا غير مشروع للضفة الغربية. إثر ذلك، أصدرت المحكمة المركزية أمرًا مؤقتًا يلزم الإدارة المدنية بالامتناع عن التقدم في إجراءات المناقصة.







