تل أبيب - تسبب إعلان 12 دولة غربية، أمس، عزمها حظر استيراد بضائع من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، في حالة من التوتر داخل أوساط المصدرين الإسرائيليين، وسط مخاوف من أن تتجاوز الإجراءات المنتجات القادمة من المستوطنات وتمتد إلى الصادرات الإسرائيلية بشكل عام.
وتتركز المخاوف الإسرائيلية حاليًا في احتمال تحول الإجراءات التي تستهدف النشاط الاستيطاني إلى سياسة أوسع تجاه التجارة مع إسرائيل، خصوصًا في ظل تزايد الانتقادات الدولية للتوسع الاستيطاني واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.
صادرات المستوطنات لا تتجاوز 34 مليون دولار
وقال مدير دائرة التجارة الخارجية في وزارة الاقتصاد الإسرائيلية، روعي فيشر، إن حجم صادرات المستوطنات الإسرائيلية يعتبر محدودًا جدًا مقارنة بإجمالي الصادرات الإسرائيلية.
وبحسب ما نقلته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، يبلغ حجم صادرات المستوطنات نحو 34 مليون دولار سنويًا، مقابل إجمالي صادرات إسرائيل من السلع والخدمات الذي يصل إلى نحو 44 مليار دولار.
ويعني ذلك أن التأثير المباشر لحظر المنتجات القادمة من المستوطنات على إجمالي التجارة الإسرائيلية يظل محدودًا من الناحية الاقتصادية، إلا أن القلق الأساسي داخل وزارة الاقتصاد لا يرتبط بحجم صادرات المستوطنات وحده.
الخوف من انتقال العقوبات إلى الصادرات الإسرائيلية
بحسب الصحيفة، تخشى وزارة الاقتصاد الإسرائيلية من أن تتوسع المقاطعة لتشمل إجمالي الصادرات الإسرائيلية، بدل أن تظل محصورة في السلع المنتجة داخل المستوطنات.
ويُعد هذا السيناريو مصدر القلق الرئيسي بالنسبة إلى المصدرين، إذ إن اتساع نطاق القيود التجارية ليشمل منتجات إسرائيلية من خارج المستوطنات ستكون له تداعيات اقتصادية أكبر بكثير مقارنة بالحظر المحدود على منتجات المستوطنات.
وتأتي هذه المخاوف في ظل تحرك غربي متزايد لفرض قيود على النشاط الاستيطاني، مع طرح إجراءات تستهدف ليس فقط المنتجات، وإنما أيضًا الجهات والأفراد والشركات التي تساهم في بناء المستوطنات وتمويلها وتوفير الخدمات المرتبطة بها.
بريطانيا توسع نطاق العقوبات
وكان وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قد أعلن، الثلاثاء، أن بلاده ستفرض حظرًا على استيراد البضائع القادمة من المستوطنات التي تصفها لندن بأنها غير قانونية في الأراضي المحتلة.
وقال ميليباند إن بريطانيا ستوسع نطاق العقوبات لتشمل جهات تقدم خدمات مرتبطة بتوسيع المستوطنات، ومن بينها البنية التحتية والتمويل والعقارات.
وجاءت الخطوة البريطانية على خلفية المضي في مخططات البناء الاستيطاني في منطقة E1، التي تحظى بأهمية خاصة بسبب موقعها الجغرافي وتأثير البناء فيها على التواصل بين أجزاء الضفة الغربية.
كما أعلن ميليباند أن بريطانيا سترفض أي صادرات أسلحة يمكن أن تساهم في احتلال الضفة الغربية.
لندن تتهم الحكومة الإسرائيلية بغض الطرف عن المستوطنين
وفي كلمة أمام مجلس العموم البريطاني، قال ميليباند إن الحكومة البريطانية تقر بأن «تطهيرًا عرقيًا» يجري في الضفة الغربية، متهمًا مستوطنين بارتكاب أعمال وصفها بالإرهابية ضد الفلسطينيين.
كما اتهم الحكومة الإسرائيلية بـ«غض الطرف» عن هذه الممارسات في كثير من الأحيان، وقال إن بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية أدلوا بتصريحات واتخذوا إجراءات قال إنها تهدف إلى دعم التهجير القسري للفلسطينيين.
وتأتي تصريحات الوزير البريطاني في سياق تصاعد الخلاف بين لندن والحكومة الإسرائيلية بشأن سياسات الاستيطان والضفة الغربية.
