وكالات - قال رئيس إقليم أرض الصومال، عبد الرحمن محمد عبد الله، إن حكومته مستعدة للمساهمة بما يصل إلى ألفي جندي في قوة الاستقرار الدولية المقترحة لقطاع غزة، في حال تلقت طلبًا من الولايات المتحدة أو إسرائيل.
وجاءت تصريحات عبد الله، في حديث لوسائل إعلام إسرائيلية على هامش مشاركته أخيرًا في منتدى "الحوار الأميركي ـ الشرق أوسطي" في واشنطن، في وقت لا تزال فيه مشاركة الإقليم في أي قوة دولية مقترحة لغزة غير قائمة على طلب رسمي، وفق ما أكده رئيس الإقليم نفسه.
لا طلب رسمي حتى الآن
وقال عبد الله لصحيفة "جيروزاليم بوست" إن الإقليم يمكنه تقديم قوات إذا طُلب منه ذلك، مؤكدًا في الوقت نفسه أن أرض الصومال لا تتطوع حاليًا للمشاركة في القوة المقترحة.
وفي مقابلة أخرى مع صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، أوضح عبد الله أن الإقليم لم يتلق حتى الآن أي طلب للمشاركة، لكنه أكد استعداد حكومته لتقديم ما يصل إلى ألفي جندي في حال توجيه طلب رسمي إليها.
وأشار رئيس الإقليم إلى أن الولايات المتحدة قد تكون مترددة في توجيه مثل هذا الطلب، خشية أن يُنظر إلى مشاركة أرض الصومال في قوة دولية على أنها إشارة إلى منح الشرعية للإقليم، الذي أعلن انفصاله عن الصومال عام 1991 ولم يحظَ باعتراف دولي كدولة مستقلة.
نحو 25 ألف جندي
وبحسب عبد الله، تضم القوات المسلحة في أرض الصومال نحو 25 ألف جندي، إضافة إلى نحو 1500 عنصر في خفر السواحل.
وأشار إلى أن الإقليم لم يسبق له أن ساهم بقوات في قوة تابعة للاتحاد الأفريقي، في وقت يطرح فيه إمكانية مشاركة قواته في قوة استقرار دولية محتملة في قطاع غزة.
وتأتي هذه التصريحات في سياق مساعي بحث ترتيبات أمنية مستقبلية في غزة، إلا أن حديث رئيس الإقليم لا يعني وجود اتفاق أو طلب رسمي للمشاركة، وفق ما أعلنه هو نفسه.
حزب كاه ينتقد التقارب مع إسرائيل
في المقابل، شن حزب كاه المعارض في أرض الصومال هجومًا على تصريحات عبد الله، معتبرًا أن الحديث عن إرسال قوات إلى غزة غير واقعي.
ووصف المتحدث باسم الحزب، عبد الرشيد عيديد ياسين، تصريحات الرئيس بأنها "مجرد حلم" غير قابلة للتنفيذ، وانتقد ما وصفه بـ"السياسة التعيسة" التي تنتهجها إدارة عبد الله في ما يتعلق بتعزيز التقارب مع إسرائيل، بحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية.
وتساءل ياسين عن مصدر القوات التي يتحدث عنها رئيس الإقليم، في ظل وجود عدد من الأسرى والمعتقلين لدى إدارة "الشمال الشرقي" من الصومال، محذرًا من تضليل المجتمع من خلال التصريحات المتعلقة بإرسال قوات إلى غزة.
أولوية التحديات الداخلية
وقال المتحدث باسم حزب كاه إن الحزب كثف خلال الفترة الأخيرة ضغوطه السياسية على إدارة الرئيس عبد الله، متهمًا إياها بالسعي إلى تعزيز علاقاتها مع إسرائيل، ومحذرًا من أن هذا المسار قد تكون له عواقب غير محمودة.
ويرى الحزب المعارض أن الأولوية يجب أن تكون لتوظيف القدرات العسكرية والأمنية للإقليم في مواجهة التحديات الداخلية، وليس المشاركة في عمليات دولية.
وأشار ياسين بصورة خاصة إلى ضرورة العمل على الإفراج عن المعتقلين الذين قال إنهم محتجزون في لاس عانود، إلى جانب معالجة الوضع الأمني في غرب أرض الصومال، ولا سيما في أجزاء من منطقتي أوْدَل وسَلَل.
وأكد أن رؤية الحزب تقوم على استخدام القدرات العسكرية والموارد الأمنية لأرض الصومال أولًا لمعالجة القضايا الداخلية، قبل التفكير في توسيع نطاق استخدامها للمشاركة في عمليات أو مهام دولية.
وتكشف تصريحات رئيس الإقليم والانتقادات المعارضة عن تباين واضح داخل أرض الصومال بشأن طبيعة علاقاتها الخارجية، ولا سيما التقارب مع إسرائيل، ومدى إمكانية توظيف القدرات العسكرية للإقليم في أدوار أمنية خارج حدوده.