12 دولة تتجه لفرض قيود على منتجات المستوطنات
وشاركت في المبادرة البريطانية 12 دولة غربية أعلنت عزمها فرض قيود وطنية و/أو دعم قيود أوروبية على التجارة في السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.
وتضم القائمة كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وآيسلندا وإيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد وبريطانيا.
وتعكس مشاركة هذا العدد من الدول اتساع نطاق التحرك الغربي بشأن المستوطنات، بعدما ظلت الإجراءات المتعلقة بالمنتجات الاستيطانية في السابق أكثر محدودية ومتفاوتة من دولة إلى أخرى.
المستوطنات في قلب الخلاف بشأن E1
وتشكل منطقة E1 أحد أبرز محاور الخلاف الحالي، بسبب مخططات البناء الاستيطاني فيها، والتي يثير تنفيذها مخاوف من تقطيع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها.
وترى الدول التي تدعم فرض القيود أن التوسع الاستيطاني في هذه المنطقة يمكن أن تكون له تداعيات مباشرة على فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا، في وقت تؤكد فيه الحكومات الغربية، وبينها بريطانيا، تمسكها بحل الدولتين.
وقد دفعت مخططات E1 بريطانيا إلى توسيع إجراءاتها، بحيث لا تقتصر على استهداف منتجات المستوطنات، وإنما تشمل كذلك أفرادًا وكيانات مرتبطة ببناء المستوطنات وخدماتها.
بريطانيا تؤكد تمسكها بحل الدولتين
وأكد ميليباند التزام الحكومة البريطانية بحل الدولتين، معتبرًا أن دعم حقوق الإسرائيليين والفلسطينيين هو أحد دوافع موقف بلاده من التطورات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقال إن إيمانه بحرية الإسرائيليين والفلسطينيين يدفعه، إلى جانب كثيرين غيره، إلى الشعور بـ«عار عميق» مما يحدث في فلسطين.
ويأتي هذا الموقف في إطار مساعي بريطانيا، وفق تصريحات مسؤوليها، للفصل بين الإجراءات الموجهة ضد النشاط الاستيطاني وبين العقوبات الشاملة ضد إسرائيل.
صادرات المستوطنات محدودة.. لكن المخاوف أكبر
ورغم أن صادرات المستوطنات، وفق الأرقام التي أوردها مدير دائرة التجارة الخارجية في وزارة الاقتصاد الإسرائيلية، لا تتجاوز 34 مليون دولار سنويًا، فإن المخاوف الإسرائيلية ترتبط بالمسار الذي قد تتخذه هذه الإجراءات مستقبلًا.
فإذا بقيت القيود محصورة في المنتجات التي تنتجها المستوطنات، فإن أثرها على إجمالي الاقتصاد الإسرائيلي سيكون محدودًا نسبيًا بسبب صغر حجم هذه الصادرات مقارنة بإجمالي تجارة السلع والخدمات.
أما إذا انتقلت الإجراءات إلى قطاعات أوسع من الاقتصاد الإسرائيلي، فقد تصبح التداعيات أكبر بكثير، خصوصًا بالنسبة إلى الشركات التي تعتمد على الأسواق الأوروبية والغربية.
هل تمتد القيود إلى الصادرات الإسرائيلية؟
ويطرح التحرك الغربي الأخير تساؤلات داخل الأوساط الاقتصادية الإسرائيلية حول حدود الإجراءات المقبلة، وما إذا كانت ستظل موجهة إلى المستوطنات والجهات المرتبطة بها، أم ستتوسع لتشمل منتجات وشركات إسرائيلية أخرى.
ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه دول غربية استعدادها لفرض قيود وطنية أو دعم إجراءات أوروبية، ما يرفع مستوى القلق لدى المصدرين الإسرائيليين من احتمال تحول الإجراءات المحدودة إلى مسار تجاري أوسع.
وبينما تحاول إسرائيل مواجهة الضغوط السياسية والدبلوماسية الناتجة عن سياساتها في الضفة الغربية، تواجه أوساطها الاقتصادية تحديًا يتمثل في منع تحول الخلاف حول المستوطنات إلى قيود تجارية أوسع تؤثر في علاقاتها الاقتصادية مع الأسواق الغربية.







